ترامب ينتقد وساطة "ماكرون" ويصر على سياسة "أقصى ضغط" مع إيران


١٠ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٣:٥٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

في وقت تعاني فيه حكومة إيران من أزمات اقتصادية طاحنة، وباعتراف المسؤولين، فقد صرح الرئيس الإيراني الأربعاء الماضي، أن الحكومة والشعب مرّا بـ"عام صعب"، وأعلن أن إيران لم "تُعاقب بمثل هذه المصاعب والضغوط على مدار السنوات الأربعین الماضية".

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إنه لا يجوز لأي طرف - باستثناء الولايات المتحدة نفسها - التحدث مع الإيرانيين، نيابة عن الولايات المتحدة، بأي شکل أو طريقة.

وفي تغريدة له على حسابه، كتب ترامب، مساء الخميس 8 أغسطس/ آب: "إيران تعيش أزمة مالية كبيرة وتسعى بقوة للتفاوض مع الولايات المتحدة، لكنهم يتلقون إشارات غامضة من جميع هؤلاء الذين يطمحون إلى تمثيلنا".

وأشار في تغريدته إلى الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، قائلًا: "أعرف أن إيمانويل نيته طيبة، شأنه شأن الآخرين، لكن لا يملك أحد الحديث نيابة عن الولايات المتحدة غير الولايات المتحدة نفسها. وليس مسموحًا لأحد تمثيلنا بأي طريقة كانت وبأي شكل من الأشكال".

مساعي "ماكرون"

وفقًا للتقارير، خلال الشهرين الماضيين، فقد تحدث رئيسًا إيران وفرنسا خمس مرات، وكان مستقبل الاتفاق النووي هو أصل المحادثات. على الرغم من أن مصادر داخل إيران أفادت بأن القضايا الدولية والإقليمية کذلك من أجل التوصل إلى "حلول مناسبة" كانت على جدول الأعمال.

كما قام الرئيس الفرنسي بإرسال مستشاره إلى طهران مرتين، خلال هذه الفترة.

وكان الرئيس الفرنسي قد دعا، في وقت سابق، بشکل علني، إلى اتخاذ خطوات صغيرة لتخفيف التوترات في المنطقة والمفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.

وما زال قصر الإليزيه والمسؤولون الإيرانيون لم يردوا بعد على ما قاله الرئيس الأميركي ليل الخميس.

وقد شرط الرئيس حسن روحاني على واشنطن للدخول في التفاوض هو إلغاء جميع العقوبات الاقتصادية.

رد فرنسي

وفي رد من جانب باريس، قال وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، أمس الجمعة، في بيان له، إن فرنسا لا تحتاج إلى إذن من أحد للتعبير عن موقفها بشأن إيران.

وأفادت وكالة "فرانس برس" بأن لودريان أضاف أنه "فيما يتعلق بقضية إيران، فإن فرنسا تعلن عن موقفها بشكل مستقل. وإن باريس تعمل جاهدة من أجل السلام والأمن في المنطقة، وكذلك لتخفيف التوترات، ولا نحتاج إلى إذن من أحد للقيام بهكذا إجراءات".

وقال وزير الخارجية الفرنسي إن "تصاعد التوتر بين إيران وأميركا يستوجب مبادرات سياسية لضمان توفر شروط الحوار"، موضحًا أن "هذا ما يفعله الرئيس ماكرون بكل شفافية مع شركائنا، وفي مقدمتهم الأوروبيون. وهو بالتأكيد يُطلع المسؤولين الأميركيين".

الإصرار على سياسة أقصى ضغط

الثلاثاء الأسبوع الماضي، كتب مايك بومبيو، وزير الخارجية الأميركي، في مقال لصحيفة "يو إس تودي" أن الحملة غير المسبوقة المتمثلة في أقصى قدر من الضغط، من قبل إدارة دونالد ترامب، تقوّض النظام الإيراني.

وفي هذا المقال حدد وزير الخارجية الأميركي هدفين من حملة ممارسة أقصى قدر من الضغط على قادة الجمهورية الإسلامية، وهما "حرمانهم من أموال تهدید الأمن في المنطقة، وإعادتهم إلى طاولة المفاوضات". ووصف بومبيو التفاوض بأنه صفقة "شاملة ودائمة".

وينص مقال وزير الخارجية على أن الاتفاق الشامل، الذي تسعى إليه حكومة الولايات المتحدة، ينبغي أن يركز على أربعة مجالات: برنامج "إيران النووي، وتطوير ونشر الصواريخ الباليستية، ودعم الجماعات الإرهابية والحلفاء، التعامل مع الاحتجاز غير القانوني للمواطنین الأميركيین".

وكتب بومبيو، في مقال آخر، مشيرًا إلى الصفقة النووية مع إيران، أن طهران كانت تزيد من "سلوكها العدائي" قبل إعادة العقوبات وزيادة الضغط.

ووصف بومبيو الاعتقال الجائر للمواطنين الأميركيين، والصواريخ، والتجارب النووية، وتعميق النفوذ الإقليمي کمثال علی سلوك إيران المزعزع للاستقرار.

وفي هذا الصدد، أشار بومبيو إلى دعم الجمهورية الإسلامية لميليشيات الحوثيين في اليمن، وبشار الأسد في سوريا، وحزب الله في لبنان، كأمثلة على التدخل الإيراني في المنطقة.

ووفقًا لما ذکره بومبيو، فإن ضغوط واشنطن عکست هذه الاتجاهات. وصرح وزير الخارجية الأميركي بأن "النظام وحلفاءه أضعف الآن مما كانا عليه عندما بدأت ضغوطنا".

لا تفاوض مع الضغط

وفي رد، قال وزير الاستخبارات الإيراني، محمود علوي، الخميس الماضي، أن "ترامب وبانتهاكه للوعود، سدد الضربة القاضية على حظه الأخير في التفاوض مع إيران، وسيأخذ أمنية التفاوض مع طهران إلى قبره". وأن الأميركيين ومن أجل الحفاظ على سلطتهم اضطروا إلى مواجهة إيران، ولجأوا إلى ممارسة الضغوط وفرض العقوبات.

وفي رد على بومبيو، کتبت صحیفة "جمهوري إسلامي" أن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، قال في أحدث تصریحاته إن الولایات المتحدة کانت تهدف إلی إحضار المسؤولين الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات عن طريق ضغط العقوبات، لكن هذه التصريحات تظهر أن بومبيو لا يعرف شيئًا عن إيران والتاريخ المعاصر.

وتابعت "جمهوري إسلامي" أن "الأميركيين يريدون وقف برنامج الصواريخ البالستية الإيراني في مفاوضات غیر عادلة وحجب الدعم عن الجماعات المسلحة في المنطقة".

لكن يبدو أن بومبيو لا يعرف أن الشعب الإيراني قام بثورة للقضاء على نفوذ المستعمرين، مثل الولايات المتحدة، وأن برنامج الصواريخ الإيراني غير قابل للتفاوض، لأنه يتعلق بالقدرات الدفاعية في البلاد، وليس لأي دولة الحق في وضع حد له.

مجموعة العمل الخاصة في إيران

وقد صرح براين هوك، رئيس مجموعة العمل الخاصة بإيران في الخارجية الأميركية، الخميس الماضي، حول سياسة الضغط الأقصى، ومدى نجاعتها، بقوله: "لقد مارسنا الضغط الأقصى على النظام الإيراني، ويجب على الرئيس روحاني أن يوقف الأنشطة التخريبية. إنهم يقمعون الشعب داخل إيران، وفي نفس الوقت يصدرون الإرهاب. هذه هي السنوات الـ40 من المحاولات التي نسعى للقضاء عليها. تركز سياستنا الخارجية الآن على زيادة تكلفة السياسة الخارجية الإيرانية. نحن نود أن ينفقوا الأموال على الشعب الإيراني بدلا من بشار الأسد. إنهم ينفقون الأموال على الميليشيات في العراق وسوريا، وعلى حزب الله وحماس والحوثيين في اليمن. كل دولار من هذه الأموال هو ملك للشعب الإيراني".

وأكد براين هوك أن "ما نريد أن يفعله النظام الإيراني هو في معظم الحالات ما يريده الشعب الإيراني، وهو: التوقف عن دعم الحروب خارج إيران وتبديد الثروة الإيرانية. نحن راضون بتأثير سياستنا الخارجية على حروب إيران بالوكالة. لقد حان الوقت لإيران کي تختار: هل تريد أن تتصرف كدولة طبيعية أم تريد أن يُشل اقتصادها؟ في النهاية، يجب أن يسود المنطق".


اضف تعليق