على أصوات الرصاص.. ليبيا تحتفل بعيد الأضحى


١١ أغسطس ٢٠١٩ - ١١:٠٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - دعاء عبدالنبي

تزامنًا مع أول أيام عيد الأضحى، استيقظ الليبيون على أصوات الرصاص خلال الاشتباكات التي وقعت جنوب العاصمة الليبية "طرابلس"، رغم التوافق على هدنة دعت إليها الأمم المتحدة ووافق عليها كل من قوات حفتر وحكومة الوفاق الوطني، لتلاحق الاتهامات ميليشيات حكومة الوفاق الوطني التي تنصلت من الهدنة وهاجمت بعثة الأمم المتحدة التي شهدت بالأمس حادثًا مأساويًا أودى بحياة ثلاثة من موظفيها إثر تفجير سيارة مفخخة في بنغازي.

هدنة أممية

مع استمرار اشتباكات بالأسلحة الثقيلة بين قوات الجيش الليبي والميليشيات الخاضعة لحكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج، والتي تأتي في خضم المعارك التي يخوضها الجيش الليبي منذ الرابع من يونيو لتحرير طرابلس من قبضة الميليشيات، دعت الأمم المتحدة لهدنة خلال أيام عيد الأضحى المبارك.

وبالأمس، أعلن كل من الجيش الوطني الليبي وحكومة الوفاق، موافقتهما على الهدنة التي دعت إليها الأمم المتحدة، والتي تستمر لمدة يومين بدءًا من الساعة الـ3 ظهر السبت إلى الثالثة ظهر الإثنين (بالتوقيت المحلي)".

وكانت حكومة الوفاق قد وافقت على الهدنة التي قالت إنها ستشمل وقف الاشتباكات في كافة المناطق، وحظر أنشطة الطيران، وعدم تحرك أو تحشيد أي قوات من الطرفين، مع تولي البعثة الأممية ضمان تنفيذ اتفاق الهدنة ومراقبة أي خروقات.

من جهته، أعلن الجيش الليبي تمركزه وجهوزيته الكاملة لصد أي هجوم أو تحرك يمثل خرقًا للهدنة أو خطرًا على القوات المسلحة.

هدنة المبعوث الأممي تأتي كخطوة أولى ضمن ثلاث مراحل رئيسية طرحها في خطته التي عرضها ضمن إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن لإنهاء الاحتقان يليها اجتماع دولي بحضور الدول الفاعلة فيما يخص الملف الليبي، لتختتم الخطة بلقاء ليبي يجمع الفرقاء المتنازعين وباقي الأطراف ذات الصلة.

فمنذ اندلاع المعارك والتي دخلت الشهر الخامس بسقوط نحو 1093 قتيلا وإصابة 5762 بجروح بينهم مدنيون، فيما اقترب عدد النازحين من 120 ألف شخص، بحسب وكالات الأمم المتحدة.

الميليشات تخرق الهدنة

بقذائف هاون قامت ميليشات حكومة الوفاق الوطني بقصف محاور عين زارة وكزيرما وكوبري المطار جنوب العاصمة الليبية طرابلس، وهو نقلته المصادر الإعلامية.

يأتي الخرق بعد ورود معلومات عن تنصل مدير إدارة التوجيه المعنوي بالقوات التابعة للوفاق العقيد ناصر القايد من التزام السراج بالهدنة، مؤكدًا عدم اعترافه ببيان الرئاسي الذي يتبعه، معللا ذلك بورود معلومات إليهم بهجوم مؤكد يوم العيد من قبل قوات الجيش الوطني على المدينة.

كما أكدت كتيبة 615 مصراتة التابعة لعملية بركان الغضب رفضها القاطع للهدنة مع عزمهم مواصلة “الدفاع عن طرابلس”.
التصريحات السابقة، والتي اتهمت أيضًا المبعوث الدولي غسان سلامة وبعثته بعدم الحياد والانحياز لطرف على حساب الأخر، تؤكد مسؤولية ميليشيات حكومة الوفاق عن خرق الهدنة.

يشار إلى رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فائز السراج، "لا يمتلك من أمره شيئاً"، وأنه رهينة الميليشيات المسلحة، التي لا يمكن للسراج فرض التعليمات عليها .

سبق ذلك، تصريحات للبعثة الأممية أرجعت فيها فشل مبادرتها لتثبيت هدنة في مناطق الاشتباكات بضواحي طرابلس، إلى الميليشيات التابعة لحكومة السراج التي رفضت رفضًا قاطعًا قبولها.

وتعقيبًا على خرق الهدنة، قال مصدر بالجيش الوطني الليبي، أن قوات الجيش أراد أن يحتفل الليبيون بالعيد في هدوء، إلا أن الميليشيات أرادت استغلال الهدنة وقامت بخرقها في محاولة لتحقيق مكاسب عسكرية.

من جهته، حمل رمزي الرميح المستشار القانوني السابق بالجيش الليبي الميليشيات مسؤولة فشل الهدنة، وقال إنَّ المبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة حين دعا إلى الهدنة كانت مرتبطة بأمرين آخرين وهما حدوث اجتماع ليبي ليبي ثم اجتماع دولي حول مخرجات هذا الاجتماع.

وشدد الجيش، في بيانه، على أن مليشيات طرابلس ما هي إلا "عصابات لا علاقة لها بأي قوانين ولا أي نوع من أنواع الضبط والربط العسكري ولا يعترفون بالأمم المتحدة ولا المجتمع الدولي ولا يحترمون أي شعائر دينية"، لافتا إلى أنهم لم يمنحوا الليبيين الفرصة ليهنأوا بالعيد.

وأشار إلى أن المليشيات التي اخترقت الهدنة بفتوى من المحرّض الأول على القتل "الكاذب الغرياني (في إشارة لصادق الغرياني مفتي جماعة الإخوان الإرهابية)" هم مجموعة من مهربي العملة وسارقي الاعتمادات وهؤلاء ومرتكبي المجازر.

انفجار بنغازي

لم يقتصر الأمر على ذلك، فقد لقى ثلاثة من موظفي بعثة الأمم المتحدة مصرعهم أمس السبت، وأُصيب أخرون بجروح في انفجار سيارة مفخخة في بنغازي (معقل الجيش الوطني الليبي) بحسب بيان للأمم المتحدة.

ورجح مصدر أمني أن يكون استهداف موكب البعثة الأممية متعمدًا. وكانت الأمم المتحدة قد أعادت فتح مكتبها في بنغازي قبل بضعة أسابيع بعد إغلاقه لسنوات نتيجة لتردي الوضع الأمني بثاني أكبر مدن ليبيا.

من جهته، أدان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، غسان سلامة، التفجير الذي أسفر عن عدد من الخسائر بين المدنيين، بينهم موظفون في الأمم المتحدة.

كما شدّد الممثل الأممي على أنّ "هذا الهجوم لن يثنينا ولن يمنعنا من الاستمرار بالقيام بواجبنا والعمل على تحقيق السلام والاستقرار والازدهار لليبيا وشعبها".

كما أدان الاتحاد الأوروبي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس الهجومالذي أودى بحياة 3 من العاملين بالمنظمة الدولية وأصاب 3 آخرين.

تزامن الهجوم مع تصريحات لميليشيات تابعة للوفاق ضد البعثة الأممية التي اتهمتها بعدم الحياد والانحياز لصالح قوات حفتر، ليقع الانفجار في بنغازي شرق البلاد هو معقل الجيش الوطني الليبي.

ما سبق يؤكد سعي ميليشيات الوفاق لإفشال مساعي الأمم المتحدة لإنهاء الأزمة في ليبيا والتي تصاعدت في الآونة الأخيرة، والسبب في ذلك ميليشيات الوفاق المكونة من مرتزقة تشاديين على صلة بتنظيم داعش والقاعدة وشورى بنغازي، الأمر الذي دفع الجيش الوطني لإرسال قواته لتطهير المنطقة الجنوبية ردًا على خرق الهدنة.













اضف تعليق