من أجل الانتقال من الثورة إلى الدولة .. هل يمهد "روحاني" لخلافة "خامنئي"؟


١١ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٣:٥٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

قوة النظام في إيران، تأتي من قوة المرشد الأعلى، الذي يستمد قوته بدوره من أنصاره والمنتفعين من موقعه وتربعه على رأس السلطة، مثل طبقة المحافظين ورجال الدين والحرس الثوري. وهذه التركيبة هي ما تعزز الحفاظ على ثورية إيران إلى الآن، وكذلك، فشلها في الانتقال من مرحلة الثورة إلى مرحلة الدولة.

وفي إطار استمرار المطالبة برحيل المرشد الأعلى؛ يوم الثلاثاء، 11 يونيو/حزيران الماضي،  نشر 14 ناشطًا مدنيًا - سياسيًا، داخل إيران، رسالة موجهة إلى المواطنين الإيرانيين، اعتبروا فيها أن "الاستبداد المنهجي وغير المسؤول" هو سبب الاضطراب والفشل في إصلاح شؤون إيران، وطالبوا باستقالة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية من السلطة، كما طالبوا بالتغيير الدستوري.

وأمس السبت 10 أغسطس/ آب، أصدرت 14 ناشطة إيرانية في الخارج، بيانًا داعمًا لبيان الناشطاء في الداخل المطالبين برحيل المرشد، علي خامنئي، والإطاحة بنظام الجمهورية الإسلامية.

وأصدرت أصدرت الشهبانو فرح بهلوي، زوجة آخر شاه إيراني، بيانًا أكدت من خلاله على دعمها للمطالبين برحيل المرشد الأعلى واستقالته.

هل يخلفه "روحاني"؟

يبدو أن الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي يتشابه من شخصية الرئيس الراحل "رفسنجاني"، يدرك أن التغيير في إيران مرهون بتغيير طبيعة منصب المرشد الأعلى، ولذلك يقول المحلل السياسي الإيراني، رضا تقي زاده، أن الرئيس روحاني يمهد لخلافة المرشد الأعلى علي خامنئي، وإلا إيران ستظل تدور في نفس الدائرة إذا استمرت على نفس النظام والسياسة الحالية.

يقول تقي زاده، في تقريره على إيران إنترنشنال، أن لقاء حسن روحاني، يوم الثلاثاء 6 أغسطس/ آب مع مسؤولي وزارة الخارجية، بذريعة التعبير عن دعمه لظريف بعد إدراج الأخير على قائمة العقوبات الأميركية، فرصة لرئيس الحکومة و"الشخص الثاني في النظام"، لكي یقدم "مانیفستو" لخلافة خامنئي ولإنقاذ البلد من الأزمة.

في مانیفستو روحاني، هناك فصول حساسة مثل التفاعل مع العالم من موقع القوة، والاعتماد على الدبلوماسية الذكية، وتجنب التوترات في العلاقات الخارجية، ودمج الفصائل في هرم سلطة الدولة، والدخول في محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق شامل، وتحديد مصیر البرنامج النووي الإيراني المکلف من خلال استفتاء عام، وكذلك إخضاع منصب "المرشد" للمساءلة وتعدیل صلاحیاته.

استدل حسن روحاني، لإثبات برجماتية وعقلانية هذا المانیفستو، استدل بسجل حكومتيه (الحادية عشرة والثانية عشرة)، مدعيًا أنه إذا تم اتباع طريقته، فإن الجمهورية الإسلامية ستتجاوز خطر الانهيار وستواصل الحياة.

الترشح قبل الاختيار

ويستطرد تقي زاده: إن فهم روحاني لهيكل السلطة المحلية وعملية مجيء ورحیل كبار المسؤولين في الجمهورية الإسلامية، یعتمد على خبرة فریدة مدتها 40 عامًا، وتجربته تقع في مرتبة ثانیة بعد تجربة خامنئي.

إنه على دراية بحدود سلطة رئيس الحکومة، والاختلافات بين منصب الرئيس، ومنصب "القيادة"، وحجم تأثير الفصائل المتنافسة، وهو يعلم أن الإعلان عن ترشح سابق لأوانه لخلافة خامنئي يمكن أن يؤدي فقط إلى موت سياسي مبكر، وليس إلى الترقي، فهو یتذکر أن المؤامرات للتخلص من حسين علي منتظري بدأت قبل وقت طويل من الكشف عن حالة الخميني الصحية الخطیرة.

ومنذ الإعلان عن خبر خلافة علي خامنئي، تم استبعاد جميع الشخصيات البارزة تقريبًا، ومن بين أبرز الشخصيات، خسر صادق لاريجاني مکانته تمامًا، حتى إن هناك شائعات تفید بخروجه من البلاد، كما أن إبراهيم رئيسي خسر الانتخابات الرئاسیة أمام حسن روحاني بفارق کبیر.

يتذكر روحاني أيضًا حقيقة أنه خلال التغيير الوحيد الذي تم في رأس النظام، احتل المنصب الثاني المرتبة الأولى في النظام، وخَلَفَ الرئيسُ مرشدَ جمهورية إيران الإسلامية.

الوعد بتشکیل "حكومة وحدة وطنية"

خلافًا لكلماته الطويلة والمتكررة والخالية من المحتوى والمملة، كانت تصريحات روحاني، يوم الثلاثاء، هادفة ومتنوعة، وسعت إلى مزج الفلسفة والمنطق بالتعريفات الحديثة للأمة والدولة، في النظم السياسية الحرة والمنتخبة.

وعلى الرغم من أن التركيز الرئيسي لكلمته كان على تحقيق المصالحة المحلية، وإظهار الاستقلال الوطني، ومقاومة القوى الأجنبية، على ما يبدو، إلا أن رسائله المزدوجة لـ"التعامل"، والاعتماد علی الدبلوماسية لإزالة التوترات بدلاً من إثارتها، کان لها بُعد خارجي؛ فـ"السياسة الخارجية هي كيف تتفاعل الأمة والبلاد بأكملها مع الآخرين، لذلك لا يمكن أن تكون مرتبطة بفصيل واحد أو مجموعة واحدة"، على حد قول روحاني.

لم يتعهد روحاني، بشكل مباشر، بأنه سيحوّل إيران من نظام "آيديولوجي ثوري" تتدفق فيه الفصائل السياسية، إلى نظام "تقليدي" بأحزاب سياسية حرة، لكنه أكد في الوقت نفسه: "إذا كنا نريد دولة موحدة، فنحن بحاجة إلى دبلوماسية وسياسة خارجية موحدة؛ فتمزيق وفصل أجزاء مهمة من موارد الطاقة في الدولة يقلل من قوة الأمة".

وفي مقارنة غير مباشرة لسلوكه في الرئاسة، مع سلوكه المحتمل في قيادة البلاد، وتحويل موقع القيادة إلى منصب "مسؤول، وتابع لرأي الأغلبية" بدلاً من "الإملاء" الديكتاتوري، قال روحاني: "كرئيس، أعرب عن رأيي في مختلف القضايا، لكن- على سبيل المثال- إذا قمنا بتمرير مشروع قانون إلى البرلمان، وقام البرلمان بتعديله، فسأظل أوقعه وأحیله إلی الجهات المعنیة. علينا جميعًا أن نعبر عن آرائنا بقوة، وإذا قررنا مسألة ما في أحد الاجتماعات، فنحن جميعًا ملزمون بتنفيذها وفقًا للقانون".

ومع علمه بحقيقة أن القوى الأجنبية - حتى لو كانت غير مؤهلة بشكل كاف لتنصیب قائد معين في الدول الأصغر - يمكنها على الأقل أن تلعب دورًا في تهيئة الظروف والبيئة المواتية لوصول شخص معین للسلطة؛ قال روحاني في كلمة ذات دلالة: "إن إقامة تفاعل مثمر مع العالم أمر شاق، في حين أن الصراع مع العالم أمر سهل ولا يتطلب فنًا".

كما قال حسن روحاني في إشارة مستترة إلى حدود صلاحیات المرشد الأعلى: "النظام قائم على رأي الأغلبية، وجميع المسؤولين يستمدون شرعيتهم من الشعب، ويجب أن يطيعوا غالبية الشعب، وأن لا يفرضوا أي شيء عليه.. في جمهورية إيران الإسلامية، يجب أن يكون جميع المسؤولين ممثلين للشعب، وأن لا يتمتع أي شخص بمكانة أعلى من تمثيل المواطنين".

وفيما يتعلق بتحويل النظام الحالي إلى نظام قائم على الانتخابات وحرية تصويت المواطنين، في إشارة إلی المادة السادسة (الانتخابات) والمادة 59 (الاستفتاء حول الشؤون المهمة في البلاد)، قال: "إذا تم تنفيذ المادة السادسة من الدستور بشكل صحيح، فسيستمر النظام، وإذا ابتعدنا عن هذه المادة، فسنواجه مشكلة (الانهيار) عاجلاً أم آجلاً".

کما أشار روحاني في كلمته إلى ما وصفه بـ"النجاحات الدائمة" السياسية والاقتصادية في الاتفاق النووي، ثم طرح سؤالاً مهمًا، ترغب الولايات المتحدة الأميركية في سماعه، وهو: "لماذا لا يكون هناك اتفاق دائم عبر هذه الصفقة ذات الفوائد الكبيرة؟".


اضف تعليق