موجات الحر في أوروبا.. تكلفة اقتصاية "قاسية"


١٤ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٥:٥١ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

أتت موجات حر في أوروبا لتحطم الأرقام القياسية بامتياز، فالأيام الأخيرة من شهر يوليو الماضي سجل الطقس فيها درجات حرارة غير مسبوقة، في عموم أوروبا الغربية، فعلى سبيل المثال، فرنسا سجلت حرارة قياسية بلغت 46 درجة مئوية.

وشملت الموجة دولًا أخرى عديدة في أوروبا بما في ذلك ألمانيا وسويسرا، حاملة معها تكاليف اقتصادية لا حصر لها، فحركة القطارات سجلت تباطؤًا ملحوظا، كما تراجع نشاط التسوق، بالإضافة إلى التحذيرات المتكررة من الذهاب إلى مقر العمل، وبالتالي التأثير سلبًا على الإنتاج الأوروبي.

تعطل حركة القطارات

تسببت موجات الحر القياسية في توقفت خدمات القطارات فائقة السرعة التي تسيرها شركة "يوروستار" بين باريس ولندن وكذلك إلى بروكسل؛ بعدما أثرت على كابلات الكهرباء في محطة جار دو نور الشهيرة في العاصمة الفرنسية باريس، مما أدى لعرقلة تنقلات المسافرين في العطلات الصيفية.

وعلى إثرها نصحت "يوروستار" الركاب بعدم السفر عبر خدمات القطار العابرة للقنال الإنجليزي من وإلى باريس إلا في حالات الضرورة القصوى.

وأكدت الشركة الوطنية للسكك الحديدية (إس.إن.سي.إف) التي تديرها الدولة في فرنسا أن خدمات قطارات تاليس إلى بروكسل تأثرت أيضا بالعطل.

وبدورها، وضعت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية في فرنسا 20 منطقة، "خمس البر الرئيسي في عموم البلاد"، من ضمنها العاصمة، على أعلى مستوى من التحذير.

وأصدرت هيئة السكك الحديدية توصية للمسافرين في هذه المناطق العشرين بتجنُّب السفر بالقطار، وعرضت استرداد أو استبدال التذاكر.

تباطؤ الإنتاج

ونتيجة لارتفاع درجات الحرارة الشديد، خفضت سلطات بروكسل ساعات عمل الموظفين الذين يعملون خارج المكاتب.

فيما دعت وزيرة البيئة الفرنسية إليزابيت بورن الموظفين الذين يمكنهم القيام بعملهم في المنزل بعدم التوجه إلى مكاتبهم.

السياحة مهددة

فيما حذر علماء مناخ من أن الطقس الحار قد يصبح أمرًا طبيعيًا، لكن أوروبا المعتدلة - حيث يندر استخدام مكيفات الهواء - غير مجهزة لهذا المعدل من درجات الحرارة المرتفعة.

لذا يهرع السياح إلى النافورات بحثًا عن عامل للتبريد، وتعمل السلطات لمساعدة كبار السن والمرضى والمشردين، الأكثر تضررًا من موجة الحر.

وفي هولندا قام الناشطون بشراء مظلات ومراوح ومكيّفات وأحواض سباحة عبر موقع "مارك بلاتس" الإلكتروني للإعلانات التجارية، ووردت كلمة "مكيّف" أكثر من مئة ألف مرة في الأيام الأخيرة في محرّك بحث الموقع.

أزمة مياه

كما بدأت الحرارة الشديدة تُجفف بعض الأنهار الأكثر ازدحامًا في أوروبا، مما يجعل امتدادات نهر الدانوب غير سالكة أمام سفن الشحن وغيرها.

وفي فرنسا، فرضت السلطات المحلية قيوداً على استخدام المياه في الكثير من المناطق بسبب انخفاض مستوى المياه في بعض الأنهار بشكل كبير.

أما في ألمانيا، سجل نهر إلبه انخفاضًا كبيرًا في منسوب المياه، جراء موجة الحر القاسية.

معاناة الحيوانات

في هولندا ترك المزراعون أبقارهم تبيت في الخارج وليس في حظائرها، بينما أطعم حراس حديقة الحيوان في بلجيكا، النمور دجاجًا في مكعبات ثلج ضخمة، والبطيخ المغطى بالجليد للدببة.

في حين ذكرت وسائل إعلام هولندية أن مئات الخنازير نفقت عندما تعطل نظام التهوية في ميدلهارنيس.


موجة الحر غير المسبوقة التي ضربت أوروبا أصبحت أكثر احتمالًا بخمسة أضعاف على الأقل بسبب تغير المناخ و ربما أكثر بـ 100 مرة.

الأمر الذي ينذر بحدوث تغييرات مفصلية في اقتصادات دول القارة خلال السنوات المقبلة، ما يعني تباطؤ يلوح في الأفق بالمؤشرات الرئيسية، كالإيرادات والسياحة.



اضف تعليق