رغم عدم الاتفاق بالقاهرة.. مفاوضات قوى الحرية والتغيير ما زالت مستمرة


١٤ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٧:٢٦ م بتوقيت جرينيتش


رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - شهدت الأزمة السودانية، تحركات جادة لحل الأزمة بين قوى الحرية والتغيير ومن ضمنها الجبهة الثورية، إذ عقدت القوى اجتماعات في القاهرة خلال اليومين الماضيين من أجل تحقيق السلام كقضية رئيسية، ودعماً للوثيقة الدستورية.. ورغم عدم الخروج باتفاق واضح، إلا أن القوى اتفقت على مواصلة الحوار إما في الخرطوم وإما في بلد أجنبي آخر، بهدف التوصل إلى اتفاق على وثيقة السلام الملحقة بالإعلان الدستوري.

وكانت الجبهة الثورية أعلنت، في وقت سابق، رفضها وثيقة "الإعلان الدستوري" لـ"تجاوزها مبادئ محورية في قضية السلام، ووضعت عراقيل أمام تنفيذ أي اتفاق سلام مقبل"، مطالبة بمقعدين في مجلس السيادة، وتأجيل تشكيل الحكومة لمدة شهر بجانب تشكيل مفوضية السلام، وتعديل المادة ٦٩.

"اجتماعات القاهرة"

وزارة الخارجية المصرية، كشفت أن المشاركين في الاجتماعات التي عقدت على مدار اليومين الماضيين، تبادلوا الآراء واتفقوا على عرض ما تم التوصل إليه على قيادة قوى "الحرية والتغيير" في الخرطوم، مشيرة إلى أن مصر تواصل اتصالاتها مع الأشقاء في السودان، ودول الجوار، من أجل تحقيق السلام والاستقرار هناك، ودعم الحكومة السودانية الجديدة في سعيها لتحقيق تطلعات الشعب السوداني الشقيق.

وقال رئيس حركة "العدل والمساواة"، جبريل إبراهيم في مؤتمر صحفي في ختام الاجتماعات، أمس الأول؛ إنه دارت حوارات جادة وصريحة وبناءة في كل القضايا محل الاهتمام، وصلت إلى تفاهمات عامة بتركيز كبير على قضية السلام، وأهمية الوصول إلى سلام شامل لا يستثنى أحدا، بحكم أن كل مشاكل السودان نابعة من غياب السلام.

وأضاف: "حققنا تقدما كبيرا، ولكن بطبيعة تكوين الائتلاف هو تحالف لتحالفات، الأمر يحتاج لإكمال ما تبقى من حوارات في الخرطوم، واتفقنا على أن نتواصل ونواصل الحوار إلى أن نصل إلى ما نصبو إليه من اتفاق، وسيتولى الإخوة في مصر متابعة الأمر والتواصل مع الأطراف المختلفة في الفترة القليلة المقبلة، للاطمئنان إلى أن الأمور سارت على الوجهة التي أريد لها".

وذكر مدني عباس مدني، القيادي البارز بقوى إعلان الحرية والتغيير، أن الحوار كان عن قضية السلام وكان حوار جادا، وأنه لا يمكن أن تصل جلسة واحدة إلى نتائج فيما يتعلق بعملية السلام، لأنها عملية مستمرة ومتواصلة، خاصة أن الجميع أكد عليها منذ إعلان الحرية والتغيير أن قضية السلام هي القضية ذات الأولوية، مشيرا إلى أن الحوار سيستمر حولها مع الجبهة الثورية، من أجل تأكيد انضمام جميع السودانيين في المرحلة الانتقالية.

"تقدم ملحوظ"

وأكد الأمين العام لـ"حزب المؤتمر السوداني" والقيادي في قوى الحرية والتغيير، خالد عمر، أن المفاوضات مع "الجبهة الثورية" في القاهرة تشهد تقدماً ملحوظاً، معرباً عن تفاؤله بأن يتوصل الطرفان لتوافق كامل حول مسألة الترتيبات الانتقالية خلال يوم أو يومين.

وأبدى القيادي في "الجبهة الثورية"، نور الدائم طه، تعجبه من عدم قدرة الوفد المفاوض عن "قوى الحرية والتغيير" على اتخاذ القرارات فيما يتعلق بالبنود التي يتم التفاوض عليها، مشيراً إلى أن الجبهة متمسكة بالتوصل إلى السلام، وأن مشاركتها في جولات القاهرة وأديس أبابا وغيرها تؤكد ذلك التوجه.

أوضحت قوى الحرية والتغيير أنّ عدم الوصول إلى اتفاقٍ مع الجبهة الثورية لن يمنع من التوقيع على الوثيقة الدستورية التي تمّ التوافق عليها مؤخرًا.

وقال القيادي في قوى التغيير حبيب عبيد في تصريحاتٍ لقناة الحرة، اليوم الثلاثاء، إنّ عدم الاتفاق مع الجبهة الثورية لا يعني عدم التوقيع على الإعلان الدستوري، مشددا على أن الاجتماعات مع الجبهة الثورية في القاهرة انتهت ولكّن المفاوضات ما زالت مستمرة حتى الوصول إلى اتفاقٍ

"تشكيل مجلس السيادة"

وأكد القيادي في قوى "إعلان الحرية والتغيير" بالسودان وجدي صالح، التزام القوى والمجلس العسكري الانتقالي، باستحقاقات الإعلان الدستوري، التي تضمن انتقال الحكم من المجلس العسكري إلى سلطة مدنية، مشددا على وجود التزام بالمواعيد الواردة في وثيقة الإعلان الدستوري، التي سيتم توقيعها نهائيا السبت المقبل، بحضور الرعاة والمجتمع الدولي والاقليمي، وأن السودان سيشهد احتفالات شعبية، ابتهاجا بالتحول الحقيقي الحادث في البلاد، الذي نأمل أن يعالج مشكلات البلاد.

وقال صالح، في تصريح للصحفيين في الخرطوم: "سنبدأ في اليوم التالي بتشكيل مجلس السيادة، وحل المجلس العسكري، وانتقال السلطة إلى مجلس السيادة، لتبدأ السلطة المدنية تولي مسؤولياتها، ثم يتم اختيار رئيس الوزراء، وتشكيل الحكومة، وفي أول سبتمبر تعقد الجلسة المشتركة بين مجلسي السيادة والوزراء، ثم يتم الشروع فورا في عملية تحقيق السلام في السودان".

وأوضح أن الحكومة المدنية الانتقالية ستتولى الوصول إلى اتفاقية سلام مع الحركات المسلحة، لكن الآن نحن نمهد لها مع شركائنا في "الجبهة الثورية"، حتى نسطيع الوصول إلى اتفاق سلام شامل خلال الأشهر الأولى من الفترة الانتقالية، لافتا إلى أن "الحرية والتغيير" ستواصل الحوار مع "الجبهة الثورية" حول قضايا السلام، وستعجل بالمفاوضات بعد تشكيل الحكومة للوصول إلى اتفاق سلام في أسرع وقت.


اضف تعليق