من وراء جدر.. الاحتلال يعزز انعزاله أمنيًا


١٥ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٥:٣١ م بتوقيت جرينيتش

كتب - حسام عيد

بجدار رابع يخطو جيش الاحتلال نحو تكريس حصاره الخانق لأبناء وأهالي قطاع غزة، وهذا ما كشفه مخطط وزارة الدفاع الإسرائيلية لبناء جدار إضافي على طول الجزء الشمالي من السياج الحدودي للقطاع.

ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من بناء الجدار الجديد بحلول الصيف المقبل، بهدف إزالة تهديد أنفاق الهجوم عبر الحدود ومنع الغزاويين من التسلل إلى جنوب إسرائيل، ومن ثم تأمين مستوطنات غلاف غزة.

الجدار الرابع مع غزة

يعد هذا الجدار الرابع الذي تقيمه إسرائيل على الحدود مع غزّة. فقد شرعت في العام 2016 ببناء جدار أمني لمواجهة خطر الأنفاق الهجومية على أراضيها، وبعد ذلك أقامت الجدار الثاني على شكلِ كثبانٍ رملية لحماية المدرعات الإسرائيلية من القذائف الموجّهة (كورنيت)، ثم أقامت جداراً من الأشجار كحلٍ للصواريخ القصيرة المدى، وأخيراً الجدار المواجه لعمليات التسلّل.

ويأتي الجدار الرابع بعد تزايد عمليات التسلل الفردية من قطاع غزّة إلى إسرائيل، عبر تجاوز السياج الحدوديّ الفاصل بين البلدين.

وبدأت ظاهرة التسلل من غزّة إلى إسرائيل، بعد انسحاب الأخيرة من القطاع عام 2005، ولكنها شهدت ارتفاعاً ملحوظاً بعد العام 2014، وتزايدت في العامين الماضيين، وتعتقد إسرائيل أنّها ظاهرة فردية وغير مدعومة فصائلياً، وتؤكّد الفصائل وفي مقدمها حماس ذلك، إذ أظهرت تحقيقات أمن حماس تسلل عناصر منها، لكن من دون تنسيق معها.

ومنذ بداية العام وحتى أغسطس الجاري، وقعت 78 حالة اعتقال من المناطق العازلة في غزّة؛ بينهم 47 من المناطق العازلة البريّة، ونحو 31 من المناطق العازلة البحرية، ومن العدد الإجمالي اعتقلت إسرائيل سيدتين و18 طفلاً.

وسجّل أبريل أعلى نسبة اعتقال بـ 18 حالة، يليه مايو 12 حالة، ومارس 11 حالة.

حماية مستوطنات غلاف غزة

قرار بناء هذا الجدار جاء بعد أن طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الجيش ووزارة الدفاع، خلال موجة التصعيد الأخيرة، وضع حد لعمليات التسلل، وإيجاد حلول لهذه الظاهرة التي قد تتفاقم، ولا سيما وأن هناك مستوطنات لا تحظى بالحماية الكافية.

ويرى جيش الاحتلال في الجدار الجديد ضرورة قصوى للحيلولة دون إمكانية وصول المقاومين الفلسطينيين إلى مستوطنات غلاف غزة، حال نجحوا في اجتياز العائق الأول.

كما يهدف ذلك البناء إلى تحصين المستوطنات القريبة من الصواريخ المضادة للدروع.

الجدار سيقام فوق الأرض فحسب بارتفاعٍ يقدر بنحو 6 أمتار لمنع عمليات التسلق، ويمتد لـ9 كيلومترات، ويقع شمال قطاع غزة بمحاذاة الطريق السريع رقم (34) بين مستوطنة "ياد مردخاي" الواقعة على بعد 10 كيلومترات جنوبي عسقلان، وبين مستوطنة "ناحال عوز"، جنوب غرب صحراء النقب، وعلى مقربة من مستوطنة "سديروت".

طبقة دفاعية ثانية

بناء مثل هذا الجدار، سيمثل الطبقة الدفاعية الثانية أمام ما يقول جيش الاحتلال إنها محاولات التسلل، فالجدار سيوفر استجابة في حال نجحت عناصر مقاومة في التسلل عبر السياج الأمني.

كما أن الجدار سيكون عازلًا للصوت، وسيكلف حكومة الاحتلال عشرات الملايين من الشواكل أو ما يعادل 11 مليون دولار (الدولار الأمريكي يساوي 3.48 شيكل إسرائيلي).

ويتوقع أنّ تغطي الولايات المتحدة التكلفة، فهناك حصة سنويّة رسميّة من أمريكا مخصّصة لدعم الأمن الإسرائيلي تقدر بنحو مليارَي دولار، أو سيكون هناك خيار بديل، من خلال جمع تبرعات في مؤتمر يهود أمريكا المخصّص لدعم الأمن الإسرائيلي.

وسيتمّ تشييد جدار منع التسلّل من الإسمنت، وسيزوّد بأدوات مراقبة ليلية وأجهزة استشعارٍ بعيدة المدى، ولا يحتوى على رقائق إلكترونية حساسة، كونه في الأراضي الإسرائيلية ومخصّصاً لمحاربة التسلّل، وليس عمليات حفر الأنفاق.

وعقدت المداولات حول بناء الجدار بمشاركة وزارة المواصلات ووزارة الدفاع ومكتب رئيس الوزراء، وهناك ثمة مساعي حاليًّا لحشد الموازنة اللازمة لبدء أعمال البناء.

ويعكس إنشاء هذه الجدران مقاربة رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المستندة إلى "الأمن" ونظرية "الجدار الحديدي" أو ما تسمى بالحصن الانعزالي، التي تذهب إلى أن الاعتماد على القوة وتعزيز التفوق العسكري وعزل إسرائيل "أمنيا" عن محيطها أفضل ضمانة للحفاظ على أمنها.


اضف تعليق