أجهزة الاستخبارات وأهمية الاستباق من أجل الكشف عن التطرف اليميني والإسلاموي


١٧ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٧:٢٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتب ـ جاسم محمد

توالت عمليات الطعن بالسكين والدهس في دول أوروبا والغرب، مابعد عام 2014، بالتزامن مع إعلان تنظيم داعش "دولة الخلافة في مدينة الموصل العراقية والرقة السورية، وتصاعدت عمليات الطعن كثيرًا خلال عام 2016، ليكون عام الطعن بالسكاكين وبامتياز.

عمليات الطعن لم تختصر على الجماعات الإسلاموية بينها تنظيم داعشن بقدر ماستخدمتها الجماعات اليمينية المتطرفة والشعبوية في أوروبا والغرب. وإلى جانب الطعن الممنهج بالسكين من قبل اليمين المتطرف والجماعات الإسلاموية المتطرفة، هناك عمليات وقعت تحت ضغوطات نفسية وأخرى لأسباب جنائية شخصية.

الطعن بالسكين هي ، عمليات رخيصة لاتكلف منفذها بشيء، اتجهت الجماعات المتطرفة إلى هذا الاسلوب، بعد أن بذلت دول أوروبا تحديدًا مساعي حثيثة بتشديد إجراءات وقوانين من أجل فرض الأمن ومواجهة التحديات الأمنية. فلم تعد تحصل الجماعات المتطرفة على وسائل ومواد اكثر تعقيدا  لتنفيذ عملياتها الارهابية، مثل الوصول إلى المتفجرات وربما إلى الأسلحة المتطورة أو المواد الكيميائية والبيولوجية.

تصاعدت عمليات الطعن بالسكين مع موجات الإرهاب التي ضربت دول أوروبا في اعقاب عام 2014، خلالها تنامت الجماعات المتطرفة بكل انواعها، الاسلاموية واليمينة المتطرفة. وهنا يجدر الإشارة ان عمليات الطعن بالسكين، أو الذئاب المنفردة، هي أصلا مستوحاة من اليمين المتطرف، وأدخلها تنظيم داعش من جديد.

لماذا عمليا الطعن بالسكين ؟

إن تنفيذ عمليات إرهابية بالطعن بالسكين، يأتي أمام جهود أجهزة الأمن والإستخبارات هنا في أوروبا تحديدا، بتشديد الإجراءات الأمنية ونزع المبادرة من التنظيمات المتطرفة، يمينية  او اسلاموية، وهي مؤشر على تراجع الجماعات الاسلاموية في اوروبا، لكن هذا التراجع لا يمكن أن ينطبق على التيارات اليمينة الشعبوية، كونها "تنمرت" كثيرًا مابعد عام 2014، ومن المتوقع أن تشهد توسعًا أكثر، وهذا يعني أن دول أوروبا سوف تواجه تهديد الجماعات اليمينية الشعبوية مستقبلا بشكل أوسع.

فما زالت رسالة أبو محمد العدناني المتحدث باسم داعش التي بثها في تسجيل صوتي عام 2014 وقال للمتعاطفين مع التنظيم:" إذا لم تنجح في إلقاء قنبلة، أو فشلت في فتح النار على مشرك – على حد قوله – فيمكنك طعنه بسكين أو ضربه بالحجر أو سحقه بسيارة تلقى بظلالها الآن مع تزايد حصد الأرواح عن طريق "الدهس بالسيارة" أو "الطعن بالسكين". اليمين المتطرف أظهر إستخدام وسيلة، "الدهس بالقطار" يقوم احد الاشخاص بدفع اشخاص اجانب امام سكة القطار، وكذلك إستخدام السلاح الناري في عمليات اخرى، يشار أن التيارات اليمينة وجهت جماعاتها بضرورة امتلاك السلاح.

الغرض من العمليات، هي إثارة الرعب في المجتمعات الأوروبية والغربية، والشعور بالقلق وربما إثارة هاجس الخوف اكثر الحاق الخسائر. عمليات الطعن أيضًا، نجحت بإستنزاف قدرات اجهزة الامن والاستخبارات، من خلال عسكرة الأمن وحالات التأهب لبعض الدول الاوروبية، وهذا ماكانت تريده الجماعات المتطرفة ، اليمينية والإسلاموية، إضعاف الحكومات.

تراجع مؤشر عمليًا داعش في أوروبا

أورد مؤشر مؤسسة الاقتصاد والسلام، فى ديسمبر 2018 ، أن الأرقام الأولية عن عام 2018 أكدت  تراجع عدد العمليات الإرهابية والضحايا. ويقول رئيس المؤسسة "ستيف كيليلا" أن فقد داعش الجزء الأكبر من قدرته على الجذب بسبب هزائمه العسكرية، وتراجع قدراته على تدبير اعتداءات في أوروبا.وأضاف أن تحسن قدرات العمل في مجال مكافحة الإرهاب والاعتماد على تقنيات مراقبة أفضل، ساهما أيضا في هذا الانخفاض الكبير في عدد ضحايا الإرهاب في أوروبا".

هناك إجماع لدى الخبراء والمعنيين في سياسات مكافحة الإرهاب، ان عمليات الطعن، لايمكن ان تمثل، مأخذ على أجهزة الامن والشرطة تحديدا، اكثر من أجهزة الاستخبارات، كونها، لايمكن التكهن بها، ولايمكن إيقافها. وهذا يتعلق في مدى قدرة أجهزة الاستخبارات في الأستدلال الى العناصر والشخاص التي يمكن أن تنزح الى التطرف ويمكن أن تنفذ عمليات إرهابية، وهنا يكون الحديث عن الأمن المجتمعي ، أي مدى قدرة أجهزة الامن من التعاون مع المؤسسات الاجتماعية والتعليمية والتربوية والدينية والبلديات المحلية والأسرة، من أجل الاستدلال إلى التطرف داخل المجتمع، من أجل الاستباق لمعاجته.

مدى تأثير صعود زعامات سياسية بانعاش اليمين المتطرف

شهدت التيارات اليمينية المتطرفة والشعبوية مدا كبيرًا داخل دول أوروبا وكذلك في الغرب منها الولايات المتحدة وأستراليا وغيرها من الدول، ولايمكن فصل هذا الصعود بعيدا عن صعود زعامات سياسية الى السلطة. الاتهامات توجه الى الرئيس الامريكي ترامب، مع صعوده شهد اليمين المتطرف دوليًا، إنتعاشًا، واعطى ترامب دفعة قوية إلى اليمين المتطرف خصوصًا في أوروبا. التعليقات والتصريحات التي يطلقها الزعماء، في أعقاب كل عملية إرهابية تنفذ من قبل جماعات إسلاموية متطرفة، أشعلت الكثير من حماس التيارات اليمينة المتطرفة.  تصريحات ترامب وغيره من الزعامات السياسية التي تنتقد موجات الهجرة واللاجئين وتحملها اسباب وقوع عمليات إرهابية نفذها اليمين المتطرف، يثير الكثير من التسائولات.

الأجدر أن تتحدث الزعامات السياسية اليوم عن الدوافع الحقيقية الى إرهاب اليمين المتطرف وعن الدوافع الجقيقية إلى وقوع مثل هذه العمليات الإرهابية، التي أصبحت ممنهجة من قبل اليمين المتطرف، بهدف إثارة الخوف والقلق لدى الجاليات الاسلامية تحديدًا والأجانب.

وبرغم حالة التاهب التي تعيشها دول أوروبا، وقع خلال عام 2018 مايقارب 12 عملية طعن ودهس ، وكانت فرنسا لها الحصة الاكبر مايصل الى سبعة عمليات.

تصاعد تهديدات اليمين المتطرف مستمرة

بات متوقعا، بإن اليمين المتطرف سوف يشهد تمددًا أكثر، وهذا يعني ان عمليات الطعن بالسكين من قبل اليمين المتطرف، ممكن أن تستهدف، شخصيات سياسية أو أجانب بهدف اثاره الخوف والحد من الهجرة.

وهذا يمكن أن يكون مرتبطًا، بمدى استمرار الزعامات السياسية في السلطة، ابرزها الرئيس الأمريكي، ترامب، وأوربان في هنغاريا وسالفيني من إيطاليا وموريس في استراليا وزعامات سياسية في النمسا وشرق اوروبا ودول اخرى، جميعها تتحمل هذه المسؤولية. ويبدو أن مستقبل التعايش السلمي في المجتمعات الغربية، للأسف سوف  يشهد ترديا وتدهورًا، أوسع مع تمدد التيارات اليمينية.

ماينبغي العمل عليه

ماتحتاجه دول أوروبا والغرب، هو فرض عقوبات قضائية واحكام ضد مرتكبي عمليات الطعن ، لتكون رادعًا، كون أغلب القوانين في أوروبا مازالت تتعامل مع هذه النوع من الجرائم باحكام قضائية بسيطة جدًا ربما لا تتجاوز الثمانية عشر شهرًا بالسجن. ماعدا ذلك ماتحتاجه الحكومات تحديدًا في أوروبا والولايات المتحدة، اعتماد إستراتيجية "اٌستدلال" على التطرف، أي الاستباق من أجل كشف التطرف داخل المجتمعات، من خلال الأمن المجتمعي و وضع حد إلى خطاب الكراهية.



الكلمات الدلالية اليمين المتطرف الاستخبارات

اضف تعليق