صراع العمالقة.. تداعيات الحرب التجارية بين واشنطن وبكين على منطقة الخليج


١٨ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٤:٤٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود رشدي 

تثير الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين تساؤلات حول تداعياتها على دول الخليج العربية. فهذه الدول حليفة استراتيجية لواشنطن من جهة، لكن تربطها علاقات اقتصادية وثيقة مع الصين، فكيف ستتأثر بصراع العملاقين؟

يبدو أن مؤشرات أسهم الأسواق دول الخليج العربية أصبحت تتغير بتقلب مزاج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فعندما يهدد الأخير الصين بفرض المزيد من الرسوم الجمركية، تهبط الأسهم الخليجية، لتعود للتعافي من جديد مع جرعات الأمل التي يعطيها سيد البيت الأبيض أحياناً حول إمكانية الوصول إلى اتفاق مع العملاق الصيني، وبالتالي انتهاء الحرب التجارية بين الجانبين. هذا التذبذب في المؤشرات يطرح تساؤلات حول تداعيات الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم على دول الخليج.

ففي خضم التهديدات المتبادلة بين أمريكا والصين بفرض رسوم جمركية متبادلة على البضائع، يسير نمو الطلب العالمي على النفط بأبطأ وتيرة منذ الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008، كما أكدت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي، وقد ظهرت نتائج بداية الحرب التجارية بشكل واضح على الصين، والتي انخفض نمو ناتجها الصناعي إلى أدنى مستوى له في أكثر من 17 عاماً.

تراجع عائدات النفط مقابل رخص الأسعار

وطالما أن التهديدات المتبادلة بين أكبر اقتصادين في العالم تكبح الطلب على النفط الخام، كما يرى خبراء، فإنها تؤدي إلى تراجع أسعار النفط، لتقدم سبباً جديداً للقلق في أسواق الشرق الأوسط، ودول الخليج بالتحديد، التي تعتمد على النفط بشكل رئيسي.

وقد ينعكس تراجع نمو الاقتصاد الصيني سلباً على دول الخليج من حيث تراجع عائداتها النفطية، حيث إن الصين من المستوردين الرئيسيين للنفط الخليجي،. وكما يرى خبراء اقتصاديون أن تراجع الاقتصاد الصيني قد يشكل بنفس الوقت فائدة للأسواق العربية، والبضائع الصينية ستصبح أرخص، وبالتالي ستتمكن دول الخليج من استيراد كمية أكبر من المنتجات الصينية بنفس المبالغ.

إن الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة لم تنعكس سلباً حتى الآن على العلاقات التجارية لدول الخليج مع الصين، لكن تنامي هذا الخلاف قد يؤثر سلباً على دول الخليج، وذلك إذا فرضت الولايات المتحدة عقوبات على من يتعامل مع الصين، حتى الآن ليس هناك مفاوضات بين دول الخليج والولايات المتحدة حول إعادة تقييم علاقاتها التجارية مع الصين.

عقوبات محتملة واستثناءات

من الممكن أن يفرض ترامب على حلفائه الخليجيين قطع علاقاتهم التجارية مع الصين، كما أن الولايات المتحدة نفسها غير قادرة على الاستغناء عن البضائع الصينية، ولا توجد بدائل أخرى، فأمريكا لا تستطيع أن تزود دول الخليج ببضائع لتحل محل البضائع الصينية. كما أن دول الخليج اضطرت أيضاً للجوء إلى الصين من أجل توسيع شبكات الجيل الخامس من المحمول لعدم امتلاكها الكفاءات البديلة من أجل إنشاء تلك الشبكات أو توسيعها.

سيؤثر انخفاض النمو الاقتصادي في دول الخليج على الولايات المتحدة، والاستثمارات السعودية والقطرية والكويتية في الولايات المتحدة تصل إلى مئات مليارات الدولارات، وهذه الاستثمارات ستقل فيما لو تأثر الاقتصاد الخليجي سلباً".

وفي حالة فرض الولايات المتحدة عقوبات على من يتعامل مع الصين، فإن دول الخليج ستعمل على أن يتم منحها استثناءات، على غرار الاستثناءات التي منحتها الولايات المتحدة لبعض الدول فيما يتعلق بالتعامل مع إيران.

توجه خليجي إلى الصين؟

تعود العلاقات الاقتصادية الوثيقة لدول الخليج مع الصين إلى العديد من "التجارب الجيدة معها"؛ فدول الخليج تصبح جزءاً من مبادرة "الحزام والطريق" الصينية، والتي تعرف بـ"طريق الحرير الجديد". وتشمل المبادرة، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها تريليون دولار، إنشاء مشاريع بحرية وسكك حديد وشبكة طرق في آسيا وإفريقيا وأوروبا.

كما زار ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد، بكين الشهر الماضي، وبحث خلالها مع الرئيس الصيني شي جينغ بينغ المشروع الصيني الضخم. كما زار ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الصين والهند وباكستان في فبراير من العام الجاري. ووقع بن سلمان مع الصين سلسلة من الاتفاقيات لتعزيز العلاقات الثنائية، وأكد من بكين أن مبادرة "طريق الحرير الجديد" تتلاقى مع رؤية 2030 السعودية.

"أمريكا أولاً"

إن العلاقات الاقتصادية بين الصين ودول الخليج، ستجعل الأخيرة تغير من سياساتها أو تبتعد عن الولايات المتحدة، حليفتها الاستراتيجية، ويرى خبراء أن "دول الخليج تعلم أن التحالف السياسي مع الصين ليس لصالحها، فالصين بطبيعتها متحفظة سياسياً ولا تبدي دوراً فعالاً في الأزمات والخلافات التي تشهدها المنطقة، بدءاً بالحرب على داعش مروراً بالأزمة الخليجية، وحتى في الأزمة الحالية بين دول الخليج وإيران بعد مسألة الاعتداءات على الناقلات النفطية". 

 


اضف تعليق