"سخرية وعنصرية وتحريض".. مشاهد أولية لحملة ترامب نحو البيت الأبيض 2020


١٩ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٦:٢٧ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

شهور قليلة، ويبدأ ماراثون الحملات الانتخابية، لانتخابات الرئاسة الأمريكية في 2020، والتي يسعى الرئيس الحالي دونالد ترامب للظفر بها، لولاية ثانية داخل أروقة البيت الأبيض، في ظل توترات داخلية، متمثلة في انتقادات لاذعة من قبل الديمقراطيين، وبعض وسائل الإعلام، فضلًا عن ملفات شائكة مثل الهجرة، والجدار العازل مع المكسيك، علاوة على تزايد حالات العنف وعمليات إطلاق النار، إضافة لاضطرابات سياسية خارجية، مثل أزمة كوريا الشمالية، وملف العقوبات على إيران، والأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، ناهيك عن الصراع الدبلوماسي والعسكري (نسبيًا) التاريخي مع الروس، والحرب التجارية مع الصين، وأخيرًا وليس بآخر إحياء لمصطلحات كـ "الشعبوية" و"القومية" و"الحمائية".

إلا أن ما سبق، يبقى جزءًا من ملفات، قد يستغلها الخصوم السياسيون، في حملات دعائية مضادة، إلا أن المشاهد الأولية لحملة ترامب نفسه، نحو المكتب البيضاوي، لا يخلو -كعادة الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة- من طرائف وغرائب وفي بعض الأحيان إلى تجاذبات ومشادات، ربما تعطي انطباعًا سيئًا، قد يضعف فرصة الرئيس الأمريكي في الفوز بولاية ثانية.

هوية الناخب.. إجراء أمني


في أول تعليق من الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على الانتخابات المقرر إجراءها، في نوفمبر 2020، قال -يوم الأربعاء الماضي، بشأن الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة- إن "بطاقة هوية الناخب" يجب أن تكون جزءا من أي "إجراء أمني" للانتخابات.

وأوضح ترامب -في تغريدة عبر حسابه على "تويتر"- "لا يجب أن يمضي أي نقاش حول أمن الانتخابات دون الموافقة على أن تلعب بطاقة تحديد هوية الناخب دورا قويا في أي اتفاق نهائي".

وأضاف: "بدون هوية الناخب كل هذا لا معنى له!".


 


ترامب يسخر من أحد مؤيديه


في رد فعل مفاجئ، ومتهور في الوقت ذاته، اختار دونالد ترامب، رجلا بدينا، ليوجه له سهام سخريته، ظنًا منه أنه أحد معارضيه، حتى اكتشاف خلاف ذلك.

فقد سخر الرئيس الأمريكي، خلال لقاء في ولاية نيو هامبشير من رجل بسبب وزنه الزائد، بعد أن ظن خطأ أنه من المحتجين، ليعلم لاحقا بأنه لم يكن سوى أحد مؤيديه.

وأثناء تفحص ترامب الحشد في اللقاء الذي عقد مساء الخميس الماضي، رأى فرانك داوسون يلوح بقبضة يده بينما كان يقتاد محتجين إلى خارج المكان، وكان داوسون يرتدي قميصا عليه عبارة "ترامب 2020"، لكن الرئيس ظن أنه أحد المعارضين.

وقال ترامب حينها، إن "هذا شخص عنده مشكلة وزن خطيرة.. عد إلى البيت.. ابدأ تدريبات.. من فضلكم أخرجوه من هنا".





وذكر مطلعون أن ترامب عقب اكتشافه أن داوسون من مؤيديه، أجرى اتصالا هاتفيا به من الطائرة الرئاسية خلال رحلة العودة من مانشستر إلى نيوجيرسي حيث يقضي عطلته.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية: إن "ترامب لم يتمكن من الاتصال بداوسون وترك له رسالة صوتية".

وظهر داوسون على شاشة قناة "فوكس نيوز" التلفزيونية، وقال: "أعتقد أنه ظن أنني جزء من المحتجين، لكني لم أكن كذلك.. كل شيء على ما يرام.. أحب الرجل، وهو أفضل ما حدث لهذا البلد حتى الآن".

عنصرية مقيتة!


في سلوك، لا يمكن تفسيره سوى بـ "العنصرية الحمقاء"، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الإثنين، هجماته على نائب أمريكي ديمقراطي بارز من أصل أفريقي من بالتيمور كما وجه انتقادات حادة لناشط سود في الحقوق المدنية، مما زاد من التوتر العرقي مع ربط ترامب تلك الانتقادات بمساعيه للفوز بولاية جديدة في عام 2020.

وقلل ترامب في تصريحات، أدلى بها أواخر يوليو الماضي، من قدر النائب الأمريكي إيلايجا كامنجز، وهو ديمقراطي مدافع عن الحقوق المدنية، مما أثار اتهامات له من جانب الديمقراطيين بالعنصرية وهو ما ينفيه ترامب.

وفي وقت سابق من يوليو/ تموز أيضا، شن الرئيس الجمهوري هجوما شرسا على أربع نائبات ديمقراطيات ينتمين إلى أقليات عرقية، فيما اعتبره الديمقراطيون وعدد من الجمهوريين أيضا تصرفا عنصريا.

انتقادات ترامب لكامنجز ولدائرته الانتخابية ذات الأغلبية من السود في بالتيمور، جاء بسبب ارتفاع معدل الجريمة فيها.

ولم يسلم الناشط في الدفاع عن الحقوق المدنية ريفراند آل شاربتون الذي دافع عن كامنغز ودائرته الانتخابية، من انتقادات ترامب، فكتب الرئيس عنه على تويتر "مجرد رجل مخادع في العمل!".





وهو ما استفز شاربتون للرد، ولكن بطريقة أخف حدة قائلًا: "هذا ترامب يستعد لإعادة الانتخاب... سيفعل أي شيء حتى لأنصاره ما دام سيصب في مصلحته".





وعلى غرار حملته في عام 2016، جعل ترامب العرق قضية رئيسية، بينما يتصدى الديمقراطيون للقضية أيضا مع سعيهم لاختيار مرشح للرئاسة من بين أكثر من 20 مرشحا بينهم العديد من أبناء الأقليات العرقية ومن النساء.

تحريض عمالي!


لا ندري، عن أية ديمقراطية، ربما يمكن للولايات المتحدة أن تتحدث، أو للرئيس المثير للجدل أن يتناولها في تغريداته وأحاديثه، بعد الواقعة العمالية، التي ربما تثير الكثير من التساؤلات خلال المرحلة المقبلة.

فقد احتشد عمال مصنع بنسلفانيا للبتروكيماويات، يوم (الثلاثاء) الماضي، عند استقبال المصنع للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في حدث دعائي انتخابي، مرغمين بين 3 خيارات، ربما أحلاهما مُر، وهي: إما حضور حديث ترمب، أو اعتبار اليوم إجازة مدفوعة الأجر، أو عدم تلقي أي أجر عن اليوم إذا رفضوا حضور الحدث الدعائي لترمب.

وتم توجيه تعليمات لبعض العمال الذين حضروا الخطاب بعدم الاحتجاج على كلام الرئيس، الذي أخبر حشد العمال في مصنع "شِل" أنه سيطلب من قادة نقاباتهم دعم إعادة انتخابه، كما نقلت شبكة "سي إن إن" الأمريكية.

وجاء في الإرشادات الموجهة إلى العمال، في مذكرة، أن الحضور ليس إلزامياً، لكن الذين سيغيبون عن الحضور لن يتقاضوا رواتبهم عن العمل الإضافي، وهو ما أكده المتحدث باسم "شل"، حيث قال إنه تم إخبار العمال بأنهم سيفقدون بعض أجر العمل الإضافي إذا تغيبوا عن الحدث، لكن الشركة نفت صدور مذكرة بذلك.

وفي خطاب (الثلاثاء) طالب ترمب العمال بطرد زعماء نقاباتهم إذا رفضوا دعمه.

وذكرت شبكة "سي إن إن" أنها أرسلت طلباً للبيت الأبيض للتعليق على هذه الأنباء، لكن لم يتم الرد عليها.

ترامب ينقلب على قناته المفضلة


ربما لا يكون غريبًا، أن يتحول الصديق عدوًا، أو العكس، وذلك في عالم السياسة، إلا أنه بالنسبة للرئيس ترامب، يحمل مفهومًا مختلفًا، وإن أدى نفس المعنى تقريبًا.

فقد عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استيائه مؤخرًا من قناة فوكس التليفزيونية التي بقيت لوقت طويل مفضلة لديه وقدّمت له الخدمات، وقال "واضح إنّ فوكس لم تعد ما كانت عليه".

فبعد سنوات من العلاقة الخاصة، يبدو أنّ الرئيس الأمريكي ينقل اهتمامه إلى قناة أخرى، أصغر وأكثر يمينية: "وأن أمريكا نيوز نتوورك-OANN".

وكتب على موقع "تويتر" حيث يتابعه نحو 63 مليون حساب، "انظروا إلى الأخبار المزيفة لـ(سي إن ان)، ففي المحصلة سيكون ذلك أفضل من مشاهدة برنامج شيبارد سميث ذي سجل المتابعات الأضعف ضمن فوكس نيوز، في الحقيقة، إنني أنتقل بأسرع وقت ممكن إلى (قناة وانن)".

جوجل وترامب


بعد أن ارتبط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعلاقة متوترة مع "جوجل" وغيره من عمالقة التكنولوجيا خلال السنوات الماضية، حيث اتهم عملاق محركات البحث بحجب أخباره الإيجابية.

وكان ترامب يردد كثيرًا أن "جوجل وفيسبوك وتويتر تعامل المحافظين والجمهوريين معاملة جائرة للغاية"، مشددا على أنها "تحاول إسكات" الناس لكن دون أن تقديم دليل.

من جانبه، أعرب مهندس سابق في "جوجل" عن اعتقاده أن عملاق محركات البحث سيحاول التأثير على نتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة في الولايات المتحدة.

وقال كيفين سيرنيكي -لشبكة (فوكس نيوز)- "إنهم حقا يريدون أن يخسر ترامب في 2020. هذه هي أجندتهم".

وأضاف، إن "جوجل" لديه نوع من السيطرة على العملية السياسية، وهو أمر يدعو إلى القلق.

وطرد سيرنيكي من عمله في يونيو 2018، بعدما أبلغته الشركة أن قرار الفصل جاء نتيجة إساءة استخدامه معدات "جوجل"، لكن الموظف السابق دافع عن نفسه، وقال: إن الأمر يعود إلى الآراء المحافظة والشجاعة التي كان يدلي بها.

ولم يكتف "جوجل" بفصل المهندس السابق، بل قام بإدراجه على قائمة سوداء بحيث يمنع من العمل لدى الشركة لاحقا.


اضف تعليق