هل تحسم "خان شيخون" المعركة في إدلب؟


١٩ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٩:٤٤ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

تقترب المواجهات استعدادًا للمعركة الكبرى في إدلب، بعد تقدم القوات السورية مدعومة بروسيا لبلدة خان شيخون التي تربط أبرز المدن السورية، الأمر الذي قد يؤدي إلى مواجهة مع تركيا التي قد تفقذ نفوذها في الشمال السوري، فما هو السيناريو الأكثر ترجيحًا للمعركة المحتملة؟

سياسة الأرض المحروقة في إدلب

حينما يفشل النظام السوري في السيطرة، يتبع دائمًا سياسة الأرض المحروقة في كل أنحاء سوريا وخصوصًا في إدلب، حيث بدأت قواته منذ نهاية أبريل الماضي، حملة شرسة خلفت مئات القتلى والجرحى نتج عنها موجة نزوح مُخيفة.

وبدا واضحًا من حملة النظام، أنه يسعى للتراجع عما تم الاتفاق عليه في مؤتمر سوتشي، الذي شمل إقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب، بشرط سحب الفصائل المعارضة لأسلحتها وانسحاب المجموعات المتطرفة منها.

فإدلب ومحيطها مشمولة باتفاق روسي تركي منذ 2018، نصّ على إقامة منطقة منزوعة السلاح تفصل بين مناطق سيطرة قوات النظام والفصائل المعارضة له.

وأرسى الاتفاق هدوءا نسبيًا، قبل أن تبدأ دمشق تصعيدها منذ نهاية أبريل وانضمت إليها روسيا لاحقا، مما تسبب بمقتل نحو 820 مدنيًا وفق المرصد، ودفع أكثر من 400 ألف شخص إلى النزوح، بحسب الأمم المتحدة.

وبعدما تركزت المعارك خلال الأشهر الثلاثة الأولى في ريف حماة الشمالي، بدأت قوات النظام التقدم ميدانياً في ريف إدلب الجنوبي، حيث سيطرت على بلدة الهبيط وعدد من القرى في محيطها.

كانت دمشق أعلنت مطلع الشهر الحالي موافقتها على وقف لإطلاق النار استمر نحو 4 أيام، قبل أن تقرر استئناف عملياتها العسكرية، متهمة الفصائل بخرق الاتفاق واستهداف قاعدة حميميم الجوية التي تتخذها روسيا مقرًا لقواتها في محافظة اللاذقية الساحلية، لتبدأ المعارك الشرسة تمهيدًا لاقتحام إدلب.

لماذا خان شيخون؟

يسعى النظام السوري من خلال العملية التي أطلقتها قواته شمال البلاد إلى السيطرة على خان شيخون، وهي أكبر مدن ريف إدلب الجنوبي، وتعتبر العقدة الرئيسية للتحكم في الطريق الدولي دمشق - حلب، ليتجه بعدها نحو إخلاء المناطق منزوعة السلاح عن طريق إجبار المعارضة المسلحة على سحب أسلحتها الثقيلة والعودة إلى اتفاق سوتشي من جديد.

وهو ما حدث فجر اليوم، بعد أن قرر النظام السوري دخول قواته من الجهة الشمالية الغربية لمدينة خان شيخون بدعم مباشر من القوات الروسية، وسط مواجهات عنيفة بين الفصائل المقاتلة التي تحاول إخراج قوات النظام من مبان سيطر عليها، وهي المرة الأولى التي يسعى فيها النظام لدخول المدينة منذ فقدان السيطرة عليها في 2014.

تعد خان شيخون، المحطة الاستراتيجية جنوب إدلب على طريق حلب دمشق الدولي، فبعد سيطرة قوات النظام على قرية تل النار بدأت المواجهات على بعد كيلومتر واحد غرب خان شيخون حاولت خلالها قوات النظام اختراق الجهة الشرقية للمدينة، إلا أن مقاومة عنيفة من الفصائل، وسقوط عشرات القتلى في صفوف الجانبين منعا تقدم قوات النظام.

وبحسب المحللين، يسعى النظام السوري وبدعم روسي التمركز على بعد كيلومترين من الطريق الدولي بين حلب ودمشق الذي تسيطر الفصائل المقاتلة على جزء منه، حيث يشكل الطريق شريانًا حيويًا يربط بين أبرز المدن تحت سيطرة قوات النظام من حلب شمالاً، مروراً بحماة وحمص في الوسط، ثم دمشق وصولاً إلى الحدود الجنوبية.

تركيا تدعم المقاتلين

وردًا على تطور المعارك ميدانيًا، اجتازت أليات تركية محملة بالذخائر الحدود في طريقها لبلدة خان شيخون بريف إدلب لدعم هيئة تحرير الشام "النصرة سابقًا" والتنظيمات المُسلحة، وفقا لمصدر بالخارجية السورية.

وبحسب مواقع تابعة للمعارضة، ذكرت أن رتلًا مؤلفًا من 28 آلية، بينها 7 دبابات، و6 عربات وشاحنات تحمل ذخيرة، كان متوجها إلى مدينة معرة النعمان، هذا بالإضافة إلى وصول تعزيزات من وحدات "الكوماندوس" التركية إلى ولاية هطاي جنوبي البلاد بهدف توزيعها على الوحدات العسكرية المتمركزة في الحدود السورية، وهو ما نقلته وكالة "الأناضول التركية".

الجانب السوري أدان التدخل التركي السافر، وحمل النظام التركي المسؤولية الكاملة عن تداعيات انتهاكها لسيادة ووحدة الأراضي السورية، لافتًا إلى أن هذه الخطوة تمثل دعم تركي لامحدود للتنظيمات الإرهابية.

وعلى الفور، قام طيران النظام السوري باستهداف رتلاً لفصيل "فيلق الشام" المدعوم من تركيا، في مدينة معرة النعمان بريف إدلب، وأسفر عنه مقتل عنصر من الفيلق وإصابة أخرين.

سيناريو حلب

وبعد أن أصبحت إدلب آخر معاقل المعارضة المسلحة في سوريا، الهدف الأكبر للنظام السوري، يبقى المناطق الواقعة تحت سيطرة الأكراد شمال شرق سوريا مثار جدل، لحين حسم الموقف مع تركيا التي تدرك جيدًا أن استعادة الأسد لإدلب لن تتم سوى بإلقاء روسيا كامل ثقلها في المعركة ضد "هيئة تحرير الشام".

خسارة تركيا في إدلب تعني نهاية طموحاتها في السيطرة على شمال سوريا وانتكاسة كبرى في مساعيها لضرب الأكراد، أما روسيا فهي تسعى لثقل توازنها بالمنطقة باستعادة معقل المعارضة الوحيد لصالح الأسد.

وفي هذه الحالة قد يستعين نظام الأسد وبوتين بسيناريو حلب 2016، عندما استعادت المدينة من الفصائل المسلحة، بعد حصار خلّف مآسي إنسانية مُخيفة، وهو ما لوحت به روسيا في مايو الماضي بحسب صحيفة "الشرق الأوسط".

لكن المعارك في إدلب وريف حماة الشمالي  تختلف عن غيرها، ربما لأنها لا تعني فقط من يحاربون على الأرض، فهناك طرفان دوليان يشعلان المواجهة (روسيا وتركيا) وقد يكون هذا سببًا كافيًا لإطالة أمد حسم المعركة، لصالح القوات النظامية، كما كان السيناريو في معارك سابقة.

وربما يتكرر سيناريو المصالحات لكن دون تسويات مع مقاتلي الفصائل والمعارضة، ولا ترحيل إلى أي منطقة، وستتم تصفية كل من يرفض خيار المصالحة أو يهرب إلى خارج سوريا، ويبقى سيناريو حلب الأقرب في ظل تطور المعارك ميدانيًا والتحالف الروسي الأمريكي الساعي للاعتراف بالأسد وإنهاء الأزمة المشتعلة منذ 2011.
 


اضف تعليق