مبادرة شباب الإخوان بالسجون.. مراوغة سياسية أم إعلان توبة؟


٢٠ أغسطس ٢٠١٩ - ١١:٢٤ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

مبادرة جديدة، ربما هي الأولى من نوعها على هذا المستوى، والتي ربما ترمي حجرًا في المياه الراكدة من سنوات، تحديدًا منذ ثورة الثلاثين من يونيو 2013، بعدما انتفض الشعب المصري في وجه جماعة الإخوان وممثلهم في الحكم، المعزول الراحل محمد مرسي، قبل أن تتدخل القوات المسلحة فتطيح بالجماعة، وتعيدهم إلى غياهب السجون من جديد، لتبدأ مصر منذ ذلك الحين، فصلًا جديدًا من تاريخها الحديث، تكلل بدستور مُعدل في عام 2014، تبعه انتخابات رئاسية وبرلمانية، لتشكل صفحة جديدة في الحياة السياسية المصرية.

المبادرة هذه المرة، لم تأت من خارج جماعة الإخوان، وإنما جاءت من شبابها، الذي طالما غُرر بهم، وكانوا رأس حربة الجماعة في مواجهة الشعوب والأنظمة، في داخل مصر وخارجها، حتى ضاقت النفوس بإعلانهم جماعة إرهابية، في مختلف أرجاء الوطن العربي، بل وعلى المستوى الدولي أيضًا، لتأتي المبادرة من 1350 شابًا إخوانيًا، ومعهم مجموعة من شباب الجماعة الإسلامية، التي كانت حليفة "للنظام الإخواني طول بقائه في سدة الحكم".

وبين بعض الأصوات "الخافتة" في الحقيقة، دفاعًا عن شباب الجماعة، والمطالبة بمنحهم فرصة جديدة، للاندماج في الحياة العامة، واستشراف آفاق أفضل نحو المستقبل، تصاعدت دعوات أخرى ترفض المبادرة بشدة، خاصةً مع ما تعانيه البلاد من عمليات وهجمات إرهابية، كان آخرها في معهد الأورام، المكتظ أصلًا بحالات بالكاد يُرجى شفاؤها، وتبنتها حينئذ، تنظيم "حسم" المحسوب على جماعة الإخوان.

رسالة من داخل السجون  

عبر خطابات مكتوبة بخط اليد، من شباب الإخوان بالسجون إلى شيوخ الجماعة وقياداتها وأصحاب القرار فيها، أعدّها وكتبها مجموعة من شباب أحد السجون في مصر، وطالبوا فيها الإخوان بإيجاد حل عاجل، والتصالح مع الدولة، لإخراجهم من السجون، جاءت المبادرة الشبابية، التي وجهت في البداية إلى القيادات، تُحملها بشكل أو بآخر، مسؤولية ما آلت إليه أحوالهم، وعبروا فيها عن استيائهم من حالة المستقبل المجهول التي يعيشونها في ظلمة السجون.

وبحسب الخطابات، الموقعة من (350) شابًا، معظمهم من داخل أحد السجون، ووافق على مضمونها أكثر من ألف شاب من مختلف سجون مصر، أن هذه الرسالة يتفق عليها أكثر من 1350 شابًا من داخل السجون، وهؤلاء يؤكدون أن نحو 90% من شباب السجون، إخوان، وجماعة إسلامية.

جاءت الخطابات، لتحمل رسائل اليأس والإحباط، فذكر شباب الإخوان أن "جموع المساجين باتت منهكة ولا تطيق ذرعًا بأبسط الأمور، بات اليأس حليفها، وفقدان الأمل رفيقها، والغلبة وقلة الحيلة والقهر وصفها ونعتها، نفوس شُوِّهت ودُمِّرت، أفكار متداخلة، آراء متعارضة، أحلام قُتِلت، ومستقبل مُعْتِم ومجهول، ذرية شردت وحليلة حُرِمت، اليأس تسلل إلى قلوب الجميع، شبابًا وشيوخًا، وما عاد الحديث عن الثبات يُجدي مع الكم الهائل من الركام المتحطم داخل النفوس، وأصبح الجميع يتحدث عن قضاء مدد الأحكام كاملة، ويا لها من طامة، فالمئات محكوم عليهم بالمؤبد، وأحكام كثيرة تتراوح بين 5، 10، 15 سنة، إضافة إلى من تخطت الأحكام عليهم الخمسين سنة".

وأضاف الشباب في رسالتهم: "باتت العورات مكشوفة، ورأى الرجل عورة أخيه، واحتدمت المشكلات الصغيرة وكبرت، وبرزت الاختلافات الفكرية بين الشيوخ والشباب، حتى إن الشباب أصبح لا يرى من الشيوخ والقيادات إلا سجنًا داخل السجن، رأينا من القيادات داخل السجون العجب العُجاب، عقول لا يعقل أبدًا أن تكون لأصحاب مناصب داخل جماعة هي الأكبر، أفكار غير منطقية، اهتمامات أقل ما يقال عنها أنها تافهة، وسعي وراء مناصب حتى ونحن في السجون، وخلافات على أتفه الأشياء، وتصدير للشباب، شعارات كاذبة، ثبات مزيف، وادعاءات لا تمت للحقيقة ولا الواقع بصلة، تَقَمّص للتحمل والصبر، وهم أول المتعبين وأشد المنهكين، واليأس تمكَّن منهم كما تمكن منا، ولكن هيهات للمكابرة أن تفنى منهم، فأصبحوا يخسرون يومًا بعد يوم من شعبيتهم وشبابهم ومحبيهم، وباتت السجون التي كانت تطلق الجماعة عليها وصف معسكرات إيمانية خسارة كبيرة للجماعة، تستهلك أفرادها وتُفنِي شبابها، وتفقدهم الثقة فيهم".

وبشكل صريح طالب شباب الجماعة في بالسجون من قيادتهم: "نحن شباب المعتقلات إخوانًا وغير إخوان، ندعو جميع قيادات جماعة الإخوان المسلمين داخل وخارج سجون وحدود مصر، أن يتحركوا بكل ما أوتوا من قوة تجاه حل لأزمتهم مع الدولة في مصر، وأن لا يترددوا في أخذ خطوة للوراء تحفظ لهم ما تبقى من بقايا جماعة وتحفظ عليهم القليل القليل ممن تبقى من شبابهم، وأيضًا ليحفظوا لنا أعمارنا ومستقبلنا وحاضرنا".

واختتم شباب الإخوان والإسلاميين رسالتهم: "نرجوكم أن توفروا جهد الرد علينا أو محاولة، تكذيب رسالتنا أو إثبات عكسها وإلصاق التهم بنا أو تخويننا".


مبادرة للعفو والمصالحة

في بادرة أخرى، استكمالًا لرسالة شباب الإخوان، نشر عمر حسن، أحد الشباب المحسوبين على جماعة الإخوان، تفاصيل مبادرة وصفها بالمصالحة مع النظام السياسي في مصر، تهدف للإفراج عن المحكوم عليهم من غير المتورطين في قضايا القتل والإرهاب ضد الدولة والشعب المصري.

وكتب عمر حسن، على حسابه عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك":






ردود الأفعال

يبدو، وكما ذكرنا في المقدمة، أن المزاج العام، حتى الآن، لا يصب حتى في صالح تلك المبادرة، فعلى عهدة الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي أكد في أكثر من مناسبة، أن التصالح مع جماعة الإخوان، والسماح لهم بالاندماج في الحياة العامة مجددًا، هو قرار الشعب المصري، وهو صاحب الحق الأصيل في ذلك، لكن شواهد عدة، تبرز أن المناخ الشعبي يرفض استيعاب الجماعة وأفرادها من جديد، يظهر ذلك في الشارع، وفي منصات وسائل التواصل الاجتماعي، وحتى الإعلام الذي يعبر بشكل أو بآخر عن نبض المواطنين.

وعلى الجانب الآخر، يرى فيه شباب الإخوان خارج السجون، أو المحسوبين على الجماعة والمتعاطفين معها، أن المبادرة "تنازل عن الثوابت"، و"إهدار للتضحيات"، ومصطلحات أخرى تحمل معاني التخاذل والخيانة للمشروع الإخواني وحلم العودة إلى السلطة من جديد.

أما عن ردود الأفعال الحالية، فالبداية جاءت من الإعلامي الشهير "عمرو أديب"، الذي استنكر اقتراح عدد من أعضاء الإخوان الإرهابية مبادرات للإفراج عن شبابهم في السجون، خلال الأيام الماضية، مقابل اعتزال العمل العام والتصالح مع الدولة، محذرا من التعاطف مع هذه الدعوات وذلك خلال تقديمه برنامج "الحكاية"، الذي يُعرض على شاشة "mbc مصر".

وأكد أديب، أن أعضاء جماعة الإخوان الإرهابية مازالوا موجودين في بعض المصالح الحكومية والصحف وغيرها من الهيئات المختلفة لكنهم في حالة خمول، مضيفا، "الإخوان أوقات بيكونوا موجودين بقوة زي السنة اللي حكموا فيها مصر، وأوقات بيكونوا موجودين بضعف زي دلوقتي".

وسخر الإعلامي من المقترح الذي أُطلق بدفع 5 آلاف دولار لصندوق تحيا مصر عن كل سجين إخواني يتم الإفراج عنه، حيث قال "خدوا انتم 10 آلاف دولار وسيبوا البلد"، موضحًا أنه في أحد المرات ذّكر عاصم عبد الماجد بـأنه سبق وأن أعلن عن تراجعه عن أفكاره وقت الإفراج عن الجماعة الإسلامية من السجون - ( في إشارة إلى المراجعات الفقهية التي أجرتها الجماعة إبان عهد الرئيس الأسبق مبارك) - ولكنه ضحك وقتها وقال له "ده عشان أخرج من السجن بس".

وتابع أديب، "الجماعة دي ملهاش أمان، الناس دي لو اتمكنت مننا ساعة واحدة هيقتلونا كلنا في ميدان التحرير، بسبب الحقد والانتقام والكره والإحباط اللي جواهم، الناس دي خطر شديد على مصر، وعمري ما شوفت أقذر من كدة تنظيم".




بدوره، قال الدكتور ثروت الخرباوي، الكاتب والمفكر السياسي، إن مبادرة شباب الإخوان للتصالح مع الدولة وإعلانهم التبرع بـ 5 آلاف دولار لصندوق "تحيا مصر" واعتزال العمل السياسي، ما هي إلا محاولة لإعادة بناء التنظيم الإرهابي مرة أخرى.

وخلال مداخلة هاتفية في برنامج "الحكاية"، الذي يقدمه الإعلامي عمرو أديب، على قناة " mbc  مصر"، أوضح "الخرباوي"، أن تنظيم الإخوان في حالة من الضعف، ويحاولون تجنيد المواطنين داخل السجن، كما أن المبادرة تمهد لعودتهم للعمل السري، والذي يشكل خطرًا داهمًا على الأمن القومي، مؤكدًا أن الجماعة الإرهابية لا عهد لها، مدلالا على ذلك بحادثة اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات عقب خروجهم من السجون.

وأوضح المفكر السياسي، أن جماعة الإخوان تسعى من جديد للانقلاب على المجتمع وإعادة تصدير مفاهيم سيد قطب، كما أن شبابها الذين قدموا مبادرة المصالحة هم أنفسهم من يجندون العناصر داخل السجن حاليا.

ووصف الخرباوي، مبادرة الإخوان للتصالح مع الدولة مقابل دفع 5 آلاف دولار عن الفرد بـ"الوضيعة"، ساخرًا :" الإخوان الموجودين في السجن هم أسرى حرب مثلا  عشان يدفعوا فلوس؟ دول ارتكبوا جرائم وفيها دم"، موضحًا أن كل من في عقله ذرة من الفهم لا يمكن أن يوافق على هذه المبادرة، الذي وصفها بـ "الكلام الرخيص".

وأكد المفكر السياسي، أن الانتماء لتنظيم الإخوان الإرهابي يعد في حد ذاته جريمة لذلك ينبغي أن تعلن الجماعة حل نفسها لأن بقائها يُعد جريمة، مضيفًا: "الجماعة ليس لها وطن، ووطنهم الحقيقي التنظيم الإرهابي".






أما على مواقع التواصل الاجتماعي، فلم تختلف كثيرًا عن مثيلتها في وسائل الإعلام، والتي حملت غضبًا واستنكارًا وسخرية لدعوات شباب الإخوان.









التعليقات

  1. فؤاد قاسم ٢١ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٥:٠٤ ص

    مناورة رخيصة من مناورات جماعة السمع والطاعة، يرفضها جموع الشعب المصري وعلي رأسها اسر من قتلوا علي ايد هذه العصابة تحت مسمي ( الاسلام هو الحل) والاسلام منهم برئ،

  2. إبراهيم عابدين ٢١ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٩:٠٢ ص

    الخروف إلي بيتكلم عن المصالحة مع النظام علشان نعرف أنه مفيش فايدة فيهم المفروض تقول مع الدولة والشعب وطبعا حتى لو قلت كدا فأنتم كلكم فكركم واحد ولن يتغير لا بمصالحة ولا بكنوز الدنيا كلها تساوى نقطة دم من أى شهيد فى المحروسة مصر الكلام ده مراوغة سياسية علشان تخرجوا وتعيدوا إلي فات تانى طول عمركم خونة وملكمش أمان خلصت حكاية المراوغة والضحك على الناس حسبى الله ونعم الوكيل فيكم شوهتوا الإسلام والمسلمين والزعيم السيسى قالها طول ما أنا فى الحكم لاتصالح مع الخرفان الإرهابيين خلص الكلام وده مطلب شعبى

  3. متابع ٢٥ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٨:١٤ ص

    هؤلاء لطالما زعاماتهم الاونطجيه الارهابيين بيوجهو لهم التعليمات ويروجو لهم مهزلة الخلافه ليكب اردوغن خلافته الحالمه والغبيه ولطالما هم فى حزب تحت شعار الديموقراطيه فالديكوقراطيه لاتقبل بل ولاتعترف باى حزب دينى على الاطلاق بل تعترف بالدستور العلمانى القانونى وليس بحكم ولابحاكمية رب الارباب والنصوص المقدسهالالهيه لامكان بها بالدستور وهاهو مرسى نفسه اعلن ان الاحكام والحاكميه الالهيه دى مجرد فقهيات ولايمكن الحكم بها فمهزلة مسمى حزب واخوانجيه باسم الاسلام ارهاب وكذب وتلك المهازل يتحملها زعامات الاخوانجيه الاونطجيه واتباعهم الذين لم يغسلو ايديهم من زعاماتهم التافهين الكذبه والفجره مافيش حاجه اسمها شباب الاخوانج

اضف تعليق