صراع على الخلافة أم ماذا؟ .. تلاسن بين رمزين في هرم السلطة الإيرانية


٢٠ أغسطس ٢٠١٩ - ١٢:١٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

تصاعد التلاسن بين آية الله صادق آملي لاريجاني، وآية الله محمد يزدي، ولكل واحد منهما عشر سنوات تجربة في رئاسة القضاء الإيراني. رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام صادق لاريجاني اتهم محمد يزدي في رسالة مفتوحة انتشرت كالنار في الهشيم بين المواقع الفارسية، وهو عضو في مجلس الخبراء، اتهمه بالأمية والكذب، وقال إنه يقول كلامًا في جلسات مجلس صيانة الدستور لا صلة له بالموضوع المطروح للنقاش، والأعضاء الآخرون يلتزمون الصمت احترامًا لسنه الكبيرة (87 عامًا).

التلاسن بين الاثنين أو كما وصفته، أمس، صحيفة اعتماد "جدال الشيخين"، وكعراك الشوارع حاول الكتاب ومديرو الصحف التوسط بين الاثنين.

أيضًا تصریحات محمد يزدي، المثيرة للجدل، حول صادق لاريجاني، أثارت جدلاً، لدرجة أنها طغت علی الأزمة الإيرانية الأميركية.

ما القصة؟

رد الرئيس السابق للقضاء رئيس مجلس مصلحة النظام الحالي، صادق آملي لاريجاني، الأحد الماضي، في خطوة غير مسبوقة، علی تصریحات محمد یزدي، الرئيس الأسبق للقضاء، متهمًا إیاه بالكذب، وبث الإشاعات، والتشهير، والتلفظ بكلمات "غير دقيقة، وغير مبررة، بل وفارغة".

في هذا الرد، نفى السید لاریجاني تقارير عن احتمال هجرته إلى النجف، وكتب أيضًا أن مدير مكتبه لم يتم اعتقاله.

کما سأل لاريجاني عن المعرفة الدينية لمحمد يزدي، وكتب: "هل سبق لك أن درست كيف ينظر العلماء في قم إلى أعمالك وأقوالك؟ وإلی أي مدی یأخذونها علی محمل الجد؟".

وفي المقابل، كان محمد يزدي قد قال، في وقت سابق، إن وجود لاريجاني في قم لم يكن له أي تأثير. كما قال أيضًا إن لاريجاني بنى قصرًا باسم الحوزة العلمية.

وردًا على هذا الجزء من حدیث يزدي، رد لاريجاني قائلاً: "كان مبنى مركز أبحاث أمانة الخبراء، الذي انتزعته من السلطات، بشتی الذرائع، وجعلته مقرًا لعملك کنائب لرئیس مجلس الخبراء، کان علی نفس الشاکلة، ولکنك لم تقل إنهم بنوا قصرًا، بل انتقلت إلیه بکل سرور".

كما دافع الرئيس السابق للقضاء عن أدائه خلال فترة رئاسته، وقال إن انتقادات يزدي غیر صحيحة.

رموز محافظة

يذكر أن كلا من محمد يزدي، وصادق لاريجاني، يعتبران من كبار رجال الدين في جمهورية إيران الإسلامية، وقد تولى كلاهما رئاسة السلطة القضائية، وهما عضوان في مجلس صيانة الدستور بوصفهما "فقهاء".

وكان صادق لاريجاني قد تم استهدافه بالنقد من قبل الإذاعة والتلفزیون، وبعض المحافظين، حيث يُزعم أن صادق لاريجاني كتب خطابًا إلى المرشد، احتجاجًا على اعتقال أكبر طبري، مدير مكتبه أثناء توليه رئاسة القضاء، وهدد بذهابه إلی النجف للتدریس إذا استمرت هذه الحملة.

صراع الخلافة

يرى مراقبون أن الخلاف حول لاريجاني هو جزء من حملة الخلافة في إيران ما بعد وفاة المرشد علي خامنئي، ويعتقد أن لاريجاني هو المنافس على منصب المرشد الأعلى بعد وفاة خامنئي.

ويعتبر الصراع الجديد في المعركة على السلطة السياسية في إيران اختبارًا لخامنئي لإظهار كيف يتعامل مع أحد مرؤوسيه الأكثر ولاء وطاعة.

ولمدة عشر سنوات، قام لاريجاني، الذي عينه خامنئي، برئاسة السلطة القضائية القوية حتى تم استبداله في كانون الأول/ ديسمبر الماضي بإبراهيم رئيسي، رجل الدين المتشدد أيضًا.

ويشير تحليل أجرته إذاعة "فردا"، ومنشور باللغة الفارسية أمس الاثنين، إلى "حملة خلافة مبكرة" بين المتنافسين على القيادة الإيرانية، والتي تعد فيها حملة مكافحة الفساد مجرد سلاح يستخدم ضد المنافسين.

ويلاحظ إحسان مهرابي في مقاله المنشور على إذاعة "فردا" أن "المحللين الإيرانيين يعتقدون أن الهجمات على لاريجاني بدأت من مكتب خامنئي حيث بدأها أحد الموظفين، وهو المتشدد علي رضا زاكاني، وربما بضوء من خامنئي أو مكتبه.

وبحسب مهرابي، بالنسبة لأبناء خامنئي وأولئك الذين في مكتبه، هناك افتراض واحد هو أن إبراهيم رئيسي، وهو شخصية وحيدة نسبيًا، أسهل في السيطرة عليه من لاريجاني الذي لديه شبكته الخاصة، ولن يحتاج لاريجاني إليهم ويمكن أن يتجاهلهم لأن لديه رجاله بالفعل.

وكتب محلل إذاعة فردا "رضا حقيقت نجاد" في تحليل آخر أن التهديد بمغادرة إيران يمثل خوف لاريجاني من احتمال القضاء عليه وفضحه، مضيفًا أن هذا ليس غير مسبوق في السياسة الإيرانية.

ويلاحظ حقيقت نجاد أن انتقادات لاريجاني ومحاولات اغتيال الشخصية ضده بدأت قبل عامين عندما اتهم خصومه السياسيون أن ابنته كانت تتجسس لصالح المملكة المتحدة.

ويشير المحلل إلى أن "السبب وراء تغلب لاريجاني على الاتهامات الخطيرة هو أنه في ذلك الوقت كان رئيس القضاء الإيراني وكان يمكن أن يحاكم من هاجموه".

وفقًا لنجاد، يمكن أن يكون هناك سيناريوهان لمنع لاريجاني من المشاركة في حملة الخلافة بعد وفاة المرشد الحالي علي خامنئي، يهدف السيناريو الأول إلى عزله والحد من أنشطته من خلال وضع مساعديه في السجن، وهذا ما حصل لأحمدي نجاد.

وفي السيناريو الثاني، يدعم رئيس القضاء الحالي إبراهيم رئيسي بشكل ضمني الهجمات على لاريجاني من أجل إبعاده تمامًا عن الخلافة. في حال نجاح ذلك، فإن التأثير السياسي للاريجاني سوف يختفي في الغالب وسينسحب إلى مدرسة دينية، وهذا لن يؤثر فقط على إخوته، الذين يشغلون جميعًا مناصب مهمة أبرزهم علي لاريجاني رئيس البرلمان.

وقبل عشر سنوات، كان نفس التنافس والمعركة من أجل السلطة السياسية ينشبان بين لاريجاني كالقاضي القضائي الجديد عشر وسلفه الراحل محمود الهاشمي الشاهرودي، وهما متسابقان على الخلافة.

وهناك أيضًا دور يلعبه خامنئي في هذه الجولة الأخيرة من الجولات السياسية في إيران، وإن صمته، لأي سبب من الأسباب، بما في ذلك عدم لياقته بشكل كافٍ للانخراط في معركة عاطفية أخرى، سيتم اعتبار موافقته على الهجمات على لاريجاني.

سيناريوهات ثلاثة

وفقًا للمحلل مراد فيزي، فإن "هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة للتطورات الحالية: محاولة للقضاء على لاريجاني لصالح إبراهيم رئيسي كزعيم مقبل، حملة دعائية لتسليط الضوء على حرب خامنئي ضد الفساد المالي بين النخب، وأخيرًا السيناريو الثالث: أولاً، القضاء على لاريجاني الذي عفا عليه الزمن، ثم التخلص من إبراهيم رئيسي لصالح نجل خامنئي، مجتبى (المدعوم من الحرس الثوري)".

ومع ذلك، وفقًا لفيزي، "من غير المعقول أن تقع الهجمات على لاريجاني من دون الضوء الأخضر للمرشد الأعلى".


اضف تعليق