تحت إشراف وإدارة "الأزهر والفاتيكان".. "وثيقة الأخوة الإنسانية" تدخل حيز التنفيذ


٢٠ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٥:٢٦ م بتوقيت جرينيتش


رؤية - إبراهيم جابر:


القاهرة - دخلت وثيقة "الأخوة الإنسانية" التي وقعها بابا الكنيسة الكاثوليكية البابا فرنسيس، وشيخ الأزهر الشريف الدكتور أحمد الطيب، في العاصمة الإماراتية أبو ظبي في شهر فبراير الماضي حيز التنفيذ، إذ أعلن عن تشكيل لجنة عليا لتحقيق أهداف الوثيقة، وتنفيذ بنودها، تحت إشراف وإدارة الأزهر الشريف والفاتيكان.

"تشكيل اللجنة"

وضمت اللجنة أمين سر المجلس البابوي للحوار بين الأديان المطران ميغيل أنجيل أيوسو غيكسوت، ورئيس جامعة الأزهر محمد المحرصاوي، والسكرتير الشخصي للبابا فرنسيس الأب يوأنس لحظي جيد، والمستشار السابق لشيخ الأزهر القاضي محمد محمود عبد السلام، ورئيس دائرة الثقافة والسياحة في أبوظبي محمد خليفة المبارك، والأمين العام لمجلس حكماء المسلمين سلطان فيصل الرميثي، والكاتب والإعلامي الإماراتي ياسر حارب المهيري.

وذكر ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، أن إعلان تشكيل اللجنة يؤكد الحرص على تنفيذ رؤى مشتركة لبلورة المبادرات والأفكار الداعية إلى التسامح والتعاون والعيش المشترك ووضعها موضع التنفيذ، مشددا على دعم دولة الإمارات العربية المتحدة للجهود والمساعي كافة الهادفة إلى تعزيز السلام ونشر مبادئ الإخاء والتعايش السلمي على مستوى العالم.

"مهام اللجنة"

ووفقا للبيان الصادر من دولة الإمارات، أمس؛ فإن اللجنة تتولى مهام وضع إطار عمل للمرحلة المقبلة لضمان تحقيق أهداف الإعلان العالمي للأخوة الإنسانية، والعمل على إعداد الخطط والبرامج والمبادرات اللازمة لتفعيل بنود الوثيقة ومتابعة تنفيذها على المستويات الإقليمية والدولية كافة وعقد اللقاءات الدولية مع القادة والزعماء الدينيين ورؤساء المنظمات العالمية والشخصيات المعنية لرعاية ودعم و نشر الفكرة التي ولدت من أجلها هذه الوثيقة التاريخية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك.

وأوضح البيان أن اللجنة ستتولى حث السلطات التشريعية على الاهتمام ببنود الوثيقة في التشريعات الوطنية من أجل أن تترسخ لدى الأجيال القادمة قيم الاحترام المتبادل والتعايش كإخوة في الإنسانية بجانب الإشراف على بيت العائلة الإبراهيمية، لافتا إلى أنه يجوز للجنة إضافة أعضاء جدد بالاتفاق بين أعضائها وفقا لما يحقق أهداف تشكيلها وغايات الوثيقة.

"تفاصيل الوثيقة"

ونصت الوثيقة التاريخية، والتي جاءت إعلانا مشتركا بين الأزهر والفاتيكان عن النوايا الصالحة ليتوحد الجميع والعمل معا من أجل أن تعيش الأجيال القادمة في أجواء من الثقافة والاحترام المتبادل والعيش المشترك أخوة في الإنسانية حتى الوصول إلى سلام عالمي ينعم به الجميع في هذه الحياة، على أن التعاليم الصحيحة للأديانِ تدعو إلى التمسك بقيم السلام وإعلاء قيم التعارف المتبادل والأخوة الإنسانية والعيش المشترك.

وأكدت الوثيقة أن لكل إنسان الحق في حرية الاعتقاد والفكر والتعبير والممارسة، وأن التعددية والاختلاف في الدين واللون والجنس والعرق واللغة، مشيرة إلى أن العدل القائم على الرحمة هو السبيل الواجب اتباعه للوصول إلى حياة كريمة، يحق لكل إنسان أن يحيا في كنفها.

وأشارت إلى ضرورة نشر ثقافة التسامح وقبول الآخر والتعايش بين الناس، وأن ذلك من شأنه أن يسهم في احتواء كثير من المشكلات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والبيئية التي تحاصر جزءا كبيرا من البشر، لافتة إلى أن حماية دور العبادة، من معابد وكنائس ومساجد، واجب تكفلُه كل الأديان والقيم الإنسانية والمواثيق والأعراف الدولية.

وشددت الوثيقة على أن الإرهاب هو الآفة البغيضة التي تهدد أمن الناس، سواء في الشرق أو الغرب، وفي الشمال والجنوب، ويلاحقهم بالفزع والرعب وترقب الأسوأ، ليس نتاجا للدين، منوهة بأن مفهوم المواطنة يقوم على المساواة في الواجبات والحقوق التي ينعم في ظلالها الجميع بالعدل.

وذكرت الوثيقة أن العلاقة بين الشرق والغرب ضرورية لكليهما، وأنه لا يمكن الاستعاضة عنها أو تجاهلها، ليغتني كلاهما من الحضارة الأُخرى عبر التبادل وحوار الثقافات، مشيرة إلى أن للمرأة الحق في التعليم والعمل وممارسة حقوقها السياسية وكذلك وجوب العمل على تحريرها من الضغوط التاريخية والاجتماعية.

ونوهت إلى أن الأطفال لهم لهم حقوق أساسية في التنشئة الأسرية، والتغذية والتعليم والرعاية، واجب على الأسرة والمجتمعِ، وينبغي أن توفر وأن يدافع عنها، لافتة إلى أن حماية حقوق المستضعفين من المسنين وذَوي الاحتياجات الخاصة، ضرورة دينية ومجتمعية يجب العمل على توفيرها وحمايتها بتشريعات حازمة وبتطبيق المواثيقِ الدولية الخاصة بهم.

وتعهد الموقعون على الوثيقة عهد بالعمل على إيصالها  إلى صناع القرار العالمي، والقيادات المؤثرة ورجال الدين في العالم، والمنظمات الإقليمية والدولية المعنية، ومنظمات المجتمع المدني، والمؤسسات الدينية وقادة الفكر والرأي، ونشر ما جاء بها من مبادئ على كافة المستويات الإقليمية والدولية، وأن ندعو إلى ترجمتها إلى سياسات وقرارات ونصوص تشريعية، ومناهج تعليمية ومواد إعلامية.

وطالب الموقعون بأن تصبح هذه الوثيقة موضع بحث وتأمل في جميع المدارس والجامعات والمعاهد التعليمية والتربوية؛ لتساعد على خلق أجيال جديدة تحمل الخير والسلام، وتدافع عن حق المقهورين والمظلومين والبؤساء في كل مكان.
 


اضف تعليق