بعد تورطه بجرائم سياسية.. التنظيم السري لـ"إخوان تونس" تحت مقصلة العدالة


٢٠ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٦:٤٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

من جديد يعود ملف الجهاز السري لحركة النهضة الإخوانية في تونس إلى الواجهة، وذلك عقب قرار مستشار الأمن القومي التونسي، اليوم، بإحالة هذا الملف إلى القضاء.

وتواجه حركة النهضة موجة عالية من الانتقادات حول ارتباطها بالإرهاب وعدم جديتها في التخلص من ارتباطها بالتنظيم الدولي للإخوان رغم الخطابات الرسمية التي تسعى لإنكار ذلك.

التنظيم السري لإخوان تونس

الجنرال كمال العكروت -مستشار الأمن القومي في تونس- حمّل في تصريحات إعلامية، القضاء التونسي المسؤولية أمام التاريخ لكشف ملف الجهاز السري لحركة النهضة الإرهابية، مؤكدا "هذا الملف خطير والرئاسة أحالته إلى القضاء وأصبح اليوم تحت أنظاره".

وأعادت التصريحات المقتضبة وغير المسبوقة للعكروت المستشار العسكري للرئيس الراحل باجي قايد السبسي طيلة تواجده في قصر قرطاج ملف الجهاز السري لحركة النهضة إلى الواجهة قبل أقل من شهر من انتخابات الرئاسة المبكرة.

المرشح الرئاسي عبدالكريم الزبيدي، والذي تولى وزارة الدفاع قبل أن يعلن استقالته للمشاركة بالسباق الرئاسي، أكد سعيه المتواصل للكشف التام عن ملف الإخوان السري في تونس ورفع النقاب عن كل ما يحيط بهذا الموضوع الخطير.

وصمة عار لتنظيــم الإخوان

بدوره أوضح القيادي بحزب الدستوري التونسي الحر "المعارض"، رياض بالعم، أن تصريحات مستشار الأمن القومي التونسي فيها إشارات مبطنة لخطورة الجهاز السري".

وأشار إلى أن "ما يمنع الجنرال العكروت عن البوح بكل أسرار هذا الملف الذي يعد وصمة عار للإخوان، هو واجب التحفظ الذي تلتزم به المؤسسة العسكرية في تونس".

وأضاف، "قاضي التحقيق المكلف بتناول الملف توصل في الفترة الأخيرة إلى عدد من البراهين التي تؤكد تورط صهر راشد الغنوشي المدعو عبد العزيز الدغسني في عملية إنشاء جهاز خاص بالإخوان يتولى تصفية الخصوم".

بدورها أكدت هيئة الدفاع عن شكري بلعيد، تواصل سعيها لفضح حركة النهضة الإخوانية وزعيمها راشد الغنوشي، حيث أكد عضو الهيئة وليد بن سلامة أن العمل الاستقصائي على جرائم الإخوان متواصل.



جرائم سياسيـــة ضد المجتمع

أكد هشام النجار، الباحث الإسلامي، أن التنظيم السري لحركة النهضة الإخوانية التونسية ارتكب العديد من الجرائم السياسية ضد المجتمع التونسي على رأسها اغتيال عدد من المفكرين والخصوم السياسيين من داخل التيار الليبرالي واليساري مثل شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

وأضاف، أن هذا التنظيم السري تورط أيضا في تسفير شباب تونسي إلى بؤر الصراع في سوريا وغيرها للقتال في صفوف تنظيمى القاعدة والإخوان، ومناصرة الجماعات والميليشيات المسلحة في ليبيا.

ولفت النجار، إلى أن من أبرز جرائم هذا التنظيم السري الذي فتحت الأجهزة الأمنية التونسية التحقيقات بشأنه، هو ممارسة الإرهاب والضغوط والتهديدات للخصوم السياسيين خلال الفترة الماضية، واستخدامه في انتخابات الرئاسة التونسية.

إخوان تونس ومرشح الرئاسة

وأسهم كشف جماعة الإخوان الإرهابية عن مرشحها للرئاسة وهو عبدالفتاح مورو، والتحرك الأمني تجاه الجهاز السري لحركة النهضة بشكل كبير في تقليص فرصها بالانتخابات.

ويرى العديد من المراقبين أن ترشيح مورو للرئاسة "اختيار خاطئ" يقلص من حظوظ الإخوان للمرور للدور الثاني، وذلك لما يشتهر به من ازدواجية في الخطاب وتاريخ ملتصق بإرهاب الجماعة.

تقول فائزة الحفيظي، ممثلة حزب قلب تونس "حزب رجل الأعمال نبيل القروي" بمحافظات الوسط إن "مورو هو ورقة الإخوان الأخيرة وتاريخه مرتبط بنشر الحقائق الزائفة بأسلوب شعبي".

واعتبرت أن "الدور الأول من الاستحقاق الرئاسي ستدور فيه المنافسة على حد تقديرها بين مرشحي الأحزاب العلمانية فقط".

ترشيح مورو للرئاسية أغضب حليف الإخوان يوسف الشاهد الذي تدارك الوضع في اللحظة الأخيرة ليقرر بنفسه تقديم ترشحه رغم تدني شعبيته في إحصائيات استطلاع الرأي للأشهر الأخيرة.



الشخصية "اللغز" في التنظيــم

كانت مداهمة مفاجئة وبلا سابق إنذار من قبل قوات أمنية خاصة لمنزل الشخصية "اللغز" في تنظيم الإخوان بتونس عبدالعزيز الدغسني حول علاقته بالجهاز السري المكلف بالاغتيالات السياسية وتصفية خصوم حركة النهضة والتنسيق مع إخوان مصر منذ سنة 2012 لتنفيذ ضربات إرهابية في مختلف البلدان العربية.

والدغسني هو الصهر الأول لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، ويعد بحسب العديد من المقربين، أحد الصناديق السوداء للحركة التي تحكم في تونس منذ سنة 2011.

ووجهت هيئة الدفاع عن شكري بلعيد ومحمد البراهمي في شهر أكتوبر 2018 اتهاما لعبدالعزيز الدغسني بالتورط في محاولة اختراق وزارة الداخلية والتنصت على مكالمات خصوم الإخوان والإعداد لمخططات إجرامية لاغتيال العديد من السياسيين التونسيين.

يقول الخبير الأمني صدام الرباعي: إن "صيحات هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمي وجدت أذنا صماء في تلك الفترة نظرا للتحالفات التي كانت تربط الشاهد بالإخوان".

وأوضح الرباعي الناشط في مجال النقابات الأمنية أن "الملف السري لحركة النهضة يحوي الكثير من الملفات الخطيرة"، داعيا النيابة العمومية "وزارة العدل" إلى التحرك ومساعدة قضاة التحقيق للتوصل إلى الحقيقة.

ونبّه الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي، في اجتماع لمجلس الأمن القومي خلال شهر ديسمبر الماضي، إلى خطورة هذه القضية، وأهمية أن يلعب القضاء دوره في الكشف عن ملابساتها.

تعميق عزلة جماعـة الإخوان

يقول الباحث في الجماعات الإسلامية رفيق العلاني: إن "الديمقراطية في تونس تبقى منقوصة ما لم يتم الكشف النهائي عن الوجه الإرهابي لحركة النهضة ورفع الحصانة السياسية عن قياداتها المتورطة تاريخا وحاضرا في الاعتداء على أمن البلاد".

ويضيف: "ملف الجهاز السري سيكون بمثابة ضربة قوية في وجه الإخوان خلال الفترة الانتخابية، خاصة أن كل العائلات السياسية ذات التوجه الحداثي تشترك في نفس الهدف وهو كشف تفاصيل الجهاز السري".

وكشفت مصادر أمنية مطلعة، أن مداهمات أخرى ستطول قيادات إخوانية في الأيام المقبلة للتحقيق في مدى تورطها وارتباطها بالإرهاب وعلاقتها بالاعتداء على أمن تونس.

وأضافت المصادر، أن الإرهاب في تونس هو صناعة ممنهجة، نمت في السنوات الـ8 الأخيرة وارتبطت بالصراعات السياسية الموجودة بين مختلف الأحزاب السياسية.


اضف تعليق