رغم انخفاض التضخم.. قلق في سوق المال والأعمال في مصر بسبب "أسعار الفائدة"


٢٠ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٧:٢٩ م بتوقيت جرينيتش


رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - تتجه أنظار أسواق المال والأعمال، إلى البنك المركزي المصري، انتظارا لقرار لجنة السياسة النقدية بشأن أسعار "الفائدة المحلية"، وسط توقعات بخفض أسعار الفائدة بنحو %1، نتيجة انخفاض معدل التخضم لأقل مستوى منذ 4 سنوات، تزامنا مع ظهور موجة عالمية للتيسير النقدي.

وسجل معدل التضخم السنوي في مصر 8.7% لإجمالي الجمهورية في يوليو مقابل 8.9% في يونيو الماضي، ووصل في المدن إلى 8.7% في يوليو مقابل 9.4% خلال يونيو، مسجلا أقل مستوى منذ أغسطس 2015، والذي كان 7.9%، بحسب بيانات جهاز الإحصاء في مصر.

"اجتماع الحسم"

وتبحث لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في اجتماعها، غدا؛ أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، وسط ظهور موجة عالمية للتيسير النقدي بقيادة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الذي قرر، نهاية الشهر الماضي، تقليص الفائدة على الدولار بنحو 0.25 نقطة مئوية لأول مرة منذ الأزمة المالية العالمية فى 2008، بالإضافة لاتخاذ القرار نفسه من جانب بعض الأسواق الناشئة، مثل المكسيك وتركيا.

لجنة السياسة النقديـة للبنك المركزي المصـري، برئاسة طارق عامر، قررت منذ فبراير الماضي الإبقاء على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية عند مستوى 15.75٪ و16.75٪ و16.25٪على الترتيب، ووالإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند مستوى 16.25٪.

وأوضح البنك المركزي المصري -في اجتماعه الأخير في يوليو الماضي أسباب قيامه بتثبيت أسعار الفائدة حينها- أن المعدل السنوي للتضخم العام والأساسي انخفض إلى 9.4٪ و6.4٪ في يونيو 2019 من 14.1٪ و7.8٪ في مايو 2019، على الترتيب، ليسجل أدني معدل لهما منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

"ارتفاع التوقعات"

وتشير التوقعات إلى أن يتجه البنك المركزي المصري إلى تخفيض أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس في الاجتماع المقبل، والتخلي عن سياسة التثبيت التي ينتهجها منذ فبراير الماضي، استنادا إلى انخفاض معدل التضخم السنوي العام.

وفي يوليو، تراجع التضخم في أسعار المستهلكين بالمدن المصرية إلى 8.7% من 9.4% في يونيو في مفاجأة للمحللين الذين توقعوا أن ترتفع الضغوط التضخمية في أعقاب جولة جديدة من خفض الدعم دفعت أسعار الوقود للارتفاع بين 16 و30%.

وقال محللون ببنوك الاستثمار: إن الظروف الحالية مواتية أكثر من أي وقت مضى لاسئتناف البنك المركزي دورة التيسير النقدي وخفض أسعار الفائدة، بعد تراجع التضخم، وخفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، واستقرار أسعار الصرف، والتوقعات باستقرار أسعار البترول العالمية.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته وكالة "رويترز"، ترجيح خفض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس على الأقل.. وقال سبعة من بين 13 خبيرا اقتصاديا إنه من المتوقع أن تخفض لجنة السياسة النقدية بالبنك أسعار الفائدة لأجل ليلة واحدة، بواقع 100 نقطة أساس إلى سعر فائدة للإيداع عند 14.75% وسعر فائدة للإقراض عند 15.75%.. وتوقع ثلاثة محللين خفضا أكبر قدره 150 نقطة أساس، بينما توقع ثلاثة آخرين الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

"أسباب التثبيت"

وتوقعت مذكرة بحثية حديثة صادرة عن أبحاث "مباشر" أن يتجه البنك المركزي المصري، إلى الإبقاء على أسعار الفائدة كما هي دون تغيير، استنادا إلى المخاطر التي تواجه السوق المصرية، منها "احتمال حدوث فجوة تمويلية وأي تدهور محتمل في استثمارات الأجانب بأدوات الدين الحكومية، وعودة معدلات التضخم للصعود، فضلا عن أن الميزان التجاري ما زال يحقق عجزا، وأن السياحة كمصدر للنقد الأجنبي مع تحويلات العاملين في الخارج قد تتأثران سلبيا في أي لحظة ولأي سبب.

وأوضحت المذكرة أن الاستثمار الأجنبي المباشر لم يتعافَ في مصر بعد (باستثناء الاستثمار الأجنبي المباشر في النفط والغاز)، إضافة إلى أن استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية المصرية مازالت مصدرا مهما للنقد الأجنبي لمصر مما يتطلب ضرورة الحفاظ عليه وعلى زخمه الحالي.

وأشارت المذكرة أن من ضمن الأسباب  قرب موعد استحقاق شهادات استثمار قناة السويس التي تبلغ قيمتها حوالي 64 مليار جنيه مصري سيكون في سبتمبر المقبل، بخلاف الأقساط والفوائد على الدين الخارجي لمصر والتي ستكون مستحقة في النصف الثاني من 2019 وتبلغ حوالي 14.5 مليار دولار، فضلا عن حالة عدم الاستقرار العالمية بسبب حرب العملات المحتملة أو زيادة حدة حرب التعريفات التجارية أو خروج بريطاني من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.

وأضافت أنه على الرغم من وصول احتياطيات النقد الأجنبي المصري إلى مستويات فاقت الـ44.4 مليار دولار تمثل تغطية لأكثر من 7.1 شهر من واردات مصر، بالإضافة إلى امتلاك المركزي ودائع أجنبية أخرى تبلغ 7.2 مليار دولار غير محتسبة في تلك الاحتياطيات، إلا أن استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية المصرية تمثل حوالي 29% من احتياطيات النقد الأجنبي المصرية الرسمية وغير الرسمية، ولذلك تتضح أهمية وجود سعر فائدة مرتفعا وجذابا لاستثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية.



اضف تعليق