خلال زيارة ظريف.. هل تنجح باريس في إيقاف التصعيد بين واشنطن وطهران؟


٢٢ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٢:٢٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

بعدما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لا يحق لأحد التفاوض مع الإيرانيين نيابة عن الولايات المتحدة، مشيرًا بشكل خاص إلى ماكرون.

أعلن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، اليوم الخميس 22 أغسطس عن استعداد بلاده للنظر في "المقترحات الفرنسية" للحفاظ على الاتفاق النووي الإيراني مع القوى العالمية.

وخلال كلمة ألقاها في المعهد النرويجي للشؤون الدولية، أضاف ظريف حول زيارته إلى فرنسا أن "هناك مقترحات على الطاولة من قبل الجانبين الفرنسي والإيراني وسننظر في هذه الاقتراحات غدًا الجمعة".

كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد قال، أمس الأربعاء، للصحافيين إنه سيلتقي بمسؤولين إيرانيين قبل قمة الدول السبع في جنوب فرنسا، مضيفًا أنه سيتم تقديم مقترحات للجانب الإيراني، تهدف إلى "تخفيض التوتر الراهن".

إضافة بنود

دعت فرنسا، في وقت سابق، إلى إضافة بنود للاتفاق النووي مع إيران، بشأن برنامج طهران الصاروخي، ودورها في الشرق الأوسط. لكن إيران رفضت حتى الآن هذا الطلب الفرنسي.

وعرض الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أمس الأربعاء، على إيران، في حال التزامها الكامل بالاتفاق النووي، بعض المقترحات التي تهدف إلى تخفيف العقوبات عليها، وتوفير "آلية تعويض لتمكين الشعب الإيراني من العيش بطريقة أفضل".

وقبل مغادرته عاصمة النرويج، أوسلو، متجهًا إلى باريس، قال وزير الخارجية الإيراني، اليوم الخميس، إنه "ينتظر بفارغ الصبر المحادثات الجادة مع الرئيس الفرنسي حول إمكانيات التقدم".

ومن المقرر أن يلتقي ظريف، غدًا الجمعة، بالرئيس ماكرون، ووزير خارجيته، جان إيف لودريان.

دعوة للتفاوض

من جانب آخر، أعلن الرئيس الإيراني، حسن روحاني، اليوم الخميس، عن استعداد بلاده "للتفاوض وحل سوء التفاهم". ومع ذلك، قال مخاطبًا الولايات المتحدة: "أوقفوا العدوان والضغط والعقوبات، ولا تحرضوا أصدقاءكم على عدم الاتصال بإيران".

وكان روحاني قد قال، في وقتٍ سابقٍ، إن الولايات المتحدة إذا رفعت العقوبات، فإن طهران ستكون مستعدة للتفاوض مع واشنطن.

وفي کلمته خلال الاحتفال بالیوم الوطني للصناعات الدفاعیة، بعد مراسم إزاحة الستار عن المنظومة الصاروخية الإيرانية للدفاع الجوي "باور-373"، وصف روحاني الجمهورية الإسلامية بأنها تستطيع أن توفر أمن المنطقة ومضيق هرمز والخليج.

وقال مخاطبًا واشنطن: "مستعدون لتوفير أمن المنطقة بأسرها إذا رجعتم عن طريقکم الخاطئ وأوقفتم العدوان".

وأضاف رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن موقع أميركا في العالم: "لا أتذکر في التاريخ دولة أضعف سياسيًا وقانونيًا وأكثر عزلة من أميركا الحالية".

كما اتهم روحاني مرة أخرى واشنطن بتنظيم احتجاجات يناير 2018 من خلال عملائها، مشيرًا إلى الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في كثير من مدن إيران، والتي قوبلت بقمع شديد من قبل قوات الأمن الإيرانية.

وعلى الرغم من الإعلان عن أن السبب الرئيسي للاحتجاجات كان انتشار الفساد المالي والإداري في إيران، لکن الشعارات التي كانت في البداية اقتصادية تحولت رويدًا رويدًا نحو المطالب الاجتماعية والسياسية، بما في ذلك تغيير النظام.

ومضى روحاني يقول: "لقد ظن الأميركيانأنهم أثاروا احتجات سوف تستمر لأشهر في إيران"، مضيفًا: "لکن بإدارة جميع المسؤولين، وإجراءات قوات الأمن والشرطة والجيش ومسؤولي النظام، تم القضاء على هذه الحركة خلال 5 أيام".

ونوّه إلى أن أميركا بدأت الضغوط الاقتصادية، العام الماضي، بالانسحاب من الاتفاق النووي، واتهم مرة أخرى الولايات المتحدة بـ"الإرهاب الاقتصادي".

وحول أزمة سوق العملات الأجنبية، في العام الماضي التي أدَّت إلى ارتفاع غير مسبوق في سعر الدولار والعملات الأجنبية الأخرى في إيران، اعتبر الرئیس روحاني أنها "مؤامرة اقتصادية" أميركية.

ومع ذلك، قال رئيس الجمهورية الإسلامية: "اليوم جميع المؤشرات الداخلية تشير إلى أن وضعنا أفضل بكثير من العام الماضي، كما أن السوق الاقتصادية أكثر استقرارًا".

التجميد المتبادل

كانت إيران قد أعلنت، في شهر مايو الماضي، منحها مهلة 60 يومًا للأطراف المتبقية في الاتفاق النووي، وأنها ستخفض التزاماتها النووية بعد هذه المهلة تدريجيًا، إن لم تتمكن من بيع نفطها وإجراء معاملاتها المصرفية.

ومع ذلك، فقد قال المسؤولون الإيرانيون إن هذه الإجراءات قابلة للإلغاء، وسوف تلتزم طهران بالاتفاق النووي بشكل شامل، وذلك عند تلبية مطالب الجمهورية الإسلامية الإيرانية في هذا الاتفاق.

وتنص خطة فرنسا، وتدعمها طهران على مبدأ التجميد المتبادل، الذي يهدف إلى خفض التصعيد المتبادل. أي إيقاف العقوباتمن جانب واشنطن في مقابل إيقاف خفض الإلتزامات النووية من جانب طهران. والانتقال بعدها إلى مرحلة التفاوض، التي ربما تكون طويلة الأجل.

وسوف يلتقي قادة الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وكندا، واليابان، والاتحاد الأوروبي في اجتماع المجموعة الذي يعقد في منتجع بياريتس جنوب غربي فرنسا.

وتطالب إيران القوى الأوروبية التي وقعت الاتفاق معها، مع ازدياد شعور الناس بتأثير العقوبات الأمريكية على اقتصادها، ببذل المزيد من الجهد لحماية المكاسب المالية التي حققتها إيران بعد توقيع الاتفاق.

وحاولت القوى الأوروبية تأسيس قناة تجارية لتمرير المواد الإنسانية والطبية مع إيران، لكنها لاتزال غير مفعلة، ولن تعوض تلك القناة طهران عن المليارات من عوائد النفط التي ستفقدها البلاد بعد العقوبات الأخيرة.

يذكر، أن فرنسا قد أعلنت عن رفضها لقرار الخزانة الأمريكية بفرض الحظر على وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف.


اضف تعليق