مأساة نازحي الشمال السوري بين قصف النظام وتجار الحرب


٢٢ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٣:٣١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

في سوريا يعدّ ملف النزوح من أخطر الملفات الإنسانية حيث تشهد مناطق ريف إدلب أكبر حركة نزوح لمدنيين سوريين باتجاه الشمال السوري منذ بدء القصف الجوي، ويزيد الوضع سوءًا غياب عمل المنظمات الإنسانية، إضافة إلى قيظ الصيف ودرجات الحرارة المرتفعة.

قصف النظام ونزوح المدنيين


عشرات الآلاف من المدنيين السوريين نزحوا من مناطق ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي وما تزال حركة النزوح مستمرة في ظل تصاعد العمليات العسكرية.

ورصد المرصد السوري نزوح عشرات الآلاف من المدنيين منذ انهيار وقف إطلاق النار في الخامس من شهر آب الجاري، وبدء قوات النظام عملية عسكرية واسعة في ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، ليرتفع بدوره إلى نحو 700 ألف تعداد المدنيين الذين أجبروا على النزوح من مدنهم وبلداتهم وقراهم ضمن منطقة "خفض التصعيد" منذ نهاية شهر نيسان الفائت من العام الجاري 2019.

منظمات الإغاثة خارج الخدمة

مع توقف معظم أعمال المنظمات الإنسانية داخل الشمال السوري منذ بدء الحملة العسكرية على المنطقة يتفاقم الوضع الإنساني للنازحين بشكل سيئ في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة. إذ يواجه السوريون أكبر موجة نزوح تشهدها البلاد اليوم منذ 2011 وإن كان أمل العودة للديار معينا لآلاف العائلات النازحة على تحمل قسوة المعاناة.

بدوره قال "فتحي الناظور" سفير المفوضية السامية لحقوق الإنسان، إن أكثر من 47 منشأة طبية تم قصفها خلال 4 أشهر بناء على تقرير أممي، مشيراً إلى قصف ممنهج لسيارات الإسعاف بهدف تعجيز السوريين، ولفت الناظور إلى أن المدنيين هم من يدفعون ثمن الصراع الأمريكي الروسي التركي في المنطقة، نظرا لتعنتهم في تسهيل عمل المنظمات الإغاثية الأمر الذي جعلها عاجزة عن تقديم أي مساعدة للنازحين وهي نقطة عار على هذه الأطراف.

تجار الحرب.. مأساة أخرى

لسنوات ظل ريفي إدلب الجنوبي والجنوبي الشرقي حاضنة للنازحين القادمين من الريف الحموي، واليوم أصبحوا نازحين يتدفقون بشكل كبير نحو الشمال الإدلبي إلى المناطق الحدودية مع لواء إسكندرون، ليلقوا هناك حربًا أخرى عليهم، حيث جشع تجار الحرب وأسعار وصفت بالفلكية لأسعار تأجير المنازل.

 حيث يواجه المدني السوري صعوبة في استئجار منزل في شمال إدلب نظراً لارتفاع أسعار العقارات مستغلين حاجة النازحين، إذ وصلت أسعار تأجير المنازل إلى 300 و 400 دولار للشهر الواحد بعد أن كانت 100 دولار أمريكي، فضلاً عن عمولة أصحاب المكاتب العقارية، بينما دخل اليد العاملة لا يتجاور الـ 200 دولار، والكثير منهم بات دون عمل بعد أن خسر منزله وعمله وتركها خلفه هرباً من الموت القادم من طائرات النظام والروس، بالإضافة لارتفاع أسعار السلع والتحكم بها من قبل تجار الحرب بالإضافة للمعاملة السيئة للنازحين.

حكومة الإنقاذ.. حزمة قرارات

في السياق هذا أصدر "مجلس الوزراء" ضمن حكومة الإنقاذ حزمة من القرارات بعد الاستياء الشعبي الكبير من هذه الممارسات، اتخذت على إثره سلسلة من القرارات أبرزها  تمدد عقود الإيجار حكماً طالما الأسباب الموجبة للتعاقد لا تزال قائمة بين الطرفين، وعدم إخلاء المستأجر طالما لم يخل بشروط العقد ولم تكن هناك أسباب قوية ومقنعة للإخلاء.

فضلا عن إلزام أصحاب البيوت الفارغة بتأجيرها أوفتحها للمهجرين أو توكيل من يقوم بذلك نيابة عنهم تحت طائلة التأجير الجبري بأجر المثل، وتحديد سقف الإيجار بالأسعار التي كانت سائدة في شهر شعبان لعام 1440( أي قبل موجة التهجير الأخيرة).


اضف تعليق