بلاد الرافدين.. ميليشيات الحشد في مرمى النيران


٢٢ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٦:٥٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

تعرضت 6 قواعد يستخدمها الحشد الشعبي (ميليشيا شيعية عراقية موالة لإيران) لانفجارات غامضة خلال الأسابيع الماضية، أمريكا استبقت الأمر وقالت إنها غير مسؤولة عما يجري، وبالتالي اتجهت كل الأنظار إلى إسرائيل التي هددت مرارا وتكرار بأنهم ستهدف قواعد إيرن في العراق وسوريا ولبنان.

وقد استهدفت طائرات يرجح أنها إسرائيلية قاعدة لميليشيات لحشد الشيعية في حزام بغداد.  

وقد أعلنت ميليشيات الحشد اليوم أنها استهدفت طائرة استطلاع حلقت فوق مقر اللواء 12 في حزام بغداد وزعمت أنها أجبرتها على الانسحاب "دون إكمال واجبها الاستطلاعي التجسسي"، دون الكشف عن هويتها.

هجمات سابقة

الهجمات وقع أشدها مساء الثلاثاء الماضي في مقر قرب قاعدة بلد الجوية شمال بغداد.

كما سبقه انفجار في مخزن أسلحة للحشد الشعبي في منطقة الدورة ببغداد الإثنين أدى إلى سقوط قتيل و29 جريحاً جراء تساقط صواريخ على المناطق المحيطة بالمخزن، حسب ما أعلنته وزارة الصحة العراقية.

ويقع المخزن، الذي يديره فصيل مسلح تحت قيادة قوات الحشد الشعبي المدعومة من إيران، داخل مقر للشرطة الاتحادية في الضواحي الجنوبية بغداد.

وقال مصدر أمني إن صواريخ قصيرة المدى وصواريخ كاتيوشا كانت موجودة بالمخزن.

نتنياهو يقر

وقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قزاته تنفذ أنشطة في العراق، مشيراً إلى العمل ضد القواعد العسكرية التي تقيمها إيران في العراق واليمن وسوريا ولبنان.

وفي 19 أغسطس/آب الجاري، ألمح رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى مسؤولية إسرائيل عن هجمات شُنت مؤخراً على "مواقع إيرانية" في العراق حيث نقلت القناة الإسرائيلية (13) قوله للصحفيين: "ليس لإيران حصانة في أي مكان"، مضيفاً: "سنتحرك ضدهم أينما تستدعي الحاجة، وأيدينا طويلة".

وقد أعلنت إسرائيل مراراً أنها هاجمت مئات المرات، في السنوات الأخيرة، أهداف تابعة لإيران في سوريا، وفي هذا الصدد قال نتنياهو: "نحن نعمل بشكلٍ يمنع إيران من التموضع في سوريا". 

وفي وقت سابق اليوم، أكدت الرئاسات العراقية الثلاث، على ضرورة التحقيق ودراسة جميع المعطيات والمعلومات المتحصلة بشأن ما تعرضت إليه مخازن أسلحة الحشد الشعبي مؤخراً، مشدداً على "مبدأ مراعاة سيادة العراق وأمنه واستقلاله ورفض سياسة المحاور وتصفية الحسابات والنأي بالبلد عن أن يكون منطلقاً للاعتداء على أي من دول الجوار والمنطقة".

الحشد يهدد

كتائب حزب الله العراقي التابعة للحشد، حملت القوات الأمريكية مسؤولية استهداف مواقع الحشد، وقالت في بيان، إن الأمريكيين يخططون لشن هجمات أخرى، من خلال القيام بعمليات تصفية للمقاتلين واستهداف للرموز، والمراقد الدينية.

ووجهت كتائب "حزب الله" إنذارا نهائياً للأمريكيين بأن أي استهداف جديد للحشد ستكون عاقبته رداً قاصماً قاسياَ، مبينة أن جميع مواقع القوات الأمريكية تحت مرمى صواريخها.

وأكدت أنه في حال بدأت المواجهة فإنها لن تنتهِ إلا بإخراج الأمريكيين من المنطقة بشكل نهائي بحسب البيان.

وكان معاون زعيم حركة النجباء المنضوية تحت لواء الحشد الشعبي يوسف الناصري، تطاول قبل أيام على الجيش العراقي، ووصفه بـ"الجيش المرتزق"، وطالب بحله وإسناد مهامه إلى الحشد الشعبي، ما دفع مديرية الإعلام في الحشد الشعبي إلى إصدار بيان ترفض فيه الإساءة للقوات الأمنية والجيش العراقي.

خلافات الحشد

من جهته، اتهم نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، الجيش الأمريكي بـ"إدخال" أربع طائرات إسرائيلية مسيرة لاستهداف مقرات عسكرية عراقية، محملاً القوات الأمريكية مسؤولية ما يحدث من استهداف لمقرات الحشد الشعبي، وهدد بالدفاع عن تلك المقرات بالأسلحة الموجودة وأسلحة "أكثر تطوراً".

في حين تراجع رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، عن تهديدات المهندس وقال إن "البيان الذي حمل توقيع ابو مهدي المهندس لا يمثل وجهة نظر الحكومة ولا الحشد الشعبي"، مبيناً أن "التحقيقات الأولية التي قامت بها اللجان الخاصة الموسعة والمشكلة بأمر القائد العام للقوات المسلحة حول الانفجارات الأخيرة في مخازن العتاد التابعة لهيئة الحشد الشعبي أشارت إلى أنها كانت بعمل خارجي مدبر، وإن التحقيقات مستمرة للوقوف بشكل دقيق على الجهات المسؤولة من أجل اتخاذ المواقف المناسبة بحقها".

رؤية 

الصحفي العراقي زياد السنجري قال إن الطائرة المسيرة التي استهدفت حزام بغداد تابعة لنفس الجهة التي قصفت قاعدة البكر ومعسكر الحشد في بلد قبل أيام"، وتابع "جهة ثالثة دخلت على الخط والأمريكان يعلمون بالدليل القاطع من تلك الجهة !؟".

وأضاف "هناك انقسام واضح في موقف قيادة الحشد وإلغاء بيان أبو مهدي المهندس حول اتهام القوات الأمريكية..فالأمريكان هددوا قيادة الحشد عبر عبدالمهدي بأنهم سيكشفون من يقوم بضربهم بالدليل، وهذا ما لا تريده إدارة الحشد كون الجهة المنفذة ستسبب بصدمة حقيقية للجميع".

وختم بالقول: كل المعسكرات التي قصفت في العراق هي من قبل إسرائيل، إلا قصف معسكر قاعدة البكر الجوية في بلد، إسرائيل لم تقصفه وإذا ادعت ذلك فهي كاذبة ، فالقصف من جهة اخرى تماما غير متوقعة!؟".

الحكومة العراقية

في حين، حاولت الحكومة العراقية عبثا حماية ميليشيات الحشد الشيعية، فأعلنت في 14-8-2019 "إلغاء كافة الموافقات الخاصة بالطيران في الأجواء العراقية (الاستطلاع، الاستطلاع المسلح، الطائرات المقاتلة، الطائرات المروحية، الطائرات المسيرة بكل أنواعها) لجميع الجهات العراقية وغير العراقية، وحصر الموافقات أن تكون من القائد العام للقوات المسلحة حصراً أو من يخوله أصولياً.

وقالت إن "على جميع الجهات الالتزام التام بهذا التوجيه وأي حركة طيران خلاف ذلك يعتبر طيراناً معادياً يتم التعامل معه من دفاعاتنا الجوية بشكل فوري".


وهذا لم يحدث فالقوات الأمريكية هي التي تهيمن على العراق، وما قررته الحكومة العراقية سيبقى حبرا على ورق ليس إلا.. 
 


اضف تعليق