مكاسب للمستثمرين وخسائر للمودعين.. "المركزي المصري" ينتصر لانخفاض معدلات التخضم


٢٣ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٤:٢٤ م بتوقيت جرينيتش


رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - أعلن البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة، 1.5%، للمرة الأولى منذ فبراير الماضي، عقب انخفاض معدلات التضخم لأدنى مستوى لها منذ 4 أسنوات، وسط ترحيب كبير من خبراء الاقتصاد والمستثمرين، والذين أكدوا أن القرار سيساهم في زيادة الاستثمارات في البلاد، طالما كان العائد من الاستثمار أعلى من معدل الاقتراض.

"قرار الخفض"

لجنة السياسة النقدية، التابعة للبنك المركزي المصري، أعلنت خفض سعر الإيداع لأجل ليلة واحدة إلى 14.25% من 15.75%، وسعر الإقراض لليلة واحدة إلى 15.25% من 16.75%، مشيرة إلى أن انخفاض المعدل السنوي للتضخم العام والأساسي استمر "ليسجل 8.7% و5.9% في يوليو 2019 على الترتيب، في أدنى معدل لهما منذ حوالي 4 سنوات، برغم إجراءات ضبط المالية العامة للدولة المطبقة مؤخرا، والتي أدت إلى تغطية تكاليف معظم المنتجات البترولية"، ليأتي القرار أعلى من التوقعات التي كانت تشير إلى أن اللجنة ستخفض بنسبة 1% فقط.

وأوضحت اللجنة -في بيان لها، أمس- أن القرار يعود إلى 4 أسباب أولها "احتواء الضغوط التضخمية، فضلا عن التأثير الإيجابي لسنة الأساس، واستمرار الارتفاع الطفيف لمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي ليسجل 5.7% خلال الربع الثاني من عام 2019، و5.6% خلال العام المالي 2018/ 2019، وهو أعلى معدل له منذ العام المالي 2007/ 2008".

وذكرت أن السبب الثانوي، هو: "انخفاض معدل البطالة الذي سجل 7.5% خلال الربع الثاني من عام 2019، بما يمثل انخفاض يقارب ستة نقاط مئوية مقارنة بذروته التي بلغت 13.4% خلال الربع الرابع من عام 2013"، مشيرة إلى أن السبب الثالث يتمثل في استمرار "تباطؤ معدل نمو الاقتصاد العالمي، والتأثير السلبي للتوترات التجارية على آفاق النمو، مما ساهم في تيسير الأوضاع المالية العالمية من خلال خفض أسعار العائد الأساسية لعدد من البنوك المركزية".

ولفتت إلى أن السبب الرابع، هو انخفاض "الأسعار العالمية للبترول" مؤخرا، التي لا تزال عرضة للتقلبات "بسبب المخاطر الإقليمية بالإضافة إلى عوامل أخرى من جانب العرض".

وأوضحت أنها قررت خفض أسعار العائد الأساسية لدى البنك المركزي بواقع 150 نقطة أساس، بما يتسق مع تحقيق معدل التضخم المستهدف والبالغ 9% خلال الربع الرابع لعام 2020، واستقرار الأسعار على المدى المتوسط، لافتة إلى أنها ستواصل اتخاذ قرارتها بناء على معدلات التضخم المتوقعة مستقبلا، وليس معدلات التضخم السائدة، لافتة إلى مواصلتها "متابعة كافة التطورات الاقتصادية" وعدم التردد "في تعديل سياستها للحفاظ على الاستقرار النقدي".

"الرابحون والخاسرون"

قرار لجنة السياسات النقدية المصرية، جاءت إيجابية لصالح عدد من القطاعات الاقتصادية، في مقدمتهم المصنعين ومقدمي الخدمات، إذ سيمنحهم خفض أسعار الفائدة فرصة للتوسع في مشروعاتهم، أو تنفيذ مشروعات جديدة، كونهم سيتمكون من الحصول على قروض بنسبة فائدة مخفضة، وطرح منتجاتهم بأسعار أقل.. كما تعد الحكومة المصرية أحد الرابحين من القرار، كونه سيساهم في خفض عجز الموازنة وتقليل فوائد الديون، وسيدر منافع على قطاعي الذهب والعقارات، وسيشجع مستثمري البورصة المصرية على الإقبال على استثمارتها، وضخ استثمارات جديدة.

ويعد المودعون من أبرز الخاسرين من القرار، إذ ستتجه البنوك العاملة في السوق المصرية إلى خفض فائدتها للمودعين، ما يعني حصولهم على أموال أقل حصيلة مدخراتهم، وهو ما يتزامن مع استعداد عدد من البنوك المصرية إلى صرف مستحقات شهادات الاستثمار في قناة السويس والمقدرة بـ64 مليار جنيه، والمنتظر صرفها بداية الشهر المقبل، ما سيدفع عدد منهم إلى سحب أموالهم نتيجة انخفاض عوائدهم، فضلا عن تضرر المستثمرون في أدوات الدين من أذون وسندات الخزانة.

"تحفيز الاستثمار"

رجال الأعمال المصريين رأوا أن القرار يعد خطوة إيجابية لتحفيز الاستثمارات، لافتين إلى توقعهم بإجراء البنك المركزي المصري قرار بخفض أسعار الفائدة مجددا قبل نهاية العام الجاري، استنادا إلى انخفاض معدلات التضخم.

وقال صفوان ثابت، رئيس مجلس إدارة شركة جهينة للصناعات الغذائية، أكبر منتج للألبان والعصائر المعبأة في مصر، إن "خفض الفائدة سيكون له تأثير إيجابي... وقد يكون هناك خفض آخر خلال الستة أسابيع المقبلة، وهو ما قد يجعل الشركات تستثمر (من جديد) خلال الربع الأول من العام المقبل".

وأضاف -في تصريحات لـ"رويترز"- أن "الخفض سينشط السوق بعد حالة الركود التي شهدتها في الفترة الماضية... وفي حالة وصول الفائدة إلى 10- 12 بالمئة سيشجع ذلك (الشركات) على ضخ استثمارات كبيرة".

وذكر العضو المنتدب للشركة الشرقية إيسترن كومباني (الشرقية للدخان) المصرية هاني أمان، إن خفض الفائدة سيؤثر إيجابا على الاقتصاد بوجه عام من خلال تحفيز الاستثمار، موضحا أن القرار سيحفز الشركات على الاقتراض والتوسع في الفرص الاستثمارية، طالما كان العائد من الاستثمار أعلى من معدل الاقتراض.. وسيشجع أيضا الأفراد على عدم تخزين الأموال في البنوك وإطلاقها في المشاريع الاقتصادية".

وقال محمد أبوباشا، رئيس تحليل الاقتصاد الكلي في المجموعة المالية هيرمس، إن تخفيض سعر الفائدة كان أعلى من المتوقع وأنه سيتم استقباله بشكل جيد من قبل الأسواق، مضيفا أن خفض آخر لنحو 100 نقطة أساس سيبدأ فى إطلاق دورة الإنفاق الرأسمالى وتشجيع الشركات على الاستثمار.



اضف تعليق