"دعشنة" الصومال.. مراسل الجزيرة فهد ياسين مديرًا للمخابرات الصومالية


٢٣ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٥:٢٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية- محمود رشدي 

تعي قطر جيدًا مكانة منطقة القرن الإفريقي وأهميتها الجيوسياسية لإطلالها على ممر باب المندب البحري، ولذا سعت لأن تحوز على موطئ قد لها، ولكن قطر أتبعت سياسة ممنهجة لا تقل تدميرًا عن سياسة الدول الإمبريالية في تدمير استعمارتها عبر تشويه شقافتها ونهب ثراوتها، وأما عن الدوحةفقد  دعمت تنظيم القاعدة الإرهابي وفرعها هناك متمثلًا في حركة شباب المجاهدين، وانتهجت سياسة التمكين من صناعة القرار لحد تعيين صحفي من دون أي خليفات عسكرية في زمرة صناعة القرار السياسي ليكون مديرًا للمخابرات الحربية، آلا وهو فهد ياسين، مراسل قناة الجزيرة.

قررت الحكومة الصومالية، أمس الخميس، الموافقة على تغييرات في المؤسسة العسكرية والأمنية بالبلاد، شملت قيادات الجيش والمخابرات ومصلحة السجون. جاء ذلك خلال اجتماعها الأسبوعي الذي ترأسه رئيس الحكومة حسن علي خيري.

تعيين فهد ياسين

وافق المجلس على تعيين نائب رئيس الاستخبارات فهد ياسين حاج في منصب رئيس الاستخبارات خلفًا لحسين عثمان. فيما عيّن قائد القوات البرية العميد أدوى يوسف راغي قائدًا للقوات المسلحة، خلفًا للواء ظاهر آدم علمي. فيما تم تعيين اللواء عبدي حسن محمد، الذي كان يشغل منصب قائد قوات الشرطة في ولاية جنوب غرب الصومال، قائدًا لقوات مصلحة السجون، خلفًا للجنرال بشير جوبي.  

تاريخ حافل بالفساد

بدأت الأمم المتحدة التحقيق في سجلات فهد ياسين الإرهابية وارتباطته السابق بحركة ما يمسى" الجهاد" التابعة لتنظيم الإخوان الإرهابي  وقيامه بتجنيد أكثر 2000 شاب صومالي واستهدافه للبعثة الأممية.

وأكدت المصادر أن عددا من الدول الأفريقية أبرزها كينيا التي ترفض التعاون مع جهاز الأمن والمخابرات الحالي لوجود ياسين على سدة قيادته.

إن التخريب الذي طال المؤسسات الصومالية الحالية بسبب تواجد ياسين على سدة جهاز الأمن والمخابرات سيشعل دورة الصراعات الأهلية القبلية في الصومال. كما أن تحركات ياسين ستؤدي إلى تهديد الأمن الإقليمي ما لم تحدث تدخلات دولية وإقليمية تقود إلى عزله ومحاكمتة دوليا قبل أن تنحدر الأوضاع في الصومال إلى الأسوء.

وفي أغسطس الماضي، عيّن الرئيس محمد عبدالله فرماجو، فهد ياسين مدير القصر الرئاسي ونائبا لرئيس جهاز المخابرات، خلفا للواء عبدالله عبدالله، وذلك في مرسوم رئاسي شمل عدة تغييرات في الجيش والمخابرات والشرطة.

ياسين الذي يشغل أعلى المناصب في الصومال، بدأ حياته عضوا نشطا في جماعة "الاعتصام" السلفية الجهادية، ثم التحق بتنظيم الإخوان الإرهابي.

كما أقام علاقات قوية مع يوسف القرضاوي، ليكون بعد ذلك وسيط التمويلات بين نظام الدوحة والجماعات الإرهابية في الصومال، قبل أن يصبح رئيسا لديوان الرئاسة في مقديشو في مايو 2017.

وفي 2013 أصبح رئيسا لمكتب مركز "الجزيرة" للدراسات في شرق أفريقيا، إلى جانب إدارته للقصر الرئاسي، ما جعل المراقبين يصفونه بأنه الشخص الأكثر تأثيرا في الساحة السياسية الصومالية في الوقت الحالي، ومنفذ سياسات نظام الدوحة في البلاد.

أيادي قطرية

وفي يوليو2018، استطاعت قطر أن تغرس ياسين في وكالة المخابرات العامة، حيث عيّنه الرئيس محمد عبدالله فرماجو، نائباً لرئيسها خلفاً للواء عبدالله عبدالله.

وجاء ذلك بعد أن نشر اللواء وثيقة مؤرخة في 2 سبتمبر2018، تتضمن دعوى إلى الادعاء العسكري والمحكمة العسكرية ضد مدير الوكالة حسين عثمان حسين ونائبه فهد أحمد طاهر المعروف باسم فهد ياسين طاهر، يتهمهما بالتنسيق التام مع حركة الشباب الإرهابية في الفترة بين 2014-2015 و2016-2017.

وذكرت تقارير صحافية صومالية، إن فهد ياسين تحوّل إلى حافظ ملفات الحكومة الصومالية وأسرارها من خلال عمله داخل القصر الرئاسي، حيث كان يسافر ويجتمع مع مسؤولين قطريين بلا أي إعلان من الحكومة.

وأشارت إلى أنه حصل على أموال قطرية طائلة، وحوّلها إلى قنصل الصومال في نيروبي سياد شري، ليحوّل هذا الأخير المبالغ إلى الرئيس وعدد من النواب في البرلمان كرشى بهدف إطاحة رئيس الوزراء.

لماذ فهد ياسين؟

مما سبق، يتضح أن لقطر أذرع قوية داخل الحكومة الصومالة ما جعلها تتحكم في التعيينات الجديدة وتشكيل حكومة أقرب لدعم مشروعها في مقديشو، وجاء تعيين ياسين خصيصًا لللتشكيك في سطوة القوات الأمنية للسيطرة على حركة المجاهدين المقربة للدوحة، أضافة إلى ضرب التواجد الإماراتي ومساهمته في إنعاش المؤاني الصومالية عبر تطوير ميناء بربرة الحيوي.

يختلف التواجد الإماراتي عن العبث القطري بالصومال، فأيد ترعي اقتصاد متبعثر، وأخرى تشحذ همم الجماعات الإرهابية لتظل قابعة رهن إرادتها، ولا يخفى على أحد من الأدوار القطرية المشبوههة داخل الأراضي العربية بداية من سوريا، مرورًأ بسوريا وليبيا ووصولًا للصومال من دعم الجماعات الإرهابية المتشددة، وتمكينها من الحكم وصناعة القرار، وفرض أجندة جهادية.



اضف تعليق