رئة العالم تحترق.. "حرائق غابات الأمازون" جريمة ضد الإنسانية


٢٤ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٩:١٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

للأسبوع الثالث، تستمر الحرائق في غابات الأمازون بالبرازيل، والتي تعرف باسم "رئة الأرض"، حيث تبلغ مساحتها 5.5 مليون كيلومتر مربع، وتنتج 20% من الأكسجين، والتي تعد واحدة من أكبر الكوارث البيئية التي تهدد البشرية.

وأصدرت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) بيانا بشأن الحرائق التي ألحقت ضررا بالحيوانات والنباتات، ربطت فيه شدة الجفاف في المنطقة بزيادة إزالة الغابات وتغير المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية، مؤكدة أن الحرائق هائلة للدرجة التي يمكن رؤيتها من الفضاء.

وتُعد غابات الأمازون من أفضل الأماكن في العالم التي يتوافر بها "تنوع بيولوجي" عالي المستوى، أي أن المكان يتواجد فيه أكثر عدد من النباتات والحيوانات والنظم البيئية المتعددة التي تحتوي على معظم المخلوقات في مكان واحد، إلى جانب أهميتها كعنصر مهم لإنتاج الأكسجين على الأرض، ما يزيد من أهمية المكان وضرورة الحفاظ عليه بشكل أكبر، حسب الدكتور جمال جمعة، أستاذ ورئيس قسم الحياة البرية بجامعة قناة السويس.



ووسط اتهامات متبادلة، نبهت وزيرة البيئة البرازيلية السابقة، مارينا سيلفا، إلى أن الوضع في غابات الأمازون التي تدفع فاتورة باهظة جراء الحرائق وقطع الأشجار بات "خارجا عن السيطرة".

واتهمت سيلفا، حكومة الرئيس جايير بولسونارو بإتاحة المجال أمام "سلوكيات جنونية" تضر بنظام بيئي حيوي للكوكب.وأكدت المرشحة السابقة للانتخابات الرئاسية، في مقابلة مع وكالة "فرانس برس" على هامش زيارتها للعاصمة الكولومبية بوغوتا، أن البرازيل تتمتع بالمعارف و"التكنولوجيا" اللازمة للسيطرة على الحرائق، التي تلتهم مساحات شاسعة من الأمازون بفعل ما اعتبرته "إهمال" فريق الرئيس اليميني المتطرف المشكك بواقع التغير المناخي.

وأشارت مارينا سيلفا (61 عاما) التي شغلت منصب وزيرة البيئة بين 2003 و2008 في عهد الرئيس اليساري لويس إينياسيو لولا دا سيلفا (2003- 2010)، إلى وجود حركة قيد التبلور للمطالبة بإسقاط البرلمان للمبادرات التشريعية "المنافية" لمبادئ حماية الطبيعة.

وأكدت المرشحة السابقة للانتخابات الرئاسية، في مقابلة مع وكالة "فرانس برس" على هامش زيارتها للعاصمة الكولومبية بوغوتا، إن البرازيل تتمتع بالمعارف و"التكنولوجيا" اللازمة للسيطرة على الحرائق، التي تلتهم مساحات شاسعة من الأمازون بفعل ما اعتبرته "إهمال" فريق الرئيس اليميني المتطرف المشكك بواقع التغير المناخي.

كما وجهت انتقادات لاذعة للرئيس البرازيلي، معتبرة أن ما يحصل في غابات الأمازون التي تقع 60 في المئة من مساحتها في البرازيل، يشكل "جريمة ضد الإنسانية".

ودعت سيلفا إلى اعتماد مبدأ حماية الطبيعة موجبا أخلاقيا بمعزل عن المواقف السياسية، وفق ما نقلت فرانس برس.


حرائق الأمازون تثير جدلُا عالميًا

أثارت حرائق غابات الأمازون جدلًا عالميًا وصل إلى حد تبادل الاتهامات على مستوى القادة، واجتماعات طارئة ومبادرات وحملات وتظاهرات، بداية من دعوات الأمم المتحدة إلى تبادل التغريدات والتصريحات، حيث اتهم الرئيس البرازيلي إيمانويل ماكرون بالعمل "بعقلية استعمارية"، بعدما أكد ماكرون أنه سيبحث مع قادة مجموعة السبع في قمتهم في بياريتس قضية حرائق الغابات في الأمازون.

وعبر موقع التغريدات القصيرة "تويتر" اتهم بولسونارو ماكرون "بتحويل قضية داخلية في البرازيل وأربع دول أخرى في الأمازون إلى أداة لتحقيق مكاسب سياسية شخصية (...) بأسلوب مشوق لا يساهم في حل المشكلة".

وكان بولسونار، أكد أن "الحكومة البرازيلية منفتحة على الحوار استنادا إلى وقائع موضوعية والاحترام المتبادل"، قال: إن "اقتراح الرئيس الفرنسي بأن تتم مناقشة قضية الأمازون خلال قمة مجموعة السبع بدون مشاركة دول المنطقة ينم عن عقلية استعمارية لا مكان لها في القرن الحادي والعشرين".

وكتب الرئيس الفرنسي -في تغريدة- "بيتنا يحترق، فعليا. غابات الأمازون المطرية، الرئة التي تنتج عشرين بالمئة منن الأوكسيجين على كوكبنا تحترق". وأضاف "أنها أزمة دولية" داعيا الدول الأعضاء في مجموعة السبع، إلى "مناقشة هذه القضية الطارئة الملحة بعد يومين".

وكان وزير الخارجية الفرنسي جان-ايف لودريان أعلن، في بيان، أنّ "فرنسا قلقة للغاية إزاء عدد الحرائق، التي تضرب الغابة الأمازونية منذ عدة اسابيع". وأشار إلى "تداعيات خطيرة على المجتمعات المحلية والتنوّع البيئي".

على صعيد آخر، عرض رئيس الإكوادور لينين مورينو على نظيره البرازيلي إرسال ثلاث وحدات من رجال الإطفاء المتخصصين بحرائق الغابات.

وأعلنت البيرو من جانبها "حال الطوارئ"، وقالت الإدارة الوطنية للمحميات: "أكثر من 200 من حراس الغابات (...) يراقبون دقيقة بدقيقة وضع الحرائق في غابات البرازيل وبوليفيا".

وكان قد هاجم مجددا المدافعين عن البيئة الذين دعوا إلى تظاهرات في جميع أنحاء العالم، من أجل غابات الأمازون في ساو باولو وريو دي جانيرو.

ودعت حركة الشابة السويدية غريتا تونبرغ الناشطة في مكافحة ظاهرة الدفيئة، إلى التظاهر أمام سفارات وقنصليات البرازيل في جميع أنحاء العالم.

وأطلق الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو جوتيريش عبر موقع تويتر، حملة نداءات لإنقاذ الأمازون، معبرا عن "القلق العميق" من الحرائق.

وقال: "في خضم أزمة مناخية عالمية، لا يمكننا تحمّل أن تلحق أضرار بمصدر رئيسي للأوكسيجين والتنوّع البيئي"، وطالب بـ"حماية غابات الأمازون".
 


اتهامات متبادلة بين رئيس البرازيل ومنظمات غير حكومية

وكان بولسونارو ألمح أمس الأول، إلى أنّ منظمات غير حكومية مدافعة عن البيئة تسببت بالحرائق بهدف "لفت الانتباه" إلى تعليق برازيليا مساعدات رامية للحفاظ على "رئة العالم".

وقال "ثمة احتمال لا أستطيع تأكيده بأن يكون ذلك مرده إلى خطوات إجرامية من هؤلاء الناشطين في المنظمات غير الحكومية بهدف التجييش ضدي وضد الحكومة البرازيلية. هذه الحرب التي نواجهها".

وكرر أمس اتهاماته. وقال: إن "المنظمات غير الحكومية تعاني من خسارة الأموال (القادمة) من النروج وألمانيا ولم يعد لديها وظائف وتسعى إلى إسقاطي"، مشيرا إلى تعليق هذين البلدين مساعداتهما لصندوق الأمازون المخصص لحماية الغابة الاستوائية الهائلة.

إلا أنه عبر عن قلقه من الانعكاسات الاقتصادية لذلك. وقال: "إذا بدأ العالم يضع حواجز تجارية (في وجه البرازيل) فسيتراجع قطاع صناعاتنا الغذائية والاقتصاد"، مؤكدا أن "هذا الرهاب البيئي يمنعنا من العمل".

وعبر مسؤولون في هذا القطاع الذي يتمتع بنفوذ كبير عن قلقهم من احتمال إطلاق دعوات إلى مقاطعة منتجات برازيلية. 

وفي مقال، اتهمت 118 منظمة غير حكومية الرئاسة بـ"اللامسؤولية"، وقالت المنظمات: إن "بولسونارو لا يحتاج إلى منظمات غير حكومية لضرب صورة البرازيل في العالم". واتهمت الرئيس بأنه "يحرض الرأي العام على العمل الذي قام به المجتمع المدني بمزاعم غير مسؤولة".


وحرائق غابات الأمازون تعد استمرارًا لسلسلة الحرائق التي شهدتها الغابات في العديد من دول العالم خلال الشهر الأخير، والتي بدأت في فرنسا خلال الموجة الحارة التي أصابت البلاد، والتي تسببت في اشتعال حرائق الغابات بها، حيث اشتعلت النيران بحوالي 480 كيلو من الغابات في مقاطعة غارد جنوب فرنسا، فيما تم إجلاء 190 شخصا.

وفي روسيا، اندلعت حرائق هائلة في غابات سيبيريا مطلع شهر أغسطس الجاري، أدت لالتهام حوالي 30 ألف كيلومتر من الغابات، وفي اليونان، دمرت حرائق الغابات مناطق واسعة بجزيرة "وابية"، وأخلت السلطات عدة قرى، قبل أن تمتد الحرائق إلى العاصمة أثينا وجزيرة "زاكينثوس" غرب البلاد، وطلبت الحكومة اليونانية مساعدة من الدول الأوروبية في إطفاء الحرائق.

وخلال الشهر الأخير وصلت حرائق الغابات إلى إسبانيا، حيث انتشرت الحرائق في جزيرة "كناريا الكبرى" بجزر الكناري، بعدما بدأت قرب بلدة "تيخيدا"، ثم بدأ في الانتشار في عدة اتجاهات، ما أدى لإجلاء حوالي 8 آلاف شخص من السكان.
 










اضف تعليق