قمة الدول السبع في باريس .. "حقل ألغام" لمشكلات دون حلول


٢٤ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٩:٢١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد

وسط خلافات دولية حول مجمل القضايا التي باتت تهدد الأمن الدولي والإقليمي، وتهدد مصير هذا الكون، منها الاحتباس الحراري والمناخ، يتطلع العالم إلى اجتماع قادة الدول السبع، ربما لإيجاد حلول لبعض مشاكله، لكن تبقى المنافع السياسية، والاقتصادية، هي من تهيمن على هذه القمة، التي باتت لا تعني المراقبين كثيرا، وربما لم يعد حتى ينتظر بيانها الختامي!

فهل تأتي هذه القمة بحلول لجملة المشاكل عالم اليوم، أم أنها مجرد طموحات؟

بدأت اليوم 24 أغسطس 2019 ولمدة يومين، قمة قادة دول مجموعة البلدان الصناعية السبع الكبرى في فرنسا، في  مديمة "بياريتس"، ومن المتوقع أن تناقش جملة ملفات تخص العالم، يسودها الخلافات والانقسامات، ربما حتى في التوقيع على بيانها الختامي كما حصل في القمة السابقة عام 2018، عندما رفض ترامب التوقيع.

وتضم مجموعة الدول السبع بصيغتها غير الرسمية كلا من فرنسا، والولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وألمانيا، واليابان، وإيطاليا، وكندا والاتحاد الأوروبي. وتتشاطر هذه القوى العظمى التي تمثل 50٪ من الاقتصاد العالمي، قيم الحرية والديمقراطية والطموح المشترك لمعالجة القضايا العالمية الكبرى.

ولمدة ثلاثة أيام سيبقى قادة العالم في قصر بعيدًا عن المجتمع المدني. السلطات الفرنسية قبل انعقاد القمة، بيومين، أغلقت محطات القطار والمطار المحيطة بمنطقة بياريتس، وأعلنت قوات الأمن الفرنسية حالة تأهب قصوى، ونشرت أكثر من 13 ألف شرطي في المنطقة، حيث يخشى أن يؤدي تجمع كبير من المعارضين للقمة إلى أعمال عنف.

أهم الملفات المطروحة

تتسع طاولة قمة الدول السبع، إلى ملفات عديدة: ملف إيران النووي والتجارة بين الولايات المتحدة والصين وما بين الولايات المتحدة وأوروبا والعالم وبريكست والاقتصاد العالمي والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، كذلك ملف بريكست وعودة روسيا، وملف أوكرانيا، وملف حرائق الأمازون، والمناخ،  وملف مكافحة الإرهاب، وملف سوريا، إلى جانب  ملف "مكافحة عدم المساواة" ليشارك فيها قادة من الهند وأستراليا وجنوب أفريقيا وتشيلي.

الملف النووي الإيراني
 
يفرض بنفسه، ضمن جهود فرنسية بحلحلة الموقف الأمريكي، وفي هذا الإطار يقول الرئيس الفرنسي ماكرون: هناك حاجة لعقد اجتماع لإنقاذ اتفاق النووي الإيراني في ظل خلافات داخل مجموعة السبع. وتحاول فرنسا الحفاظ على الاتفاق الموقع في 2015، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة"، وأضاف: "ما آمله من الولايات المتحدة ومن النقاش في مجموعة السبع هو توضيح الاستراتيجية "الآيلة لدفع الإيرانيين إلى التحرك". وأضاف ماكرون: "لقد قدمت اقتراحات إما بتخفيض العقوبات التي تستهدف إيران أو آليات التعويض للسماح للشعب الإيراني بالعيش بشكل أفضل مقابل التزامات واضحة بعودة إيران إلى التزام صارم بالاتفاق، وكذلك الالتزام بإجراء مفاوضات جديدة بشأن الصواريخ والنفوذ الإقليمي لإيران، وفقا لما يتمناه الأمريكيون ونتمنى".

ستكون روسيا، الحاضر الغائب في القمة، حيث سيبحث الزعماء إمكانية عودتها إلى هذه المجموعة، بعد أن أبعدت عنها منذ 2014. وقد قال ترامب -بهذا الصدد- إن “مشاركة روسيا في المجموعة “منطقية أكثر”، في ما يبدو أنه تحضير للقمة المقبلة التي ستعقد في الولايات المتحدة في عام 2020.

وفي هذا السياق يقول، روهينتون ميدورا -رئيس "مركز تجديد الحوكمة الدولية" (سنتر فور إنترناشونال غوفرنانس إنوفيشون) الكندي -"لا تنسوا أن القمة المقبلة ستعقد في الولايات المتحدة في 2020 سنة الانتخابات الرئاسية الأمريكية. بالتالي من مصلحة دونالد ترامب أن تكلل القمة بالنجاح، وأن يمهد للقاء المقبل".

قمة "حقل ألغام"

من المتوقع أن تكون أجواء القمة معقدة جدا، إلى حد يمكن وصفها بــ"حقل الغام" مشحونة مع قادة تختلف آراؤهم تماما حول الملفات الكبرى العالمية. وتسعى باريس للحصول على تخفيف العقوبات الأمريكية التي تستهدف النفط الإيراني مقابل احترام إيران مجددا للاتفاق، وفتح مفاوضات جديدة مع طهران حول برنامجها الباليستي ونفوذها الإقليمي. وفي إشارة إلى سياسة الضغوط القصوى التي يمارسها الرئيس الأمريكي على طهران، صرح ماكرون: “يجب أن نجري مناقشة خلال القمة حول كيفية معالجة الملف الإيراني”، مشيرًا إلى وجود “خلافات حقيقية داخل مجموعة السبع”. ومن المرجح أن تكون أجواء قمة السبع في بباريس “متشنجة ومشحونة” بمجموعة من الملفات، أبرزها محاولة ماكرون إنقاذ الاتفاق النووي.

توسيع الخلافات بين ضفتي الأطلسي

سيكون ترامب، معزولا في هذه القمة، كما حصل في قمة عام 2018، بسبب شخصيته المثيرة للجدل ومواقفه وانسحابه الممنهج من عدد من المعاهدات والاتفاقيات الدولية أبرزها، اتفاقية المناخ واتفاقية الحد من نشر الصواريخ النووية القصيرة والمتوسطة الأمد، التي تمثل تهديدًا مباشرًا إلى أمن أوروبا.

يبدو الرئيس الفرنسي ماكرون مستعدًا وبشكل جيد الى "مواجهة" ترامب وقراراته التي بات يصعب التكهن بها، ومنها احتمال عدم توقيع ترامب هذه المرة ايضًا، على البيان الختامي. الأهم في هذه القمة، هو اجتماعات غير رسمية تعقد بين الرؤساء، وتفاهمات واتفاقات غير رسمية، خارط اطار العمل الجماعي المشترك لزعماء القمة.

إن مراجعة الخلافات بين الولايات المتحدة، إدارة ترامب وأوروبا والعالم، يمكن أن يعطي مؤشرًا بأن هذه القمة سوف تعزز الموقف الأوروبي، من أجل مواجهة ترامب خاصة فما يتعلق بــ"إنقاذ الملف النووي الإيراني"، رغم الخلافات داخل دول أوروبا.

التقارب البريطاني الأمريكي واضحًا من خلال شخصية ترامب وجونسون، لكن، الأخير أيضًا، لا يريد ان يدخل في خلافات أكثر مع دول الاتحاد الأوروبي، حول موضوع تشكيل قوة بحرية أوروبية لحماية السفن في مياه الخليج، كونه مثقل بملف بريكست، ومشاكل داخلية تهدد مستقبل بريطانيا. ما بات متوقعا أن جونسون لا يريد خسارة دول أوروبا، رغم عزمه للخروج من الاتحاد الأوروبي حتى من دون اتفاق في موعد أقصاه شهر أكتوبر القادم 2019.

النقطة الأساسية التي يمكن أن يلتقي حولها الأوروبيون هي خلافاتهم مع ترامب، يمكن توحيد مواقفهم، لكن هذا لا يعني وضع حد للخلافات الأوروبية - الأوروبية.

إيران المستفيدة الأكبر من قمة الدول السبع

تبقى إيران هي المستفيدة الأكبر من قمة الدول السبع، في أعقاب ما حصلت عليه من إنعاش في علاقاتها مع دول أوروبا، بإطلاق سفينتها "غريس1" التي كانت محتجزة في جبل طارق. الخطوة الاستباقية التي قامت بها إيران بإرسال وزير خارجيتها إلى باريس ولقائه مع الرئيس الفرنسي ماكرون، ربما يدل على وجود "وساطة" أو "مساعي" فرنسية من أجل دعم الموقف الإيراني، بعدم الانضمام إلى أي قوة أمريكية محتملة في الخليج، ودعم الجهود الأوروبية بإنقاذ الملف النووي.



اضف تعليق