جنرال إليكتريك.. عملاق الاحتيال الأمريكي إلى إفلاس تاريخي


٢٤ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٣:٠١ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

جنرال إليكتريك الشركة الأمريكية العملاقة التي لديها مسيرة نجاح على مدى 127 عامًا، تتعرض اليوم لضغوط كبيرة على خلفية تقرير للمحقق المالي الشهير هاري ماركو بولوس، يشير فيه إلى تلاعب الشركة الأمريكية ببياناتها المالية على مدى السنوات الماضية.

أيقونة الابتكار الأمريكي

جنرال إليكتريك تعتبر أيقونة الصناعة الأمريكية، فالشركة حققت ثورات في التقنيات بأرباح هائلة، كما أنها تعتبر أحد الأعضاء الاثني عشر الأوائل بمؤشر الداو جونز، لكن اليوم هي آخر من غادر المؤشر في منتصف 2018.

وتعاني "جنرال إليكتريك" من نقص في رأس المال التشغيلى (المقياس الرئيسى للسيولة)، وموقف السيولة لديها أسوأ بكثير مما أعلنت في إفصاحاتها الدورية.

فضيحة احتيال محاسبي "تاريخية"

جنرال إليكتريك تتعرض اليوم لضغط كبير بسبب هاري ماركو بولوس، الذي عمل مع فريقه لمدة 7 أشهر على مراجعة أرقام وحسابات الشركة الأمريكية، والذي عُرف عنه الإطاحة بمدير استراتيجية الاستثمار "بيرني مادوف" من "ناسداك".

في تقرير له من 175 صفحة، أفاد "ماركو بولوس" أن "جنرال إلكتريك" تمتلك تاريخاً طويلاً من الاحتيال المحاسبي يرجع إلى عام 1995 عندما كان يديرها "جاك ويلش"، مشيرًا إلى ان هذه المخالفات سوف تقود الشركة نحو الإفلاس لا محالة.

وكشف بولوس أن شركة "جنرال إليكتريك" تقوم بعملية احتيال مالي بأكثر من 38.1 مليار دولار وهو ما يعادل 40% من القيمة السوقية للشركة.

ما يتحدث عنه ماركو بولوس هو عدم تجاوز التدفقات النقدية التشغيلية للشركة الـ495 مليون دولار، وتسجيل رأس المال العامل للشركة عجزًا بـ(– 20 مليار دولار) بنهاية 2018.

كما أن نسبة ديون الشركة إلى حقوق المساهمين الحقيقية باتت أكبر بكثير مما تفصح عنه البيانات الأساسية للشركة والتي لا تتجاوز 3: 1، فما يتحدث عنه ماركو بولوس أن النسب تصل إلى 17: 1 وهي نسب خرافية وكبيرة للغاية، كما أنها ستقوض وضع الشركة الائتماني.

أيضا أشار ماركو بولوس إلى أن شركة جنرال إليكتريك أخفت خسائر تقدر بـ9 مليارات دولار من حصتها المقدرة بـ50.5% في شركة بيكر هيوز، وذلك من خلال التلاعب المحاسبي بميزانيتها.

فيما ركز تقرير "ماركو بولوس" في فضيحة "جنرال إلكتريك" على وحدة للتأمين الصحي تابعة للشركة كان من المفترض دعم احتياطياتها بنحو 15 مليار دولار عام 2018، والتي باتت في حاجة اليوم إلى تمويلات واحتياطيات بأكثر من 18.5 مليار دولار، وهو أمر سينتج عنه تكلفة باهظة.

أيضاً، لم تخل مخالفات "جنرال إلكتريك" من التورط في أنشطة تلاعب في أسعار صرف عملات أجنبية مع عدد من البنوك الكبرى.

جنرال إليكتريك.. "إنرون" جديدة

عادت أوضاع شركة جنرال إليكتريك بالذاكرة إلى فضيحة شركة "إنرون" للطاقة في ديسمبر 2001 أو ما يسمى بأكبر عملية إفلاس في تاريخ أمريكا مع الأخذ في الاعتبار ان حجم أصولها تجاوز 63 مليار دولار، مما أسفر عن تسريح 4000 موظف، حينما قامت عمليًا بالإفصاح عن أرباح وهمية وإيرادات وهمية وقوائم مالية غير شفافة ولا تتمتع بالمصداقية، كما أنها أخفت الخسائر والديون، وكل ذلك يعرف بعملية "الاحتيال المحاسبي".

وبعد عام من إفلاس "إنرون"، تقدمت شركة الاتصالات "وورلد كوم" بطلب لحمايتها من الإفلاس بعد الكشف عن احتيال محاسبي أيضًا رغم امتلاكها أصولاً تتجاوز 107 مليارات دولار في ذلك الوقت.

ماركو بولوس يعتبر فضيحة جنرال إليكتريك أكبر من "إنرون" و"وورلد كوم" مجتمعين، لأن الشركة لديها أعمالا أكبر، وأخفت قيودا محاسبية بخسائر بشكل أكبر بكثير.

سقوط يلوح في الأفق

منذ يونيو 2017، تراجع أداء سهم جنرال إليكتريك بنحو 70%، الأمر الذي هوى بالقيمة السوقية للشركة خلال عامين لتفقد 200 مليار دولار.

وبحسب البيانات المالية التي أفصحت عنها الشركة الأمريكية بالربع الثاني من 2019، بلغت الخسائر 61 مليون دولار (سنت واحد لكل سهم) مقابل أرباح بقيمة 615 مليون دولار (7 سنتات لكل سهم) في الفترة المماثلة من العام الماضي.

ولكن بحسب ماركو بولوس لا يمكن الاعتماد على هذه الأرقام؛ لأن جنرال إليكتريك تقوم فقط بالإفصاح عن حد أقصى للإيرادات وحد أدنى للأرباح التي حققتها وحداتها دون تفاصيل عن تكلفة السلع والخدمات المباعة أو أنشطة الدمج والاستحواذ أو أنشطة البحث والتطوير.

وكان سهم "جنرال إليكتريك" تراجع بأكثر من 11.3% عند ثمانية دولارات في ختام تعاملات يوم الخميس الموافق 15 أغسطس الجاري، ليسجل أكبر وتيرة هبوط في 11 عامًا.

وأدى انخفاض أسعار الأسهم إلى خسارة أكثر من 10 مليارات دولار من القيمة السوقية للشركة في غضون ساعات.

جنرال إليكتريك أصبحت على بعد خطوة واحدة من التقدم لطلب حمايتها من الإفلاس نهاية العام الجاري أو بحلول 2020، بسبب الضغوط الكبيرة على مالية الشركة والتي لم يتم الإفصاح عنها بشكل شفاف.





اضف تعليق