رغم نفي طهران.. أمريكا تناوش إيران بضربات إسرائيلية وحزب الله يتوعد


٢٥ أغسطس ٢٠١٩ - ١١:٠٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – عاطف عبداللطيف

حرب كلامية وسجال ناري يفتح أبوابه من جديد وفصل من فصول التحدي بين إيران وأذرعها في منطقة الشرق الأوسط، وخاصة حزب الله من جانب وبين الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل من جانب آخر، وفي وقت تتحدى فيه طهران العالم بتضييق الخناق على ناقلات النفط في الممرات البحرية خاصة في الخليج العربي وتقابله أمريكا بتوجيه حزمة عقوبات اقتصادية وسياسية وزمجرة وشحن عسكري.

ويبدو أن أمريكا لجأت إلى سلاح معتاد ومجرب بإقحام إسرائيل في اللعبة ضد إيران وتوجيه ضربات جوية ضد أهداف إيرانية في سوريا لاختبار قوة الرد، فيما نفى قائد كبير بالحرس الثوري اليوم الأحد، إصابة أهداف إيرانية في ضربات جوية إسرائيلية بسوريا، بحسب وكالة "العمال" الإيرانية شبه الرسمية.

وفي سياق متصل، أكد المسؤول الإعلامي في حزب الله محمد عفيف، أن الحزب لم يسقط أي طائرة إسرائيلية"، مشيرًا إلى أن الطائرة الأولى سقطت من دون أن تحدث أضرارًا، في حين أن الطائرة الثانية كانت مفخخة وانفجرت وتسببت بأضرار جسيمة في مبنى المركز الإعلامي التابع لحزب الله في الضاحية الجنوبية. ووصف ما حدث بـ"الانفجار الحقيقي".

وأوضح عفيف "أن طائرة الاستطلاع الأولى التي لم تنفجر هي الآن في عهدة الحزب الذي يعمل على تحليل خلفيات تسييرها والمهمات التي حاولت تنفيذها". مشيرًا إلى أن "الحزب سيرد في شكل قاس في كلمة الأمين العام للحزب حسن نصرالله في بلدة العين.

خسائر ونفي

في المقابل تسببت الغارات التي نفذتها إسرائيل ليل أمس في محيط دمشق، وقالت إنها استهدفت مواقع تابعة لقوات إيرانية ومجموعات موالية لها، في مصرع مقاتلين اثنين من "حزب الله" اللبناني وثالث إيراني، وفق ما أفاد به المرصد السوري لحقوق الإنسان اليوم الأحد.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية للأنباء، إن الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع للإيرانيين وحزب الله في المنطقة الواقعة بين مطار دمشق الدولي والسيدة زينب في جنوب شرقي دمشق، أوقعت ثلاثة قتلى على الأقل، اثنان من حزب الله وثالث إيراني.

وكان متحدث عسكري إسرائيلي، قد قال: إن "طائرات إسرائيلية قصفت مساء أمس السبت قوات إيرانية قرب دمشق كانت تخطط لضرب أهداف في إسرائيل بطائرات مسيرة مسلحة. وقال الميجر جنرال محسن رضائي: "هذا كذب وغير صحيح، لا تملك إسرائيل والولايات المتحدة القوة لمهاجمة مختلف مراكز إيران، ومراكزنا الاستشارية (العسكرية) لم تُصب بضرر".

ضربات متكررة

ويرى الكاتب الصحفي المتخصص في الشأن الإيراني أسامة الهتيمي، أن هذه الضربة الصهيونية لأهداف إيرانية في سوريا ليست الأولى فقد سبق وأن أعلن بعض قادة الكيان الصهيوني أنه ومنذ العام 2011 قامت "إسرائيل" بتوجيه مئات الضربات لأهداف إيرانية وسورية وميليشاوية تابعة لإيران على أرض سوريا بل إنه وفي شهر يوليو الماضي قام الاحتلال الإسرائيلي بغارتين أسفرتا عن مقتل ثلاثة سوريين وستة إيرانيين؛ ومن ثم فإن مثل هذه الغارات ليس حدثًا جديدًا.

وقال الهتيمي في اعتقادي فإن ثمة عدة رسائل يرغب الاحتلال في إرسالها جراء هذه الهجمات الأخيرة أولها موجه إلى روسيا إذ يريد الاحتلال أن يؤكد للروس أن التحركات الإيرانية في سوريا تتعارض مع ما كان تم الاتفاق عليه من تخفيض التصعيد والعمل الإيراني على مسافة تبعد بحد أدنى ثمانين كيلو متر من الحدود مع هضبة الجولان؛ وثانيها موجه إلى الداخل الإيراني؛ حيث التأكيد على أن كل ما يقوم به فيلق القدس وقاسم سليماني والذي يكلف إيران تكاليف مالية عالية للغاية فاشل ولا يحقق أيًا من الأهداف الإيرانية.

اختبار قوة

وأضاف الكاتب في الشأن الإيراني أسامة الهتيمي في تصريحات خاصة لـ"رؤية" ربما تنبع خطورة الهجمات الصهيونية الأخيرة أنها تأتي بالتزامن مع تسيير طائرتين مسيرتين فوق الضاحية الجنوبية في العاصمة اللبنانية "بيروت" وهو ما يحمل إشارة برغبة صهيونية في التصعيد ضد إيران وأذرعها في المنطقة أو أنها على أقل تقدير تختبر المواقف الإيرانية في المرحلة الراهنة التي تعاني فيها من العقوبات الأمريكية المشددة وبالتالي هل ستتماهى في التصعيد أم أنها ستعمل على احتواء الموقف خاصة وأن حزب الله حرص على أن ينفي أنه يكون هو من أسقط الطائرتين المسيرتين فوق لبنان فيما حرصت إيران على نفي تعرضها لهذه الهجمات.

وعلى الرغم من أن النفي الإيراني ربما جاء لحفظ ماء وجه الحرس الثوري وفيلق القدس حتى لا تبدو إيران ضعيفة وغير قادرة على الرد إلا أنه جاء أيضًا تعبيرًا عن العجز الإيراني في الرد فعلًا على الكيان الصهيوني، إذ سبق وأن أعلنت إيران على ألسنة قادتها مرارا أنها في حال تعرضت لهجمات من قبل "تل أبيب" ستقوم بمحو "إسرائيل" خلال دقائق؛ وهو ما لا تستطيع إيران القيام به فهي لا تهديدات لا تخرج عن كونها بروباجندا.



اضف تعليق