حرب الوكالة.. لماذ تدخلت الصين في أزمة كشمير؟


٢٥ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٤:٠٨ م بتوقيت جرينيتش


رؤية - محمود رشدي
 
في خطوة مفاجئة، أعلنت الهند سحب الوضعية المتمايز لإقليم كشمير التابع لها في مقاطعتي جامو وكشمير، مما يهدد السلام والأمن الدوليين ولا سيما في الحالة الهندية-الباكستانية، إذ تمتلك كلتا الدولتين سلاحًا نوويًا. وتدخل الصين على خط الأزمة بين البلدين داعمة للطرف الباكستاني على حساب الهند، ولكنها تتحفظ هلى تصعيد الصراع بين الطرفين والتدخل الدولي لحل الأزمة. ولذا ما دوافع الدعم الصيني لباكستان. 

النزاعات الحدودية 

تتقاسم الدول الثلاث ( الصين، والهند، وباكستان) نزاعات حدودية على إقليم كشمير، فتسيطر باكستان على قطاع من الأراضي غربي الأقليم، وتطالب الصين من ناحيتها دولة الهند بحوالي 90 ألف كم مربع من ولاية أروناتشال براديش، والتي تعتبرها الصين أو تسميها "جنوب التبت"، وكذلك الهند تدعى سيادتها على أكثر من 35 ألف كم مربع من هضبة أكساي تشين- منطقة متنازع عليها بين الهند والصين تقع شرق منطقة لاداخ- وتسعى الصين لفرض سيطرتها على أقليم أكساي تشين لدوافع اقتصادية تتعلق بتأمين الخطوط بين أقليمي شينجيانج والتبت
من جانبها، حاولت الصين ممارسة كافة الضغوط على نيودلهي لإيقاف مطالبها المتكررة بسيادتها على إقليم أكساي تشين، في مقابل تخلي بكين على منطقة ماكماهون، وهي منطقة أخرى تتنازع الدولتين عليها تعرف لدى الهند بأسم أروناتشال براديش. 
وانعكس ذلك في التصريحات للجانب الصيني، حيث صرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية بـ"أن الصين تعارض دائمًا إدراج الهند للأراضي الصينية في القطاع الغربي من الحدود الصينية الهندية ضمن اختصاصها الإداري". 
 
وأضافت: "نحث الهند على توخي الحذر في الأقوال والأفعال المتعلقة بمسألة الحدود، والالتزام الصارم بالاتفاقات ذات الصلة المبرمة بين الجانبين، وتجنب اتخاذ أي خطوة قد تزيد من تعقيد مسألة الحدود". وأشارت إلى أن "الهند مؤخرًا استمرت في تقويض السيادة الإقليمية للصين من خلال تغيير قانونها الداخلي من جانب واحد، وأن عمل الهند غير مقبول ولن يكون له أي تأثير قانوني.

التنافس الهندي-الصيني 

تتعدد دوافع التوتر بين الهند والصين بين عدد من المسارات، ولم تقتصر فقط على النزاعات الحدودية، ولكن كلا الطرفين منافس إقليمي للطرف الآخر، فالدولتين لديهما دوافع للسيطرة الإقليمية في منطقة جنوب شرق آسيا، وكذلك الصناعة العسكرية الصينية تشكل خطرًا محتملًا على الهند إذ تم نقلها لمنطقة المحيط الهندي.  ويُلقي العامل الباكستاني بتأثيره أيضًا من خلال الدعم الذي تحصل عليه باكستان من الصين خاصة في مجال التكنولوجيا النووية. أضف إلى ذلك تفاقم مخاوف الهند من احتمالات نقل الغواصات التي شرعت الصين في بنائها إلى مياه المحيط الهندي بما يُهدد مصالحها الحيوية هناك بشكل مباشر. 

نزاع بالوكالة 

من المرجح أن قرار التصعيد الهندي تجاه إقليم كشمير جاء بتسيق الولايات المتحدة الأمريكية مع الهند، وذلك لأجل جر الصين إلى الصراع وفتح أكثر من جبهة للصراع معها، إذ أن الصراعات الإقليمية الصينية دوما ما نجد الولايات المتحدة داعمة للطرف المقابل، وما يدعم ذلك الاتجاه هو التفاعل الأمريكي مع القرار الهندي، حيث صرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية "مورغان أورتاجوس" قائلة: "نتابع عن كثب" الوضع في كشمير"، على الرغم من أنها قالت  أن الحكومة الهندية وصفت هذه الإجراءات بأنها "مسألة داخلية بحتة". وحثت جميع الأطراف للحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة. 

على الناحية الأخر، نجد بكين أنها تعزز من علاقاتها مع الطرف الباكستاني، ومن المعلوم أن الصين تضخ مليارات الدولارات لدعم البنية التحتية ومشاريع الطاقة الباكستانية، وتعمقت العلاقة بين الطرفين بشكل كبير في ضوء مشروع الصين العملاق" الحزام والطريق. "، إذ تقوم بكين  بإنشاء ممر اقتصادي مشترك لربط الصين بميناء جوادر الباكستاني الواقع على بحر العرب، والذي يمر بمنطقة متنازع عليها، ويعد هذا الميناء أقرب لميناء إقليم شينجيانج الصيني ، والذي يعد ممرًا هامًا لنقل البضائع عن طريق إلى منطقة الخليج والشرق الأوسط .
 
 



الكلمات الدلالية النزاع على كشمير إقليم كشمير

اضف تعليق