الهجمات الإسرائيلية على لبنان.. نُذر حرب والهدف "إيران"


٢٦ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٣:٥٤ م بتوقيت جرينيتش

كتب - حسام عيد

يبدو أن إسرائيل أعلنت الحرب ضد كل ما هو إيراني في المنطقة، فالبداية كانت من العراق حينما قصفت مستودعات أسلحة لميليشيات الحشد الشعبي، واليوم الهجمات الإسرائيلية تطال قلب لبنان وحدوده مع سوريا بما أن ميليشيا حزب الله متواجده به.

مواجهة إسرائيلية إيرانية على أراض عربية، وهو الأمر الذي يعد انتهاكًا سياديًا، لذلك قد يتطور إلى حرب واسعة.

وبالفعل، اعتبر لبنان الهجوم الإسرائيلي بمثابة إعلان حرب، وأن له الحق الكامل في الدفاع عن نفسه.

وكثّفت إسرائيل في الأعوام الأخيرة وتيرة قصفها أهدافًا إيرانية وأخرى لحزب الله. وتُكرّر التأكيد أنها ستواصل تصدّيها لما تصفه بمحاولات إيران الرامية إلى ترسيخ وجودها العسكري في سوريا وإرسال أسلحة متطورة إلى حزب الله.

هجوم بطائرات مسيرة على معقل حزب الله

 في بيان صدر يوم الأحد الموافق 25 أغسطس 2019، أعلنت قيادة الجيش اللبناني، خرق طائرتي استطلاع إسرائيليتين الأجواء اللبنانية فوق منطقة معوض - حي ماضي في الضاحية الجنوبية لبيروت، مشيرة إلى أن الأولى سقطت أرضًا بينما انفجرت الثانية في الأجواء.

فيما أكد المسؤول الإعلامي في حزب الله، محمد عفيف، أن الطائرة الثانية كانت مفخخة وانفجرت وتسببت بأضرار جسيمة في مبنى المركز الإعلامي التابع لحزب الله في الضاحية الجنوبية، وإصابة 3 أشخاص بجروح طفيفة داخل المركز بعد إصابتهم بشظايا.

نصر الله "المتخبط" يتوعد إسرائيل

تنفيذ إسرائيل لهجمات على أهداف ميليشيا حزب الله اللبنانية في معقلها بالضاحية الجنوبية ببيروت، دفع الأمين العام حسن نصرالله إلى التوعد بالرد مهما كلف الثمن.

وعيد كشف مدى تناقض وتخبط زعيم الميليشيا الموالية لإيران حسن نصرالله، فهو تارة يهدد إسرائيل، وتارة أخرى يطلب من الحكومة اللبنانية التدخل لدى الإدارة الأميركية لوقف الهجمات الإسرائيلية.

إسرائيل تسارع بالرد عبر الحدود

لم تنتظر إسرائيل مدى جدية حسن نصرالله في تنفيذ تهديداته، لتسارع بالرد بعد منتصف ليل يوم الإثنين الموافق 26 أغسطس الجاري، عبر استهداف موقع لفصيل فلسطيني موال لدمشق في شرق لبنان قرب الحدود السورية.

وأفادت "الوكالة الوطنية للإعلام عن "ثلاث غارات معادية"، في إشارة إلى اسرائيل، "استهدفت سلسلة جبال لبنان الشرقية المقابلة لجرود بلدة قوسايا، حيث مواقع عسكرية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة". وأوردت إن عناصر الموقع "ردوا بوابل من الرصاص المضاد للطيران.

والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة فصيل فلسطيني موال لدمشق وقريب من حزب الله، يتزعمه أحمد جبريل الذي يتخذ دمشق مقراً.

وللفصيل قواعد عسكرية في منطقتي قوسايا وحلوى في البقاع قرب الحدود السورية. كما يتمركز في موقع قرب بلدة الناعمة الساحلية على بعد بضعة كيلومترات جنوب بيروت.

واعتبر المسؤول الاعلامي للجبهة الشعبية أنور رجا أنّ إسرائيل من خلال القصف تحاول أن "تقول إنها قادرة على ضرب محور المقاومة حيث تشاء".

حرب إقليمية في الأفق

اعتبرت أوساط سياسية عربية، أن الأحداث التي شهدتها الأيام القليلة الماضية بمثابة بداية العدّ العكسي لحرب إقليمية مؤجلة طرفاها الأساسيان إيران وإسرائيل ومسرحها العراق وسوريا ولبنان.

وقالت هذه الأوساط إن هناك ربطًا بين استهداف إسرائيل لأهداف إيرانية في بغداد ومدن عراقية أخرى ودمشق وبيروت، في ضوء حاجة بنيامين نتنياهو إلى التصعيد قبل نحو ثلاثة أسابيع من انتخابات إسرائيلية تكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلى مستقبله السياسي.

وأشارت في هذا المجال إلى أن إيران تلتقي مع رغبة إسرائيل في التصعيد بما يزيد من خطر نشوب نزاع ذي طابع إقليمي.

ولاحظت الأوساط السياسية نفسها أن إسرائيل، على غير عادتها، أعلنت على الفور مسؤوليتها عن قصف أهداف إيرانية في دمشق ومحيطها ليل الأحد. قبل ذلك، لم ينف نتنياهو توجيه إسرائيل ضربات إلى أهداف إيرانية في العراق تابعة للحشد الشعبي الذي يعتبر أداة من الأدوات العراقية التابعة لإيران.

وبالتزامن أعلن الرئيس اللبناني ميشال عون أن ما حصل بالضاحية الجنوبية في بيروت هو بمثابة "إعلان حرب" يتيح للبنان اللجوء إلى "حقه في الدفاع عن سيادته واستقلاله وسلامة أراضيه".

وما حدث يمكن وصفه بأنه أول خرق كبير وواضح لقواعد الاشتباك التي تأسست بعد حرب تموز 2006، التي انتهت بصدور القرار 1701 الذي أرسى وقفا للأعمال القتالية بين لبنان وإسرائيل وعزز من انتشار قوات الأمم المتحدة في جنوب لبنان.


اضف تعليق