استقالة حسينة أوشان من الجزيرة .. المسمار الأخير في نعش أسطورة "الرأي والرأي الآخر"


٢٧ أغسطس ٢٠١٩


كتبت - علياء عصام الدين

لا زالت فضائح بوق نظام الحمدين المتمثل في قناة الجزيرة القطرية تتوالى وتتكشف يومًا بعد يوم حتى بدا وجهها القبيح الذي دأبت على ستره وتجميله فيما بعد يظهر جليًا للجميع.

"الجزيرة" بوق قطر ومنبر الخراب ودعم الإرهاب وخراب الأوطان التي كرست أجندتها في دعم الجماعات الإرهابية تحت غطاء الشعار الرنان "الرأي والرأي الآخر"، شهدت خلال العقد الماضي هجرة عشرات الإعلاميين الذين رفضوا مجاراة الإملاءات التعسفية والتدخلات القسرية التي تضرب بأسس المهنية عرض الحائط وتكرس لمنبر إرهابي صريح في أعظم صوره.

لا يخفى على أحد ما قامت به قناة الجزيرة خلال تاريخها الإعلامي الأسود من حشد الطاقات والأموال لخدمة ودعم مشروع جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية في المنطقة وزرع بذور الفتن والدسائس وزعزعة أمن واستقرار دول الجوار بالتشويه تارة والتدليس والاختلاق تارة أخرى.

لم تكتف القناة التي تدعي الحيادية والموضوعية وعرض الرأي والرأي الآخر بفرض سياستها التحريرية فقط على الإعلاميين داخل مكان عملهم، بل تعدته للتدخل فيما ينشرونه ويكتبونه على حساباتهم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك وتويتر وإنستجرام) لتجبرهم أن تأتي آراؤهم داعمة ومتوافقة وموظفة لخدمة أهداف القناة وأجندتها.

هذا التطاول السافر -وإن لم يكن جديدًا على قناة الجزيرة المعروفة بابتزازها وإغراءاتها المادية وحتى تهديد من يعملون لديها- انتهى بحلقة جديدة أكثر فجاجة من سابقاتها وهي استقالة الإعلامية الجزائرية حسينة أوشان.

استقالة حسينة أوشان

في حلقة جديدة من مسلسل الاستقالات بقناة الجزيرة، أعلنت المذيعة الجزائرية حسينة أوشان منذ يومين استقالتها من القناة ملمحة إلى تعرضها لمساومات بسبب تبنيها لمواقف تختلف عن توجهات القناة.

وجاءت استقالة الإعلامية الجزائرية في وقت تصاعدت فيه حدة الاستهجان الشعبي في الجزائر للحملة الإعلامية الخبيثة التي تقودها أبواق قطر ضد الجيش الجزائري ومحاولة إشعال فتيل أزمة كما فعلت في كثير من دول الجوار.

وبالرغم من أن "أوشان" رفضت الإفصاح بشكل صريح عن أسباب استقالتها، إلا أنها استبقت تغريدة الاستقالة بإعادة نشر تغريدة سابقة لها نشرتها في أبريل الماضي، يعتقد أنها تحمل أسباب الاستقالة.

وفي هذه التغريدة ألمحت إلى تعرضها لضغوط ومساومات ومحاولة شراء مواقفها وآرائها وولائها بالمال حيث قالت: "ما إن تبدأ في التحليل أو مناصرة قضية عادلة.. وتفوح من منطقك رائحة توجهك وميولك السياسية أو الولاءات المقبوضة الأجر مسبقا حتى تفقد مصداقيتك وتُفقد القضية التي تناصر التعاطف نحوها".

لوبيات داخل أروقة القناة

وكانت مصادر مقربة من الإعلامية الجزائرية قد أفادت، لوسائل إعلام، أن الاستقالة جاءت نتيجة تعرض الإعلامية لمضايقات من الإعلامية غادة عويس والتي تنفرد بصلاحيات كبيرة بالداخل دفعتها لتكوين ما هو أشبه بلوبي داخل إدارة القناة.

وأشارت المصادر، إلى أن الإعلامية غادة وبالتعاون مع جمال ريان قد أجبرا "أوشان" على وضع تدوينات تؤجج الرأي العام الجزائري على حسابها الشخصي، وهو ما رفضته أوشان ودفعها إلى تقديم الاستقالة.

في ذات السياق أفادت المصادر أن عقود العمل في القناة تجبر موظفيها على تسخير منصاتهم الخاصة لخدمة أجندة القناة الخاصة وتوجهاتها لكن "أوشان" رفضت المثول لذلك وفضلت ترك العمل.

وكان مقربون من إعلاميين عملوا في قناة الجزيرة قد أشاروا، في وقت سابق، إلى أن إدارة القناة تتلقى تعليمات صارمة تهدف لتسخير جميع العاملين في القناة من مذيعين ومذيعات وحتى فنيين وتجنيدهم في سبيل الحفاظ على أرازاقهم لنشر ما يتوافق مع توجهات القناة وأجندتها السياسية.

أيادي قطر تعبث بالجزائر 

عقب استقالة "أوشان" سارعت مواقع إخبارية جزائرية لنشر برقية مسربة وموجهة من السفارة القطرية بالجزائر إلى وزارة الخارجية بالدوحة بتاريخ 21 يوليو الفائت.

وكشفت هذه البرقية المسربة أن ضيوف قناة الجزيرة والمتحدثين عن الشأن الجزائري من المعروفين بمواقفهم الراديكالية المتشددة تجاه الجيش الجزائري وقد جاء ذلك بأمر خاص من الخارجية القطرية.

وتؤكد هذه الوثيقة تكالب إعلام قطر على الجزائر وجيشها وتكشف رغبة في إشعال فتيل الفتنة بأوامر مباشرة من النظام القطري.

تاريخ أسود

لم تكن أوشان هي الإعلامية الأولى التي تقدم استقالتها من قناة الجزيرة دون ذكر أسباب حقيقية، فتاريخ القناة الأسود مع الإعلاميين بدأ منذ 2010 عندما استقالت 5 مذيعات دفعة واحدة هن السورية لونا الشبل ومن لبنان جمانة نمور ولينا زهر الدين وجلنار موسى والتونسية نوفر عفلي وتلاهن وإيمان عياد وإيمان بنورة والمصريتان فاطمة نبيل ونوران سلام.

وكانت الإعلامية اللبنانية جمانة نمور التي غادرت في 2010 قد  خرجت عن صمتها وقالت إنها "قدمت استقالتها من القناة لأسباب تتعلق بالمهنية والاتجاه السياسي الذي وصفته "بالمحبوك" خدمة لأجندات خارجية".

وصرحت الإعلامية المصرية فاطمة نبيل بعد استقالتها أن القناة تعج بالانتهاكات والفبركات خلال التغطيات الإعلامية لاسيما في تغطيتها للأحداث في مصر الأمر الذي دفعها للاستقالة، وقدمت المذيعة نوران سلام استقالتها تزامنًا مع ثورة 30 يونيو في مصر حيث أعلنت احتجاجها على السياسة التي اتبعتها القناة في تغطية الأحداث في مصر، مشيرة إلى أنها حاولت تغطية الأخبار بشكل موضوعي وحيادي بيد أن صياغتها للأخبار لم تكن تخدم أهداف القناة والنظام القطري وهو ما لم يرق لمسؤولي القناة الذين أصدروا قرارًا باستبعادها فبادرت هي بالاستقالة.



اضف تعليق