الانتخابات الأمريكية في مرمى "الهاكرز".. والتمويل يؤرق حكام الولايات


٢٨ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٨:٤٢ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

حالة من التخبط والارتباك تسيطر على الإدارة الأمريكية مع اقتراب انتخابات 2020، تعتزم الحكومة الأمريكية إطلاق برنامج في غضون شهر يركز بشدة على حماية قواعد بيانات وأنظمة تسجيل الناخبين قبيل الانتخابات الرئاسية التي تجرى في 2020.

هجوم فيروسي




تخشى وكالة أمن البنية التحتية للأمن الإلكتروني التابعة لوزارة الأمن الداخلي من تعرض قواعد البيانات لهجمات برنامج الفدية وهو نوع من الفيروسات عطل شبكات كمبيوتر في مختلف أنحاء الولايات المتحدة بما في ذلك في الآونة الأخيرة في تكساس وبالتيمور وأتلانتا.

يقول "كريستوفر كريبس" مدير وكالة أمن البنية التحتية للأمن الإلكتروني:" أظهر التاريخ الحديث أن حكومات الولايات والمقاطعات وأولئك الذين يدعمونها أهداف لهجمات برنامج الفدية... لذا نعمل مع مسؤولي الانتخابات وشركائهم في القطاع الخاص للمساعدة في حماية قواعد بياناتهم والاستجابة لأي هجمات محتملة لبرنامج الفدية".

وسيتواصل برنامج وكالة أمن البنية التحتية للأمن الإلكتروني مع مسؤولي الانتخابات في الولايات للاستعداد لسيناريو برنامج الفدية. وسيتم توفير المواد التعليمية وتجربة اختراق الكمبيوتر عن بعد ومسح الثغرات بالإضافة إلى قائمة من التوصيات بشأن كيفية الوقاية من برنامج الفدية وعلاجه.

معاناة ولاية "إلينوي"




ليس التأمين الألكتروني للانتخابات هو الذي يزعج الإدارة الأمريكية بل العقبة الرئيسية هي التمويل ، حيث تحتاج ولاية "إلينوي" 175 مليون دولار لإعادة بناء أنظمة الانتخابات وحمايتها، لكنهم تلقوا نحو 7% فقط من هذا المبلغ.

في انتخابات 2020، ستنشر "إلينوي" برنامجا جديدا للحكومة الأمريكية لاكتشاف الثغرات الضارة وإرسال خبراء التكنولوجيا لمساعدة مسؤولي الانتخابات المحليين، كما يستعد الحرس الوطني، لليلة الانتخابات، إذا كان هناك حاجة إلى نقل الفنيين إلى مقاطعة بعيدة.

إلا أن شبكة "بلومبرج" الأمريكية ترى أن مسؤولي "إلينوي" لا يزالون قلقين، حيث لا تزال الولاية التي تعاني من ضائقة مالية، أضعفت التمويل اللازم لمكافحة عدد متزايد من الانتهاكات السياسية.

يقول "جي بي بريتزكر"، الحاكم الديمقراطي للولاية: "نحن في وقت غير عادي، ونعم، هناك قلق بشأن ما إذا كان لدينا موارد كافية لخوض انتخابات 2020، ومدى استعدادنا لما قد يفعله الصينيون أو الروس أو الكوريون الشماليون أو أي عدو للولايات المتحدة للتأثير على انتخاباتنا"، وأضاف: "نحن نؤمن انتخاباتنا بموارد الولاية، لكن هناك حاجة للتدخل الفيدرالي، هذه أزمة وطنية".

وأصبحت سلطات الانتخابات بالولاية أكثر استعدادا مما كانت عليه قبل أربع سنوات، عندما لم تكن تركز على تهديد اختراق نظام التصويت.

لكن معاناة "إلينوي" توضح مدى الصعوبات التي تواجهها معظم الولايات في تأمين الانتخابات، حيث سيحدد المال، والقدرات الفنية للسلطات المحلية، ما إذا كانت البنية التحتية للانتخابات في إلينوي وفلوريدا ستكون آمنة في نوفمبر 2020.

وعلى الرغم من أن هاتين الولايتين هما الوحيدتان اللتان وردت أسماؤهما في تقرير المحقق الخاص روبرت مولر، كأهداف للتدخل في الانتخابات من قبل المتسللين الروس، خلصت لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس الشيوخ في يوليو إلى أنه كانت هناك جهود "مكثفة" لاختراق جميع الولايات الخمسين ، حيث يخشى خبراء الأمن أن ماحدث في 2016 هو مجرد مقدمة لجهد أكثر عدوانية.

ويعد مصدر القلق الأكبر هو أن الجهات الأجنبية يمكنها تزوير الأصوات الكافية لترجيح كفة أحد المرشحين، إلا أن الخبراء يرون أن هذا مستحيل تقريبا، لأن أجهزة التصويت غير مرتبطة عموما بالإنترنت، ويتم فرز الأصوات ومراجعتها في الآلاف من أماكن الاقتراع الفردية.

الولايات الأمريكية في مأزق




لم تكن "إلينوي" هي الوحيدة التي عانت من تلك المشكلة، حيث لا تمتلك معظم الولايات الأمريكية أموالا كافية لدفع تكاليف الإجراءات الأمنية الجديدة التي يقول الخبراء إنها ضرورية لدرء الهجمات متزايدة التعقيد، وفقًا لمسؤولي الانتخابات في جميع أنحاء البلاد ، حيث يمثل حجم البنية الأساسية للانتخابات في البلاد جزءا كبيرا من المشكلة، حيث تدار الانتخابات من قبل المسؤولين الحكوميين والمحليين في الولايات المختلفة، مما يعني أنه يجب على جميع الولايات الخمسين شن معاركها مع خصوم أمريكا كل على حدة.

يقول "ماثيو ماسترسون" كبير المستشارين في شؤون الأمن الانتخابي في وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، إن إقناع المقاطعات الصغيرة والريفية التي قد تكون هي الأخرى أهدافا محتملة لاختراق أنظمتها، بموارد قليلة، يمثل تحديا.

وأضاف أنهم غالبا ما يفتقرون إلى التدابير الأمنية الأساسية، مثل طرق التحقق من خطوتين للوصول إلى قواعد بيانات الانتخابات الداخلية، مشيرا إلى أنهم يعتقدون "من قد يريد أن يزعجنا؟".

ومنذ العام الماضي، وزع الكونجرس 380 مليون دولار على الولايات، التي استخدمت الكثير من هذه الأموال لتثبيت نظام لمراقبة التهديدات يسمى "ألبرت"، وهو برنامج تابع لبرنامج مراقبة فيدرالي.

إلا أن "ميتش ماكونيل" زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ منع تمرير مشروع قانون لمجلس الشيوخ، ينص على توزيع 600 مليون دولار إضافية لأمن الانتخابات في الولايات.

يقول مات إيمونز، الذي كان يشرف على جهود الأمن الانتخابية في الولاية: لقد أسقطوا النظام بالكثير من الأوامر، حتى توقف موقع التسجيل عن العمل، وأضاف: "الإجماع العام هو أنهم أرادوا منا أن نعرف ما الذي فعلوه وأين كانوا".

وتشير الروايات المختلفة إلى استمرار الخلافات بين الولايات والوكالة، وهو ما قد يخلق فجوة في الجهود الاستخبارية مع اقتراب انتخابات عام 2020.

ترامب يناقض نفسه




على الرغم من محاولات الأجهزة الأمنية الأمريكية لتأمين الانتخابات المقبلة إلا أن في يونيو الماضي صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه مستعد لقبول معلومات حول خصمه في الانتخابات الرئاسة المقبلة في الولايات المتحدة المقررة في 2020 إذا كان مصدرها دولة أجنبية مضيفا، بأنه لا يعتبر ذلك تدخلا أجنبيا في شؤون بلاده، هذا التصريح يتعارض مع جهود الحكومة الأمريكية لتأمين الانتخابات.

وقال ترامب ردا على سؤال لقناة "آي بي سي نيوز" حول ما قد يفعله في حال عرضت عليه دولة مثل روسيا أو الصين مثل هذه المعلومات "أظن أنك ربما تريد أن تستمع ليس هناك أي خطأ في الاستماع".

ونفى اعتبار ذلك بأنه يرقى ليكون بمثابة تدخل أجنبي في الانتخابات الأمريكية، وقال: "هذا ليس تدخلا، هم يملكون معلومات أظن أني قد آخذها"، وأضاف "لو ظننت بوجود شيء خاطئ، ربما أذهب إلى مكتب التحقيقات الفدرالي فيما لو ظننت أن هناك خطأ ما".



اضف تعليق