دخان الأمازون يطال "بريجيت".. وصلة سباب غير مسبوقة بين رئيسي فرنسا والبرازيل


٢٩ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٧:٥١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - أشرف شعبان

حرائق غابات الأمازون التي تحولت من أزمة بيئية إلى أزمة سياسية عابرة للقارات، فالرئيس البرازيلي جايير بولسونارو اعتبر ان نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون يملك عقلية استعمارية لحضه قمة مجموعة السبع التي ستنقعد في فرنسا على تناول قضية حرائق الغابات في الأمازون.

أزمة سياسية عابرة للقارات

وقال بولسونارو، في تغريدة على تويتر، "يؤسفني أن الرئيس ماكرون يسعى إلى تفعيل قضية داخلية في البرازيل وفي بلدان الأمازون الأخرى لتحقيق مكاسب سياسية شخصية".

وأضاف في تغريدة ثانية، إن "اقتراح الرئيس الفرنسي بأن تناقش قضايا الأمازون في مجموعة السبع بدون مشاركة دول في المنطقة هو عقلية استعمارية غير ملائمة في القرن الحادي والعشرين".

وكان ماكرون قد اعتبر أن حرائق غابات الأمازون أزمة دولية يجب مناقشتها، أما بولسونارو فرفض أن تتم مناقشة أزمة الحرائق دون مشاركة دول المنطقة

وقال ماكرون -في تغريدة على تويتر- "منزلنا يحترق بالمعنى الحرفي غابة الأمازون المطيرة، رئة كوكبنا التي تنتج 20% من الأوكسجين، تحترق، إنها أزمة دولية"، ودعا إلى مناقشة هذه الأزمة خلال اجتماعات قمة الدول السبع، قائلًا: "أعضاء قمة G7، دعونا نناقش حالة الطوارئ الأولى هذه في غضون يومين"، واختتم تغريدته بهاشتاج #ActForTheAmazon.

انتهازي أبله 

وزير التعليم البرازيلي أبراهام وينتروب رفض تعليق ماكرون على الحرائق، خاصة وأن الرئيس الفرنسي يشن حملة دولية للضغط على الرئيس البرازيلي، موجهًا سيل من الانتقادات والإهانات للرئيس الفرنسي في سلسلة تغريدات عبر حسابه على موقع التدوينات القصيرة "تويتر".

وكتب الوزير البرازيلي: "ماكرون ليس على مستوى هذا النقاش. إنه انتهازي أبله يسعى للحصول على دعم اللوبي الزراعي الفرنسي"، وذلك في إشارة إلى معارضة الرئيس الفرنسي للمصادقة على اتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وتحالف "ميركوسور" الاقتصادي الأميركي الجنوبي.

وتابع الوزير البرازيلي أن "فرنسا بلد التناقضات. لقد أنجبت رجالا مثل ديكارت وباستور، وأيضا متعاملين" مع النازيين إبان الحرب العالمية الثانية.

وأضاف، "لقد اختاروا (الفرنسيون) رئيسا بلا شخصية"، مضيفا "يجب التصدي لماكرون الأحمق".

بدوره أطلق أولافو دي كارفاليو الكاتب البرازيلي الذي يعيش في الولايات المتحدة والمعلم الروحي للرئيس جايير بولسونارو، على ماكرون اسم "ماكروكون" -أي "ماكرون الأحمق"- وروج له على تويتر.

لا تُذلوا الرجل

لم يتوقف الانتقاد للرئيس الفرنسي عند هذا الحد، واتخذ الجدل بين ماكرون وبولسونارو منحى تصاعدياً، حيث علق الرئيس البرازيلي على صورة مركبة وغير لائقة بحق بريجيت ماكرون، وتفاعل مع تدوينة تقارن بين زوجة الرئيس الفرنسي، 66 عاما، وسيدة البرازيل الأولى وعمرها 37 عاما، وكتب أحدهم على المنصة: "لهذا السبب، يبدُو ماكرون ناقما على الرئيس البرازيل".

وقصدت التدوينة أن ماكرون أثار ضجة بشأن حرائق الأمازون؛ لأنه يغار من الرئيس البرازيلي ذي الزوجة الجميلة والشابة، وراق هذا الكلام لبولسونارو فكتب معلقا "لا تُذلوا الرجل ها ها ها"، مع إشارة برمز إلى ضحكات عالية، وهي تبدو غير مسبوقة في سياق العلاقات بين رؤساء الدول.

انتقادات واسعة

وتعرض تعليق بولسونارو لانتقادات واسعة، واستغرب كثيرون أن يقوم رئيس دولة بالتنمر على زوجة رئيس دولة يفترض أنها صديقة.

وقد عبّر كثيرون عبر موقع "تويتر" في البرازيل عن رفضهم تصريحات بولسونارو بحق بريجيت ماكرون مبدين سخطهم إزاء سلوكه، وكتب أحد هؤلاء: "بولسونارو يفكّر كفتى لم يدخل بعد سن المراهقة ببلاهة شديدة ونقص فادح في النضوج"، مضيفا "هو لا يملك البتة المؤهلات المطلوبة من رئيس دولة، أشعر بعار كبير".




وقالت الصحفية والإذاعية البريطانية "بل موني"، في مقال بصحيفة �ديلي ميل� البريطانية، إن الرئيس البرازيلي يواصل ابتكار الأسباب التي تدفع العالم إلى كراهيته، مؤكدة أن الرئيس الفرنسي كان على صواب، حين أشار إلى أن النساء البرازيليات سيخجلن من زعيمهن لمواقفه وتعليقاته على السخرية من "بريجيت".

وتقول "مونى": إن ما حدث هو نوع من التحيّز الجنسي والعنصرية والوقاحة والجهل، مؤكدة أنها تأمل أن تخبر نساء البرازيل، أن "الرجال الحقيقيين يفضلون النساء الأكبر عمراً منهم"، مضيفة: "أنا شخصياً أتجنّب الأحكام المتعلقة بالعمر. دع الناس يحبون كل من يحلو لهم، وأنا أحيي بريجيت ماكرون، الأنيقة الواثقة، التي استحوذت على قلب وعقل تلميذ ساطع وسيم قبل سنوات، وهي الآن إلى جانبه بصفتها سيدة فرنسا الأولى".

باولو كويلو

واعتذر الكاتب البرازيلي الشهير باولو كويلو لزوجة الرئيس الفرنسي بيرجيت ماكرون والفرنسيين، بعد تصريحات رئيس بلاده التي وصفت بـ"المسيئة" بحقها.

ونشر صاحب رواية "الخيميائي" مقطع فيديو على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" يتحدث فيه بالفرنسية ويقدم اعتذارا، قائلا: "هذه لحظة ظلامية في البرازيل، ستعبر كما يمر الليل".

وأعرب الكاتب البرازيلي الشهير عن أسفه لتصرفات الرئيس ووصف ما حدث بـ"الهستيريا"، وعزى الأمر إلى محاولة رؤساء الدول التهرب من مسؤولياتهم.




وقاحة منقطعة النظير

وأمام الجميع، وجّه الرئيس الفرنسي، رسالة قاسية للرئيس البرازيلي نعته فيها بالوقح عدة مرات من دون أن يكترث للصحافة أو الرأي العام، وهذا دفاعاً عن زوجته التي هاجمها الرئيس البرازيلي.

وقال ماكرون: "إنه أمر محزن، إنه أمر محزن له أولاً وللبرازيليين... النساء البرازيليات يشعرن بالخزي على الأرجح من رئيسهن. لأنني أكن الكثير من التقدير والاحترام لشعب البرازيل، آمل أن يصبح لديهم رئيس يكون أهلا للمنصب في القريب العاجل". ووصف التصريحات بالوقاحة المنقطعة النظير.

أخيرا، سجلت حرائق غابات الأمازون المطيرة رقما قياسيا هذا العام، وسط تحذيرات من تداعيات تلك الحرائق على البيئة في الأرض، حيث ارتفعت نسبة الحرائق 83% عن نظيرتها في العام الماضي، وتعد هي النسبة الأعلى منذ بدء عملية تسجيل الحرائق في غابات الأمازون في عام 2013.

ويطلق على غابات الأمازون المطيرة، اسم "رئة الأرض"، إذ تبلغ مساحتها نحو 5.5 مليون كيلو متر مربع، وتعتبر أحد الأماكن المهمة لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري، وتضم تلك الغابات التي تعد الأكبر في العالم من حيث المساحة، نحو نصف أنواع الكائنات الحية على كوكب الأرض.

 



اضف تعليق