بسبب ديون مالكها.. مطاعم "نصرت" قد تصبح "بلا ملح"


٢٩ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٨:٠٣ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - ولاء عدلان
أعلنت مجموعة "دوجوس" القابضة صاحبة سلسلة مطاعم "نصرت إيه تي" التركية الشهيرة، استعدادها لبيع المزيد من الأصول، ضمن جهودها المستمرة، للوفاء بصفقة إعادة هيكلة الديون التي أبرمتها مع البنوك في وقت سابق من العام الجاري.

وقال مالك المجموعة الملياردير التركي فيريت شاهينك في مقابلة مساء الإثنين الماضي، إن إدارة "دوجوس" تعتزم التصرف في أصول بقيمة 800 مليون يورو "890 مليون دولار"، لتخفيض سقف ديونها التي أعيدت هيكلتها والبالغة نحو 2.3 مليار يورو إلى أقل من ملياري يورو هذا العام وإلى 1.5 مليار يورو بنهاية 2020.

وأضاف -بحسب ما نقلته وكالة "بلومبرج"- إننا نحدد الأصول التي سيتم بيعها من خلال التأكد من أننا لا نضعف وضعنا في القطاعات التي لدينا عمليات فيها، موضحا أن تركيز المجموعة سينصب خلال الفترة المقبلة على الأعمال الأساسية، التي شهدت أخيرا تحسنًا كبيرًا في الإيرادات وحققت وفورات قدرها 75 مليون يورو هذا العام.


وتمتلك "دوجوس" القابضة أو "دووش" نحو 250 شركة تعمل في قطاعات السياحة، والضيافة، وتوزيع السيارات، والعقارات، والنشر والإعلام، والتمويل، ولدى المجموعة فروع داخل تركيا وخارجها تغطي أغلب بلدان العالم، وبنهاية 2017 بلغت ديونها نحو 23.5  مليار ليرة تركية جديدة "5.8 مليار دولار"، وفي نهاية العام الماضي توصلت إلى صفقة لإعادة هيكلة هذه الديون، ومنذ ذلك الحين تكافح من أجل الوفاء بالتزامتها.

كغيرها من الشركات التركية تأثرت المجموعة كثيرا بالانهيار الذي ضرب "الليرة" خلال العام الماضي، حيث فقدت نحو 30% من قيمتها وتراجعت بقوة أمام الدولار، مما رفع تكلفة ديون الشركات التركية ودفع الكثير منها نحو الإفلاس، وفي 2018 ارتفعت تكلفة ديون "دوجوس" بنحو 17%، فيما سجلت خسائر بنحو  2.9 مليار ليرة.

وأفاد هوسنو أخان نائب رئيس المجموعة -في مقابلة صحفية- إن اتفاقية إعادة هيكلة القروض التي وقعت العام الماضي جرت مع 12 بنكا في تركيا، اثنان منهم من المقرضين الدوليين، موضحا أن القرض المعاد هيكلة مدته 6 أعوام.

وبحسب تصريحات شاهينك خطوات المجموعة للتغطية الديون خلال هذا العام قد تشمل طرحًا أوليًا عامًا لبعض فروع شركات الضيافة في لندن، ومن بين أشهر هذه الشركات سلسلة مطاعم "نصرت إيه تي" لمؤسسها الشيف نصرت غوكشيه الشهير بـ"حبيب الملح".

كانت "دوجوس" قد باعت بالفعل العام الماضي نحو 17% من أنشطة قطاع المطاعم بما فيها "نصرت إيه تي" و"زوما" الياباني مقابل 200 مليون دولار، كما باعت فندق "فيلا ماجنا" في مدريد إلى شركة "آر إل اتش بروبريتيز" المكسيكية مقابل 241 مليون دولار، وحصة 25% في "دي ماريناس بي في" التي تمتلك 10 مراسي لليخوت في تركيا واليونان وكرواتيا، إلى البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية مقابل 70 مليون يورو.

خلال العقد الماضي استثمرت "دوجوس" ما مجموعه 9 مليارات دولار في قطاعات المطاعم والسيارات والفنادق والطاقة والتمويل، 83% من هذه الأعمال داخل تركيا وحدها، ما زاد من أعباء المجموعة مع انفجار أزمة الليرة، وفي عام 2010 تحديدا اقتحم شاهينك مجال الترفية والسياحة، وهو ذات العام الذي شهد عودة الشيف نصرت إلى تركيا ليفتتح أول مطعم يحمل اسمه ويبدأ قصة نجاحه وشهرته بـ"رشة الملح".


الشيف نصرت ولد عام 1983 في مدينة أرضروم التركية لأسرة فقيرة، ولم تمكنه الظروف من مواصلة الدراسة، حيث ترك التعليم من أجل العمل وهو لا يزال في الصف السادس، وفي البداية عمل بأعمال متواضعة داخل أحد أسواق اللحوم، ومن ثم انتقل للعمل بمطعم صغير، وفي 2007 قرر الذهاب في جولة حول العالم للعمل بمطاعم تشتهر بطهي اللحوم، وبالفعل زار الأرجنتين وأمريكا وعمل في عدة مطاعم مجانا في مقابل تعلم أسرار الطهي.

ومع عودته إلى إسطنبول عام 2010 اقترض مبلغا من المال ليفتح مطعما متواضعا يضم 6 طاولات، إلا أنه حقق شهرة واسعة في وقت قصير، وكانت خبطة العمر عندما زاره رجل الأعمال فيريت شاهينك وأعجب بوجباته، لدرجة أنه قرر الاستثمار معه وأمن له التمويل اللازم لفتح المزيد من الفروع في تركيا وخارجها، وفي وقت قصير أصبحت "نصرت إيه تي" علامة تجارية ذات ثقة وشهرة واسعة، حتى إن سعر الفاتورة الواحدة قيد يتجاوز الـ40 ألف دولار.

واكتسب الشيف نصرت شهرة عالمية وعرف بـ"رشة الملح" التي اشتهر بها عبر مقاطع "اليوتيوب" منذ العام 2017، إذ يمتلك أسلوبا خاصا لإضافة الملح على الطعام كـ"لمسة نهائية".





 

اضف تعليق