رفضوا تسديد فاتورة الحرب.. ديون الأسد تدفعه إلى اعتقال أقاربه


٣١ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٦:١٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – هالة عبدالرحمن

"الأسد يحتجز ابن خاله الثري حتى يدفع ديون الحرب للرئيس بوتين"، إذ يشير مقال صحيفة "التايمز" البريطانية إلى وجود تصدع داخل العائلة الحاكمة السورية بسبب خلاف بين الرئيس بشار الأسد وابن خاله الملياردير رامي مخلوف.

وتشير الصحيفة إلى أن سبب الخلاف بين الأسد وابن خاله الذي يعتبر أغنى رجل في سوريا، هو رفضه سداد ديون الحرب الناشبة في البلاد والتي تشارك فيها كل من روسيا وإيران.


بدأ الخلاف، بحسب المقال، بمنشور على مواقع التواصل الاجتماعي كتبه محمد مخلوف، البالغ من العمر 22 عاما، ابن رامي مخلوف الذي يملك العديد من كبريات الشركات السورية، وتفيد تقارير أنه كان يسيطر على 60 % من الاقتصاد السوري قبل انتفاضة عام 2011.

وقد تداولت هذا المنشور العديد من المواقع الإخبارية فضلا عن نشره من قبل شخصيات مؤيدة ومناهضة للنظام السوري.

واشتهر محمد مخلوف بمنشوراته على موقع التواصل الاجتماعي "إنستغرام"، إذ غالبا ما ينشر صوره وهو يقف أمام سياراته الرياضية الفارهة والفيلا الفخمة التي يعيش فيها في دبي. وقد زعم في منشور حديث له أنه على وشك استثمار 300 مليون دولار، من أرباح أعماله التجارية، في العقارات في سوريا.


ويشير المقال إلى أن منشورات محمد مخلوف تسببت في خلاف دولي، إذ أفادت تقارير أن الرئيس الأسد اضطر لاتخاذ إجراءات عقب مطالبة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين له بدفع فاتورة مشاركة بلاده في الحرب والتي تقدر بـ 3 مليارات دولار، موضحا أنه إذا كانت سوريا لا تملك هذا المبلغ فإن عائلة مخلوف تملكه بكل تأكيد.

بينما يقول آخرون إن محاولات الأسد استعادة السيطرة على المدن والبلدات السورية، دفعه لاستخدام أموال مخلوف لتمويل ميليشيات للقتال معه إلى جانب الجيش السوري.

وقد رفض رامي مخلوف، كما يوضح المقال، أن يسلم الأصول المالية لعائلته، ما دفع النظام للاستيلاء عليها بحجة مكافحة الفساد. كما تشير تقارير إلى أنه محتجز تحت الإقامة الجبرية مع والده واثنين من إخوانه.


وتقول الصحيفة إنه لم ترد أخبار تؤكد صحة ما جاء في هذه التقارير، إلا أن حسابا على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك يُزعم أنه يعود لقريبة أخرى للرئيس الأسد وتدعى نسرين مخلوف، نشرت مقالا قالت فيه إن "من يعتقد أن هذا الأمر سيتوقف عند عمي وأبنائه فيجب عليه أن يعرض نفسه على طبيب بيطري.....#الإقامة الجبرية".

وتشير الصحيفة إلى أن رامي مخلوف ولسنوات كان حجر الأساس لنظام الأسد الأب ومن ثم للأسد الابن الذي خصخص بعض أصول الاقتصاد في سوريا مما سمح لمخلوف ببناء امبراطوريته المالية. ويبدو أن مخلوف لا يحظى بعلاقة جيدة مع الروس بسبب قربه من النظام الإيراني، كما ترى الصحيفة.

وترجع الصحيفة سبب الخلاف الحقيقي إلى أن مخلوف نقل جزءا كبيرا من ثروته خارج البلاد، إلى جانب خفض استثماراته المالية في الداخل السوري.


وتؤكد معلومات صادرة عن وسائل إعلام روسية فرض الرئيس السوري بشار الأسد الإقامة الجبرية على ابن خاله وأحد أغنى رجال الأعمال السوريين رامي مخلوف.

ويختلف تقييم الخبراء لأسباب اعتقال شخص مؤثر تابع لحاشية الرئيس السوري بحجم مخلوف، فيرى إيغور بانفاريوف في تقرير له بموقع "نيوز ري" الروسي أن الأسد لا يريد لمخلوف أن يحظى بمركز سياسي في البلاد.

والمثير للاهتمام حسب الكاتب، أن عملية اعتقال مخلوف تمت بموجب مرسوم رئاسي مباشر، وأنه هو ووالده محمد مخلوف وشقيقاه إيهاب وإياد رهن الاعتقال، ولا يمكنهم التواصل مع أي وسيلة إعلامية.

ولا يُعرف رامي مخلوف فقط بنشاطه الريادي الكبير في مجال الأعمال، وإنما أيضا بتأثيره السياسي الكبير في المناطق التي تسيطر عليها القوات الحكومية، كما أنه صاحب عشرات الشركات في سوريا، ولديه حصة في شركة "سيريتل" أكبر شركة هاتف جوال في سوريا.
 
وأورد الكاتب أنه في وقت سابق، ظهرت معلومات تتهم رامي مخلوف بعمليات احتيال داخل البنك التجاري السوري، إلى جانب اتهامه بتهريب عشرات المليارات من الدولارات. كما تزامنت هذه الإجراءات ضد مخلوف مع موجة من التحقيقات مع رجال أعمال وشخصيات أخرى.


وأوضح أن لجنة مكافحة غسل الأموال التي تترأسها أسماء الأسد، باشرت بالتحقيق مع 28 رجل أعمال من بينهم ابن عم الأسد دريد الأسد، إلى جانب رجل الأعمال البارز محمد صابر حمشو وأحد أفراد عائلة جابر.

ينسب الكاتب لبعض المراقبين قولهم إن سبب عمليات الاعتقال هذه يمكن أن يكون مجرد مناورة للأسد يستبدل من خلالها رجال أعمال سوريين بآخرين، لا سيما أن معظم الأشخاص الذين يُوضعون رهن الاعتقال يندرجون ضمن قوائم الأشخاص الذين فرضت عليهم الدول الغربية مجموعة من العقوبات.
 
ويورد التقرير نقلا عن مصادر مطّلعة، أن سبب النزاع بين الأسد ومخلوف يعود إلى حقيقة رفض الأخير التخلي عن عدة مليارات من الدولارات يحتاجها الأسد لسداد ديون لروسيا، خاصة أن الكرملين يطالب بتسديد جزء منها قبل نهاية خريف هذه السنة.

بالإضافة إلى ذلك، أفادت المصادر بأن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو اتصل شخصيا بالأسد مطالبا إياه بدفع ثلاثة مليارات دولار في القريب العاجل.
 
وأوضح الكاتب أن الأسد حاول تجاوز وزارة الدفاع الروسية والتحدث مباشرة إلى الكرملين طالبا منحه مهلة إضافية، لكن بعض المصادر تؤكد أنه لم يحصل على مبتغاه حيث ردّ الجانب الروسي قائلا "تتجاوز ثروة ابن خالك ثلاثة مليارات دولار".

ووفقا لجهات معارضة ومؤيدة للحكومة على حد سواء، فقد عُرضت على الأسد في نهاية الشهر الماضي بيانات مصرفية ووثائق تثبت قدرة مخلوف على تسديد التزامات الأسد المالية.
 


اضف تعليق