مصر والكويت.. تاريخ حافل من التعاون المشترك


٣١ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٧:٠٩ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

يبدأ الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، اليوم السبت، زيارة رسمية إلى دولة الكويت الشقيقة تلبية لدعوة الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، لبحث قضايا المنطقة.

تستغرق الزيارة يومين حيث يصل الرئيس السيسي إلى الكويت مساء اليوم، ويكون في استقباله أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح، وتبدأ جولة المباحثات الرسمية الأحد، وتتناول المباحثات بين الرئيس السيسي وأمير الكويت أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وتطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، بالإضافة إلى عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، كما يجري توقيع اتفاقيات تعاون مشترك بين مصر والكويت خلال الزيارة.

كما يلتقي الرئيس السيسي بمقر إقامته عددًا من الوزراء وكبار المسئولين الكويتيين، وفقًا لتصريحات سفير مصر لدى الكويت طارق القون.


الزيارة الثالثة

تأتي زيارة السيسي إلى الكويت، وهي الثالثة له منذ توليه الرئاسة في يونيو 2014، حيث كانت الزيارة الأولى في الخامس من يناير 2015، بينما كانت الزيارة الثانية في السابع من مايو 2017، استكمالا للزيارات المتبادلة بين البلدين الشقيقين، والتي تستهدف النهوض بالتعاون الثنائي في كافة مجالات العمل المشترك، من أجل تعزيز علاقات التعاون التاريخية الراسخة والمتنامية بين البلدين والشعبين الشقيقين في مختلف المجالات الحيوية، إيمانا بوحدة الهدف والمصير والتطلع إلى مستقبل مزدهر.

لها أهمية خاصة

تكتسب الزيارة أهمية كبيرة نسبة إلى توقيتها، نظرا للتحديات الجسام التي تعصف بالعالمين العربي الإسلامي، وتؤكد أهمية العمل العربي المشترك، للتصدي لتلك التحديات، ومواجهة التهديدات التي تهدد مستقبل المنطقة، والتي تتطلب العمل على تعزيز المصالح المشتركة في شتى المجالات.

تعتبر العلاقات المصرية - الكويتية المتجذرة عبر تاريخ البلدين، نموذجا يحتذى به في العلاقات الدولية، حيث تؤكد مصر دائما تأييدها ووقوفها إلى جانب كل ما من شأنه تحقيق أمن الكويت واستقرارها سياسيا واقتصاديا وعسكريا، حيث كان الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، من أوائل الرؤساء الذين هنأوا الكويت باستقلالها عام 1961، فضلًا عن موقف القيادة المصرية المؤيد والداعم للكويت خلال فترة الغزو العراقي عام 1990.

في المقابل، تؤكد الكويت دائما دعمها الكامل لمصر في مختلف المواقف والأزمات التي تمر بها، وهو ما اتضح جليا، حينما أعلنت الوحدة المصرية - السورية عام 1958؛ حيث أعلنت الكويت دعمها لتلك الوحدة بالكامل، على الرغم من عدم ارتياح بعض دول المنطقة لتلك الوحدة حينها، وكذلك وقوف الكويت إلى جانب مصر في مواجهة عدوان يونيو 1967، وفي حرب أكتوبر عام 1973، وأخيرا في تأييد إرادة الشعب المصري في ثورة 30 يونيو 2013.


علاقات راسخة ومصير مشترك

في غضون ذلك، أبرزت الرئاسة المصرية حجم "العلاقات المصرية الكويتية" من خلال مقطع فيديو، حيث إن هناك إرثًا تاريخيًا وإنسانيًا عظيما يجمع ما بين البلدين الشقيقين، فالعلاقات امتزجت فيها الأرواح والدماء، وتشكل خلالها نسيج وثيق من الترابط والتعاون ما بين البلدين لينتج عنها شراكة استراتيجية في كافة المجالات منذ عام 1919.

ولفتت الرئاسة المصرية إلى أن حجم التدفقات الاستثمارية الكويتية في مصر بلغ 4.7 مليار دولار، كما أن الكويت تحتل المرتبة الخامسة في قائمة الدول المستثمرة في مصر، فيما بلغت نسبة التبادل التجاري ما بين البلدين 52.9% في عام 2018، كما أن حجم تمويل الصندوق الكويتي للتنمية في مصر بلغ 3.3 مليار دولار.


من جانبه، قال الدكتور محمد عز العرب، الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن العلاقات المصرية الكويتية تتميز بخصوصية كبيرة، نظرًا لأهميتها بين كل من البلدين، مشيرًا إلى أن دولة الكويت واحدة من الدول الرئيسية التي أيدت مصر في مرحلة ما بعد ثورة 30 يونيو، ودعمت مصر في الكثير من المحافل الدولية.

وتابع "عز العرب" خلال مداخلة هاتفية له ببرنامج "8 الصبح" المُذاع عبر فضائية "dmc" اليوم السبت، أن هناك توافقات في الرؤى ما بين قيادات مصر والكويت فيما يتعلق بالتفاعلات الإقليمية، حيث إن الدولتين يدعمان الحل السلمي للصراعات الداخلية العربية المسلحة، كما أن البلدان يتخذان موقفا مشتركا تجاه مكافحة الإرهاب العابر للحدود.

وأضاف "عز العرب" أن الخصوصية بين البلدين نابعة من مواقف وأحداث تاريخية صادقة، موضحًا أن الموقف المصري داعم كبير للمواقف الكويتية خاصة بعد الغزو العراقي لها.

وأردف أن الكويت تعد من أبرز الدول المستثمرة في مصر على المستوى العربي، حيث إنها الدولة الثالثة بعد المملكة العربية السعودية والإمارات المتحدة.


وتشكل زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى دولة الكويت الشقيقة تأكيدا على متانة النهج المتكامل من العلاقات الأخوية والاجتماعية ونموذج يحتذى به بين الأشقاء، وهكذا تترسخ العلاقات "المصرية- الكويتية" وتزداد قوة وتميزًا لتلعب دورًا رئيسيًا في احتضان قضايا الأمة وتحقيق تطلعات الشعوب.
 


اضف تعليق