تحت مبدأ "لا تفاوض ولا حرب" .. طهران وسياسة حصاد المكاسب


٣١ أغسطس ٢٠١٩ - ١٠:٥٥ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

إمكانية عقد لقاء بين الرئيسين الأمريكي والإيراني، مسألة ساهمت في زيادة الاحتقان وتبادل الاتهامات داخل المجتمع السياسي في إيران. حيث كان الرئيس الإيراني، حسن روحاني، قد صرح بقوله: "إذا علمت أنني سأذهب إلى اجتماع وألتقي بشخص؛ فیتطور البلد نتیجة ذلك، وتحل مشاكل الناس، فلن أتردد".

في صحيفة آرمان الإصلاحية، قال الناشط السياسي محمد هاشمي، شقيق علي أكبر هاشمي رفسنجاني: "إذا كان لقاء حسن روحاني بترامب يلبي مصالح الشعب الإيراني فيجب أن يحدث ذلك".

وأضاف: "على روحاني أن يضع شروطًا قبل لقاء ترامب، والحديث مع الرئيس الأمريكي يجب ألا يعتبر خطًا أحمر، حيث إن آية الله الخميني مرشد إيران الأول، لم يعتبر قطع العلاقات مع أمريكا أمرًا أبديًا".

ويرى محمد هاشمي أن ظروف البلاد الحالية تشبه الفترة التي زار فيها مك فارلين، مستشار الرئيس الأمريكي الأسبق، رونالد ريجان، إيران، أثناء الحرب مع العراق، والتقى وقتها برفسنجاني.

وأوضح هاشمي، أن رفسنجاني كان يريد من لقاء مك فارلين توفير احتياجات الجبهة في الحرب مع العراق، والحفاظ على وحدة الأراضي الإيرانية، وكان اللقاء قد لقي دعمًا من الخميني، بينما واجه اللقاء انتقادات كثيرة في الداخل.

بينما على الجانب الأخر، هناك رؤية محافظة معارضة لعقد مثل هذا اللقاء، ففي صحيفة "جوان" المقربة من الحرس الثوري، كتب عبدالله كنجي مقالا جاء فيه، أن تصريحات إعلان رغبة روحاني بلقاء ترامب سم قاتل، وينبغي أن لا نُسعد الأعداء بهذه التصريحات، خصوصًا أن الولايات المتحدة تسعى إلى تركيع الجمهورية الإسلامية.

ويرى كنجي أن الأوضاع في البلاد ليست كما يصفها بعض المسؤولين بأنها أسوأ من فترة الحرب العراقية الإيرانية، بل إن المؤشرات الاقتصادية توضح تحسنًا في الأوضاع، فيجب أن لا نحبط المقاومة، كما يجب ألا نساعد على تلبية مطالب الولايات المتحدة بشأن الصواريخ الباليستية ودور إيران في المنطقة.

لا تفاوض تحت ضغط

في إطار التصريحات، أشار مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، عباس عراقجي، إلى أن أي "دولة لن ترضخ للتفاوض تحت الضغط"، قائلا: "لا مفاوضات لنا مع أمريكا ولو تفاوضنا تحت الضغوط القصوى، فهذا يعني الاستسلام، وليس التفاوض".

وقال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف: على واشنطن العودة إلى الاتفاق النووي للتفاوض مع طهران، ووقف "الإرهاب الاقتصادي" ضد الشعب الإيراني.

وتابع ظريف: "إذا أرادوا (الولايات المتحدة) العودة إلى غرفة التفاوض، فهناك تذكرة يتعين عليهم شراؤها، وهي تذكرة العودة للاتفاق النووي".

وفي إطار استمرار سياسة أقصى ضغط التي تنتهجها واشنطن ضد طهران، أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية، أنه "بالتعاون مع سلطنة عمان، تمَّ اتخاذ تدابير لمنع تحويل عشرات الملايين من الدولارات من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني إلى کتائب عز الدين القسام، الجناح العسکري لحرکة حماس في غزة".

دعوة أمريكية

من الجانب الأمريكي، دعا وزير الدفاع الأمريكي، مارك إسبر، الجمهوریة الإسلامية الإيرانية إلى التفاوض مع بلاده من أجل المساعدة في تخفيف حدة التوترات الراهنة في الخليج.

وأضاف إسبر: "إننا لن نسعى إلى نزاع مع إيران"، مؤكدًا رغبة واشنطن في حل الخلافات العالقة دبلوماسيًا.

وتابع إسبر أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يرغب "في لقاء القادة الإيرانيين"، معلنًا عن أمله في أن توافق السلطات الإيرانية على "اللقاء والتفاوض وأن تساعدنا في مجال حل هذه القضايا".

تحركات إيرانية

تريد إيران جني ثمار الاتفاق النووي قبل الدخول في أي عملية تفاوض، وتريد واشنطن الحصول على نتائج الضغط على إيران في قضايا حساسة مثل الملف الصاروخي، وملف النفوذ الإيراني في المنطقة. ولذلك تقوم طهران بتحركات خارجية عبر الوسطاء الأوروبيين وروسيا والصين للحديث حول المناطق المشتعلة في المنطقة والمتهمة فيها إيران، وكذلك حول المكاسب الاقتصادية من التجارة مع المجموعة الأوروبية.

حيث يعتزم وزير الخارجية الإيراني زيارة موسكو، يوم الإثنين المقبل، وسيلتقي هناك مع نظيره الروسي، سيرجي لافروف، وسيبحث معه العلاقات الثنائية وتطورات الاتفاق النووي الأخيرة وتخفيف التوترات في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بالملف السوري.

وكذلك، سيقوم وفد اقتصادي إيراني بزيارة إلى فرنسا، بهدف مناقشة ملف التفاوض مع أمريكا، وإمكانية تفعيل التبادل التجاري والمصرفي مع أوروبا.

وكان ظريف قد صرح، في وقت سابق، أنه خلال رحلته إلى بياريتز، محل انعقاد قمة مجموعة السبع، ناقش قضايا البنوك والاتفاق النووي.

وترهن إمكانية تنفيذ الخطوة الثالثة من تخفيض التزاماتها النووية، بنتيجة زيارة الوفد الاقتصادي الإيراني إلى باريس. فقد خفضت طهران حتى الآن التزاماتها، في إطار الاتفاق النووي، على مرحلتين، احتجاجًا علی ما وصفته بـ"تقاعس أوروبا عن الوفاء بالتزاماتها تجاه الاتفاق"، وهددت باتخاذ الخطوة الثالثة قريبًا.

لا تفاوض ولا حرب

حتى الآن، ما تركز عليه طهران هو الحصول على المكاسب الاقتصادية، وتخفيف وطأة العقوبات الأمريكية. ولذلك فالحديث عن التفاوض المباشر بين واشنطنوطهران مرهون بصعوبات حتى الآن، على رأسها رفع العقوبات الأمريكية عن إيران.

يقول المحلل الإيراني، مرتضى كاظميان: لا شك أن سفر ظریف إلى باريس وزيارته إلى ماكرون، كانت بعلم الشخص الأول في النظام، وبالتنسیق مع آية الله خامنئي. لكنه -في إطار التأکید علی سیاسة "لا تفاوض ولا حرب"- يسعى للحصول على المزيد من التنازلات من أوروبا، ولتفعيل الوعود الأوروبية، وتقليل الضغط السلبي، والتخفيف من العواقب المترتبة على العقوبات الأميركية.

کما أن الجولة الجديدة من رحلات ظریف إلى الصين، وشرق آسيا (اليابان، وماليزيا) تأتي في إطار استراتيجية الحكومة لمواجهة العقوبات، وإنشاء كتلة جديدة من العلاقات الخارجية (نظرة إيجابية إلی بكين وموسكو والشرق).

ومع ذلك، فإن جهود طهران لإجبار واشنطن على تغيير نهجها الأساسي، باستخدام الخيارات الأوروبية (مثل باريس)، هي جهود مستمرة وستستمر. لكن من الصعب أن نكون متفائلين بشأن تغيير جذري في نهج البيت الأبيض تجاه إيران، على الأقل في إدارة ترامب الحالية.



التعليقات

  1. دولى1 ٠١ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٨:٥٤ ص

    مش فاضين لعبث وجنون وخيانة ترامب فاما توجيه الضربه العسكريه الدوليه لايران واما تكسير اذرع ايران الارهابيه بالمنطقه والشرق الاوسط

اضف تعليق