الهجرة النبوية.. رسالة الوسطية والتسامح للعالمين


٣١ أغسطس ٢٠١٩ - ٠٤:٢٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

رسول قد اصطفاه الإلــــه
ونور أضاء في الكون سناه
جاء والناس في ظٌلـَــــــم
والجهل أصبح شاغراً فــاه
كم لاقى من تعبٍ ومن نصبٍ
وأدميت من الإيذاء قدمــاه
وفي سبيل تبليغ دعوتــــه
ما كَلَّ يوماً رغم ما لاقــاه


تمثل الهجرة النبوية الشريفة حدثا تاريخيا فارقًا في تاريخ الإسلام، ونقلة مهمة انتقل بها المسلمون من الضعف إلى القوة، ومن الظلم والاستبداد إلى العدل والمساواة، وانطلقت بموجبها الدعوة إلى رحاب واسعة يذكر فيها اسم الله تعالى.

وفي تاريخ الدعوة الإسلامية نجد العديد من الأحداث التي نعتبرها أحداث تحولية ومنها هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة المنورة، وذلك لأن وضع المسلمين قبل هجرة الرسول اختلف تماما عما بعدها.

وهنا يمكننا القول: إن هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم تعتبر هي البوابة التي تم بها الدخول إلى مرحلة نشر الدعوة وقوة الإسلام.

ما المقصود بهجرة الرسول 

هجرة رسول الله يقصد بها انتقال النبي محمد صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة المنورة، وهذا الحدث كان حدثاً جلل وقد كان ممتلئاً بالمعجزات، وقد تجسدت في أحداث الهجرة الكثير من المعجزات الربانية التي أوجدها الله لحماية نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

رحلة الهجرة النبوية لم تكن تركًا للوطن وتضييعًا له، إنما كانت في واقع الأمر حفاظًا عليه وضمانًا له، حتى وإن بدا الأمر في صورة الترك والإعراض؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم عاد إليها بعد بضع سنوات عزيزًا منيع القوة دون أن يتمكن أحد ممن تربص به ولاحقه أن يدنو إليه بسوء، بل إنها كانت ميلادًا لدولة الإسلام ونصرًا لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم.

أهم أسباب هجرة الرسول 

من الصعب حصر أسباب هجرة الرسول في سبب واحد، إذ إن الهجرة لها أوجه مختلفة، فهي لها أسباب تتعلق بالاضطهاد الذي تعرض له المسلمون في مكة، وأسباب أخرى لها علاقة بنشر الدعوة خارج مكة ذاتها.

من الممكن أن نقول: إن الهجرة النبوية الشريفة مرت بثلاثة أحداث رئيسية تمثلت فيها معجزات الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، أما أهم هذه الأحداث فكان خروج النبي من داره دون أن تشعر به قريش.

وقد أخبر صلى الله عليه وسلم صاحبه أبا بكر بالهجرة، في ليلتها اتفقت قريش على أن تنتظر خارج دار رسول الله لكي تقتله وهو خارج إلى صلاة الفجر، ولكن رسول الله طلب من ابن عمه علي بن أبي طالب أن ينام في فراشه، وخرج رسول الله قبل موعد الفجر، وعندما دخلت قريش إلى رسول الله وجدت عليا في فراشه أما هو فمر أمامهم دون أن يروه بعد أن أغشى الله أعينهم وأبصارهم.

حجر الأساس لدولة الإسلام

ومثّلت الهجرة البداية لوضع حجر الأساس لدولة الإسلام التي ترسخ مبادئ الوسطية والتسامح وسيادة القانون والارتقاء بالمعاني الإنسانية والقيم الروحية، ووضعت الإنسان في مقدمة الاهتمامات.

وينبغى علينا أن نجعل العام الهجري الجديد، بداية جديدة لمرحلة جديدة في حياتنا، نبدأها كما بدأها رسول الله في المدينة المنورة بعد الهجرة، بعيدًا عن الخلافات وأهلها في مكة.

بعض الدروس المســــتفادة

والناظر في الهجرة النبوية يلحظ فيها حكماً باهرة، ويستفيد دروساً عظيمة، ويستخلص فوائد جمة يفيد منها الأفراد، وتفيد منها الأمة بعامة. فمن ذلك على سبيل الإجمال ما يلي:

الأخذ بالأسباب والتوكل على الله

ويتجلى ذلك من خلال استبقاء النبي صلى الله عليه وسلم لعلي وأبي بكر معه؛ حيث لم يهاجرا إلى المدينة مع المسلمين، فعليّ رضي الله عنه بات في فراش النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه صحبه في الرحلة.

ويتجلى كذلك في استعانته بعبدالله بن أريقط الليثي وكان خبيراً ماهراً بالطريق وكتم أسرار مسيره إلا من لهم صلة ماسّة، ومع ذلك فلم يتوسع في إطلاعهم إلا بقدر العمل المنوط بهم، ومع أخذه بتلك الأسباب وغيرها لم يكن ملتفتاً إليها بل كان قلبه مطوياً على التوكل على الله عز وجل.

الاعتدال في الســـراء والضـراء

يوم خرج عليه الصلاة والسلام من مكة مكرهاً لم يخنع، ولم يذل، ولم يفقد ثقته بربه، ولما فتح الله عليه -ما فتح وأقر عينه بعز الإسلام وظهور المسلمين- لم يَتِهْ زهواً، ولم يتعاظم تكبرا وتجبرا؛ فعيشته يوم أخرج من مكة مُكرَهاً كعيشته يوم دخلها فاتحاً ظافراً، وعيشته يوم كان في مكة يلاقي الأذى من سفهاء الأحلام كعيشته يوم أظلت رايته البلاد العربية، وأطلت على ممالك قيصر ناحية تبوك.

اليقين بأن العاقبة للتقوى وللمتقين

الهجرة في حقيقتها تعطي درسا واضحا في أن العاقبة للتقوى وللمتقين. فالنبي صلى الله عليه وسلم يعلّم بسيرته المجاهد في سبيل الله الحق أن يثبت في وجه أشياع الباطل، ولا يهن في دفاعهم وتقويم عوجهم، ولا يهوله أن تقبل الأيام عليهم، فيشتد بأسهم، ويجلبوا بخيلهم ورجالهم؛ فقد يكون للباطل جولة، ولأشياعه صولة، أما العاقبة فإنما هي للذين صبروا والذين هم مصلحون.

ثبات أهل الإيـــــمان في المواقف

ذلك في جواب النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه لمّا كان في الغار. وذلك لما قال أبوبكر: والله يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى موقع قدمه لأبصرنا. فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم مطمئناً له: "ما ظنّك باثنين الله ثالثهما" فهذا مثل من أمثلة الصدق والثبات، والثقة بالله، والاتكال عليه عند الشدائد، واليقين بأن الله لن يتخلى عنه في تلك الساعات الحرجة.

من حفظ الله حفظـه الله

ويؤخذ هذا المعنى من حال النبي صلى الله عليه وسلم لما ائتمر به زعماء قريش ليعتقلوه، أو يقتلوه، أو يخرجوه، فأنجاه الله منهم بعد أن حثا في وجوههم التراب، وخرج من بينهم سليماً معافى.

وهذه سنة ماضية، فمن حفظ الله حفظه الله، وأعظم ما يحفظ به أن يحفظ في دينه، وهذا الحفظ شامل لحفظ البدن، وليس بالضرورة أن يعصم الإنسان؛ فلا يخلص إليه البتة؛ فقد يصاب لترفع درجاته، وتقال عثراته، ولكن الشأن كل الشأن في حفظ الدين والدعوة.

النصر يتحقق مع الصبر

فقد كان هينا على الله عز وجل أن يصرف الأذى عن النبي صلى الله عليه وسلم جملة، ولكنها سنة الابتلاء يؤخذ بها النبي الأكرم؛ ليستبين صبره، ويعظم عند الله أجره، وليعلم دعاة الإصلاح كيف يقتحمون الشدائد، ويصبرون على ما يلاقون من الأذى صغيراً كان أم كبيرا.

ملاقاة الإساءة بالإحسان

فلقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يلقى في مكة قبل الهجرة من الطغاة والطغام أذىً كثيراً، فيضرب عنها صفحاً أو عفواً، ولما عاد إلى مكة فاتحاً ظافراً عفا وصفح عمن أذاه.

انتشار الإســـــلام وقوته

وهذه من فوائد الهجرة، فلقد كان الإسلام بمكة مغمورا بتشغيب الباطل، وكان أهل الحق في بلاء شديد؛ فجاءت الهجرة ورفعت صوت الحق على صخب الباطل، وخلصت أهل الحق من ذلك الجائر، وأورثتهم حياة عزيزة ومقاماً كريماً.

عظـــــــــــم دور المرأة

ويتجلى ذلك من خلال الدور الذي قامت به عائشة وأختها أسماء رضي الله عنهما حيث كانتا نعم الناصر والمعين في أمر الهجرة؛ فلم يخذلا أباهما أبا بكر مع علمهما بخطر المغامرة، ولم يفشيا سرّ الرحلة لأحد، ولم يتوانيا في تجهيز الراحلة تجهيزاً كاملاً، إلى غير ذلك مما قامتا به.

دور الشباب في نصرة الحق

ويتجلى ذلك في الدور الذي قام به علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين نام في فراش النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الهجرة.  ويتجلى من خلال ما قام به عبدالله بن أبي بكر؛ حيث كان يستمع لأخبار قريش، ويزود بها النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر.



التعليقات

  1. ثورى1 ٠١ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٨:٤٩ ص

    لااهو ده الكلام للاسف رغم اهميته وجديته الا ان الاسلام بالامس واليوم والغد انما يقوم على التشريعات فالاله لايحكم ولايكون الها الا بالتشريع والعقوبه والمثوبه لذلك عندما ترون على سبيل المثال لاالحصر السبسى وهو يعلن انه للذكر مثل حظ الانثى وليس الانثيين مكما حكم وامر الرب جل جلاله وياتى ابن سلمان ويلعب نفس اللعبه باسقاط الولايه والموايث وسفر المراه بل وزواجها بلا محرم ولا ولى ولاشهود ومن دون ضبط الامر التشريعى يبقى الوسطيه دى حتروح بالقديمه وحتنداس وكل الدروس المستفاده اللى تتصوروا انها حيستفيد منها المسلم ايا كان بالعكس هى ستبقى مجرد حبر عل ورق لاتنفع مع الشباب ولامع الكهول ولا مع العفاريت الزرق وتحيه--- التشريع فلا ولن تنهض ولاتقوم امه الا بالتشريع فتضع الاحكام التشريعيه الالهيه المقدسه على اول صفحة الدستور كاحكام الهيه لايمكن تجاوزها ثم تضع عقب ذلك القوانين التى لاتتصادم مع تلك الاحكام التشريعيه الساميه الالهيه ماذا والا فانه سيتم فرض قوانين زواج المثليين جنسيا وحتعمل ايه الامه فى حالة فرض تلك القوانين فهاهى بنغلاديش منحت جواز سفر للمثليين والمثليات جنسيا ويصفون رئيسة بنغلاديش بالشيخه حسينه شيخة مين ياعم سلامات

  2. ثورى1 ٠٤ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٤:٠٩ ص

    اعطونى هناك تلك الاحكام الالهيه الساميه بقلب الدستور ولكم تمديد الحكم دستوريا

اضف تعليق