الاحتلال يلغي أبجدية التصنيفات بالضفة‎


٠١ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٨:٥٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبد الكريم

القدس المحتلة – في الرابع من شهر أغسطس الماضي أعلن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية، أن السلطة الفلسطينية ستتعامل مع كافة المناطق في الضفة الغربية المحتلة على أنها مناطق "أ"، عقب هدم الاحتلال لعشرات المنازل المرخصة من قبل الحكومة الفلسطينية، في منطقة واد الحمص المصنف "أ" في بلدة صور باهر بالقدس المحتلة.

أ ، ب، ج،  تعني للفلسطينيين أكثر من كونها حروفا أبجدية، فهي ترمز لأراضي الضفة الغربية، مقسمة كـحصص بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وفق اتفاق أوسلو الموقع بين الطرفين عام 1993، وبحسب الاتفاق، تخضع المنطقة أ للسيطرة الفلسطينية الكاملة، والمنطقة ب للسيطرة المدنية الفلسطينية والأمنية الإسرائيلية، فيما تقع المنطقة ج تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة، والتي تُشكّل مساحة 60% من أراضي الضفة الغربية.

يضع قرار الحكومة الفلسطينية الذي اتُخذ أخيرًا، بإلغاء تصنيفات مناطق الضفة الغربية (أ، ب، ج)، كما كانت مصنفة وفق اتفاقية أوسلو، تحديات أمام إمكانية التطبيق العملي لهذا القرار، وجدواه في الواقع وتأثيراته، خصوصاً على المناطق المصنفة (ج) التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية وفق اتفاقية أوسلو ذاتها، بينما يرى مختصون وخبراء حقوقيون أن قرار الحكومة شكلي، ولن تكون له آثار عملية على الأرض بسبب سيطرة الاحتلال على تسجيل الأراضي "طابو" في مناطق (ج)، حسب اتفاقية أوسلو.

ويرى مختصون، ان قرار إلغاء تصنيفات المناطق في الضفة الغربية، هو قرار سياسي أكثر منه اختصاصا فنيا، وما يتبعه من إجراءات تتعلق بالقرار، حيث تتعرض المناطق المصنفة (ج) عادة إلى انتهاكات مستمرة من قبل الاحتلال. ويلجأ الفلسطينيون في كثير من الأحيان إلى المحاكم الإسرائيلية عند حدوث أي انتهاكات في تلك المناطق، لكن السماح للمواطنين بالتوجّه للقضاء الإسرائيلي بعد هذا القرار، في حال حدوث انتهاكات في (ج)، سيصبح قراراً سياسياً وليس فنياً.

ومن المعروف أن "تطويب" الأراضي (تسجيلها بشكل قانوني)، وتسجيلها في مناطق (ج) بأسماء الفلسطينيين، يحتاج إلى تسجيل إسرائيلي ، ولكن بعد قرار الحكومة الفلسطينية يثار تساؤل حول جدوى إمكانية تطبيق القرار بما يتعلق بتسجيل هذه الأراضي ضمن "الطابو" الفلسطيني.

ومع ذلك يصر رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية الوزير وليد عساف، أن قرار إلغاء التصنيفات حسب اتفاقية أوسلو على كافة أراضي دولة فلسطين، وبسط السيادة عليها، سيوفر الحماية القانونية للمواطنين في تلك المناطق، خصوصاً ما تسمى (ج)، والحماية أيضاً من اعتداءات الاحتلال عليهم من هدم المنازل وتهجيرهم، بالإضافة إلى تعزيز صمودهم فيها.

ووفق عساف، فإن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عملت بهذا القرار قبل صدوره، وقدمت خططاً مسبقة للحكومة، ارتكزت على إعادة بناء المنازل، وتوفير الحماية للمواطنين، وتأمين احتياجاتهم من ماء وكهرباء، إضافة إلى خدمات الصحة والتعليم وبناء المدارس وإعادة بنائها في حال هدمها، إضافة إلى تفعيل العمل الشعبي، عبر هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، والذي أثبت نجاعته في الخان الأحمر.

وأوضح عساف، أن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان كانت قد أجرت دراسة لكل المنازل القريبة من المستوطنات، وعددها 600 منزل، ووضعت خطة لتحصينها من اعتداءات المستوطنين، مشدداً على أهمية الدور الذي تلعبه لجان الحراسة الليلية في القرى والبلدات التي تتعرض لهجمات المستوطنات، إذ أفشلت الكثير من اعتداءات المستوطنين، وتصدت لها ومنعت تكرار جريمة عائلة دوابشة أكثر من مرة.

وكشف عساف، أن الاتحاد الأوروبي، وبالتعاون مع وزارة الحكم المحلي، قدّم 112 مخططاً هيكلياً لما تسمى الإدارة المدنية الإسرائيلية، لم توافق سوى على 3 منها خلال عشر سنوات، في وقت أقرت فيه 278 مخططاً لتوسيع المستوطنات، من بينها 160 أقرت بداية العام الحالي.

من جهته، أكد وزير الحكم المحلي الفلسطيني مجدي صالح، أن وزارة الحكم المحلي ستعمل على تعويض المتضررين من الاحتلال وحماية الرخصة التي سيتم إصدارها، وان الوزارة ستعمل على إنشاء مشاريع وفتح شوارع وحشد تمويل دولي آني في كافة المناطق التي كانت تسمى (ج)، لكن الاحتلال يعرقل المصادقة على رخص البناء الفلسطينية، الأمر الذي يعرقل تمويل المشاريع".

وباتت مناطق (أ و ب) تشكل 200 جزيرة مفصولة عن بعضها بمناطق (ج)، ولا يمكن المرور بينهن إلا من مناطق (ج)، ولا يمكن أن يبقى هناك شيء قابل للحياة في (أ أو ب)، دون الترابط، لا قابلية للحياة فيهما دون مناطق ج.

فالمناطق المصنفة ج هي مناطق الثروات الطبيعية، حيث انتشار آبار غاز ونفط فيها، كما أن أحواض المياه الجوفية تتركز بأراضيها، ولا يستفيد منها الفلسطينيون إلا بنسبة 15%، والباقي تسرقه المستوطنات الإسرائيلية،  مثل منطقة البحر الميت بمكوناته كمنطقة حدودية وسياحية، ومنطقة أملاح، يقع في أراضي ج، ومخزون الأراضي القابلة للزراعة، مثل سهل صانور ومرج بن عامر والأغوار، والسهول الأخرى كافة تقع جميعها في ضمن نفس التصنيف.



الكلمات الدلالية انتهاكات الاحتلال

اضف تعليق