بعد أن أرهقتها السياسة .. "ميركل" أستاذة جامعية بدرجة "مستشارة"


٠٢ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٨:٢٤ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

مرت سنوات على تولي أقوى امرأة في العالم زمام الحكم في ألمانيا، وقد أظهرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال هذه الفترة قدرة عالية على التعامل مع مجموعة من التحديات وفي نفس الوقت التعرض لعدة انتقادات، "أم ألمانيا" كما أطلقوا عليها ينتظرها عالم آخر بعد الابتعاد عن السياسة.

"العمل بالشهادة والدكتوراه الفخرية"، خطط المستشارة الألمانية المتوقعة في الفترة التالية لانتهاء عملها بالمستشارية وهو الأمر الذي أشارت إليه أنجيلا ميركل خلال كلمتها بجامعة "إتش . إتش . إل لايبزيغ" .

وقالت "ميركل" -في كلمة بكلية الإدارة بالجامعة- إنها ستتواصل مجددا مع كل الجامعات التي منحتها الدكتوراه الفخرية بعد انتهاء مشوارها السياسي.

وأضافت وسط ضحكات الحضور: "سأعود ولن أمضي وقتا قصيرا مثل ما حدث اليوم، سأبقى لفترة أطول".

 دكتوراه فخرية 




تمكنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل (65 عاماً) من الحصول على شهادة الدكتوراه رقم ١٨ في تاريخها، بواقع ١٧ دكتوراه فخرية في مسارها السياسي، ودكتوراه واحدة في الفيزياء.

وتسلمت "ميركل" شهادة الدكتوراه الفخرية رقم ١٧ من كلية إدارة الأعمال في جامعة "لايبزج"، الواقعة في المدينة التي تحمل الاسم نفسه، وسط ألمانيا، وجرت المراسم في دار أوبرا مدينة لايبزج.

وخلال مراسم الاحتفال طالبت ميركل السياسيين الألمان بالجنوح للحلول الوسط، وقالت: "لا تقللوا من قيمة الحلول الوسط ، بدون الحلول الوسط لا يمكن للمجتمع أن يتطور".

وأضافت: "سأستمر في القدوم إليكم والحديث معكم، بعد أن أترك المستشارية".

وكانت ميركل حصلت في ٢٠٠٨ على الدكتوراه الفخرية من كلية السياسة في الجامعة نفسها.

الدكتوراه الفخرية التي حصلت عليها ميركل من جامعة "إتش.إتش.إل لايبزيج"، ليست الأولى من نوعها، فالسيدة صاحبة أطول فترة في المنصب بين مسؤولي الحكومات الحاليين في الاتحاد الأوروبي وأبرز زعيمة ضمن مجموعة الدول السبع، حصلت على الدكتوراه الفخرية قبل ذلك من جامعة هارفارد الأمريكية في نهاية شهر مايو الماضي، وحصلت على كثير من شهادات الدكتوراه الفخرية، بينها واحدة من الجامعة العبرية بالقدس وأخرى من جامعة إيهوا النسائية في سول، عاصمة كوريا الجنوبية، حسب موقع "دويتش فيلة" الألماني.

نعم كنت نادلة

كتبت الصحفية الألمانية "باتريشيا ليسنير كراوس" -في كتاب صدر لها يتحدث عن السيرة الذاتية لأول مستشارة ألمانية وحمل عنوان: "ميركل.. السلطة.. السياسة" كتبت- أن أول مستشارة في تاريخ ألمانيا عملت أثناء دراستها الفيزياء كنادلة في احدى الحانات. وكانت ميركل خلال مرحلة المراهقة الطالبة الأولى على مدرستها، وكانت ترغب في ان تصبح معلمة، لكن هذا الحلم تبدد بعدما اعتبرت الحكومة الشيوعية أسرتها مشتبها بها، لذلك فقد درست الفيزياء ومارست عملا لبعض الوقت في حانة.

دراسة الفيزياء لم يكن اختيارا عشوائيًا من قبل المستشارة الألمانية إذ قالت -حسب موقعها الرسمي- إنها اختارت دراسة الفيزياء؛ لأن الحكومة الشيوعية في ألمانيا الشرقية في هذا الوقت، كانت تتدخل في كل شيء باستثناء "قوانين الطبيعة"، وحصلت على شهادة الدكتوراه عام 1978، وعملت خبيرة في الكيمياء بالمعهد المركزي للكيمياء الفيزيائية، التابع لكلية العلوم من 1978 إلى 1990.

دخلت أنجيلا ميركل، عالم السياسة عام 1989، بعد سقوط جدار برلين، الذي كان يفصل بين ألمانيا الغربية، التي ولدت فيها عام 1954، وألمانيا الشرقية التي نشأت فيها وقضت فيها كل حياتها إلى أن توحدت البلاد.

وارتقت أنجيلا ميركل في المسؤوليات السياسية لتصل إلى منصب زعيمة الحزب الديمقراطي المسيحي، ثم تصبح عام 2005، أول امرأة تتولى منصب المستشارة الألمانية.

ميركل تغادر

ثارت شكوك متزايدة بشأن قدرة ميركل على إكمال ولايتها الحالية في منصبها، بعد أن رصدتها عدسات الكاميرا وهي تعاني من الارتجاف في العديد من المناسبات.

ويواجه المحافظون الذين تنتمي إليهم ميركل وشركاؤهم في الحزب الديمقراطي الاشتراكي احتمال خسارة جزء كبير من الدعم لصالح اليمين المتشدد في انتخابات تجرى في ولايتين بشرق ألمانيا، ما قد يشكل مزيدا من الضغط على الائتلاف الحاكم.

وكانت ميركل قد تنازلت عن زعامة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي العام الماضي بعد خسائر مؤلمة في انتخابات الولايات، وقالت إن مدتها الحالية في الحكم ستكون الأخيرة.

انتكاسة للائتلاف الحاكم

وتعتبر النتائج بمثابة انتكاسة للائتلاف الحاكم بين المحافظين والاشتراكيين، وستعزز الانقسام بين الجانبين، وهو ما قد يؤدي في النهاية إلى تفكك الائتلاف الحاكم، خاصةً في ظل رغبة الاشتراكيين في الانضمام لصفوف المعارضة.

الأمر ينذر بكارثةٍ قد تحل على المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، باعتبار أن انهيار الائتلاف الانتخابي بينها وبين الاشتراكي سيعني أن ألمانيا ستكون في طريقها لانتخاباتٍ مبكرةٍ، في ظل عدم امتلاك المحافظين للأغلبية المطلقة.

وتساءلت صحيفة "ميركوار" بميونيخ، بأحد عناوينها "هل سيكون الزلزال في الشرق زلزالًا في برلين؟". ونتساءل نحن "هل تمثل نتائج تلك الانتخابات بداية النهاية لحكم ميركل في ألمانيا؟".



اضف تعليق