إسراء غريب.. الموت الغامض الذي أيقظ الشارع الفلسطيني


٠٢ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٣:٣٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان

تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي قصة الفتاة الفلسطينية إسراء غريب والتي تنتمي لبلدة بيت ساحور (قرب بيت لحم) عمرها 21 عاماً وتعمل في صالون تجميل.

بداية القصة

تعود القصة في بدايتها، قبل أشهر قليلة، عندما تقدم شاب لخطبة إسراء وخروجها معه والتقاطها مقطع فيديو  ونشره على موقع "انستجرام".

لتنتهي قصتها قبل أيام جثة هامدة في أحد المشارح الفلسطينية، بعدما شاهدته إحدى قريبتها التي قامت بدورها بنشر الفيديو بين أفراد العائلة ليثوروا بسبب العادات والتقاليد التي تمنع خروج الفتاة مع خطيبها قبل عقد القران.

اتهامات للعائلة

وجه النشطاء اتهامات على مواقع التواصل لأخيها ولأسرتها بقتلها، مضيفين أن سلوك إسراء الإنساني الطبيعي قوبل برفض انتهى بمأساة مروعة إلا أن للعائلة رواية أخرى.



القصة المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي والتي أيدتها المقاطع الصوتية المنتشرة، واستخدمتها جمعية تنمية وإعلام المرأة الفلسطينية في بلاغها ضد الأسرة، تقول إن أسرة إسراء غريب قامت بضربها بالاشتراك مع زوج شقيقتها، وتسبب ضرب الأسرة في كسر عمودها الفقري، واستكملوا ضربها بالمستشفى، وقاموا بفسخ خطبتها بالشاب الذي تقدم لها، وبعد خروجها من المستشفى حضر شقيق آخر لها من كندا وضربها على رأسها ما تسبب في دخولها  بغيبوبة ومفارقتها الحياة.



العائلة تنفي

وبعد انتشار حملات لكشف حقيقة وفاة الفتاة الفلسطينية على مواقع السوشيال ميديا، وتصاعد التعاطف معها بعد الاستماع إلى بعض المقاطع الصوتية لرسائل من إسراء إلى ابنة عمها التي وشت بها، سارعت أسرتها إلى نفي تلك الاتهامات على لسان محمد صافي أحد أفراد العائلة، في تصريحات صحفية، مشيرا إلى أن كل ما تم تداوله من اتهامات مجرد كذب وافتراء، وأن الطبيب الشرعي هو من سيكشف الحقيقة، مؤكدا أن إسراء خرجت مع خطيبها برفقة شقيقها وبعلم الأسرة كلها، وأن التعليق الصوتي المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي كان عندما تم نقل الفتاة إلى أحد المستشفيات وحاولت الخروج لمقابلة خطبيها رغم عدم اكتمال شفائها، وأن الوفاة كانت بسبب إصابتها بجلطة بعد خروجها من المستشفى بعشرة أيام، مشيرا إلى أن الأسرة ستعلن في الوقت المناسب حقيقة أزمتها والتي ستؤكد من خلالها أن إسراء لم تتعرض لأي نوع من العنف الأسري، وأنها كانت في كامل قواها العقلية ولم تكن مريضة نفسيا.

ونفت العائلة أن تكون غريب قد حاولت الانتحار، كما نفت الرواية المتناقلة على وسائل التواصل الاجتماعي. وبحسب إحدى وسائل الإعلام المحلية، فإن إسراء أرادت الخروج من البيت بعد أن أخذت "مالها ورخصة القيادة" ودلت نفسها عن الشرفة "وأساءت تقدير علوّها" فوقعت وكسرت عمودها الفقري. وهذا ما يفسر وصولها إلى المستشفى بهذه الحالة.

وقال زوج شقيقة إسراء ما مفاده أنه لم تكن بصحة عقلية جيدة، وإنها، بعدما حملوها إلى داخل البيت، "اتهمت الجنّ مرّة بإلقائها عن الشرفة، ومرّة شقيقها ومرّة زوج شقيقتها (أنا) ومرّة الشاب الذي أرادت الخروج معه".




قضية رأي عام

قصة إسراء تحولت إلى قضية رأي عام، بعد أن اجتاح هاشتاج #كلنا_إسراء_غريب مواقع التواصل الاجتماعي. وتم التغريد عليه من قبل سياسيين وحقوقيين وفنانين ومشاهير في العالم العربي، استخدموا جميعاً الهاشتاج الذي يطالب بالعدالة من أجلها.

واعتبرت مؤسسات نسوية وناشطون وحقوقيون أن ما حدث لإسراء هو جريمة قتل ارتكبها أهلها بسبب مشاكل اجتماعية وتحريض من الأقرباء.

لا تزال غامضة

ورأى رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد إشتية، أن قضية إسراء غريب (21 عاماً)، الشابة الفلسطينية التي أثير جدل كبير حول موتها "في ظروف لا تزال غامضة" في الآونة الأخيرة، صارت "قضية مجتمع".

تعليقاً على قضية غريب، كتب إشتية في صفحته الرسمية في موقع فيسبوك "...صار لزاماً عليها تعزيز منظومة التشريعات الحامية للمرأة الفلسطينية، حامية مشروعنا الوطني، التي هي أمنا وأختنا وشريكتنا والنضال والبناء، ونحن منها ولولاها ما كنّا مجتمعاً".

كذلك أكد إشتية "التزام السلطة الكامل بأحكام القانون الفلسطيني وسرية التحقيقات"، ودعا إلى "عدم الاستعجال في إطلاق الأحكام المسبقة احتراماً لروح الفقيدة ولمشاعر ذويها".



وقالت الفنانة اللبنانية نانسي عجرم إن غريب لم تخطئ لأنها أحبت، وأنه تجب ملاحقة قاتلها قضائياً.



أمّا المتحدثة باسم السلطة الفلسطينية، حنان عشراوي، فغردت عبر حسابها على تويتر واضعةً صوراً لمحتجين نزلوا للتظاهر في رام الله أمام مكتب رئاسة الوزراء، مطالبين بتحقيق العدالة وحماية النساء من العنف والتمييز.

وأضافت عشراوي "جرائم الشرف" معيبة وهي جرائم تتم عن سابق تصوّر وتصميم.



من جهتها، رأت الإعلامية السعودية منى أبو سليمان، أن قضية إسراء غريب "ليست قضية فلسطينية".

مسكونة بالجن

وكانت مواقع إخبارية قد تناقلت رواية لدائرة تُسمى "دائرة الرقية الشرعية" تتحدث عن ملابسات رحيل الفتاة إسراء غريب، جاء فيها أنّ المرحومة كانت مسكونة بالجن وهو سبب الصراخ الوارد في الفيديو المتداول لها، مما زاد من غضب المتفاعلين مع القضية.

ونفت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية وجود أي دائرة أو قسم تحت اسم "دائرة الرقية الشرعية" في هيكليتها الإدارية والمنشورة على موقعها الخاص على شبكة الانترنت.

ونوّهت الوزارة، في بيانٍ، الأحد، إلى أنّ دورها الديني والوعظي يتعارض ووجود هذا المسمى في أي من المواقع الخاصة بها، أو حتى في غيرها من المواقع ذات الصبغة الدينية الرسمية.





الكلمات الدلالية إسراء غريب

اضف تعليق

التقارير و المقالات ذات صله