لبنان الخاسر الوحيد بين تصعيد حزب الله والخداع الإسرائيلي


٠٣ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٩:٣٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - هالة عبدالرحمن

تستغل سلطات الاحتلال الإسرائيلي التوترات في منطقة الشرق الأوسط لخدمة مصالحها الاستراتيجية، سواء بالتضليل الإعلامي أو الصفقات المشبوهة مع المتطرفين الإرهابيين.

ورأى المحللون السياسيون في التصعيد الأخير بين حزب الله وإسرائيل، الذي تبادل فيه الطرفان إطلاق النار على طول "الخط الأزرق"، أن الخاسر الوحيد فيه هو لبنان.


وقالت صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية، "ليس من مصلحة أي طرف في المنطقة، أن تكون لبنان ساحة للقتال والتصعيد العسكري بين الميليشيا الممولة من إيران وإسرائيل".

وتابعت، إن الخبراء يعتقدون أنه ليس هناك طرف لديه مصلحة في الحرب، متوقعين وقوع اشتباكات بين الطرفين، يكون الضحية فيها هو الشعب اللبناني.

وتساءلت الصحيفة الفرنسية: "أين سيتوقف التصعيد العسكري على الحدود الإسرائيلية اللبنانية؟"، وذلك بعد تبادل إطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي ومليشيا حزب الله على طول "الخط الأزرق" الذي رسمته الأمم المتحدة للفصل بين البلدين بعد انسحاب جيش الاحتلال من جنوب لبنان عام 2000.

وخلال عمليات التصعيد، أعلن الجيش اللبناني أن طائرة إسرائيلية بدون طيار انتهكت المجال الجوي وأسقطت قنابل حارقة أدت إلى اندلاع الحرائق في غابات الصنوبر، فيما دمر صاروخ حزب الله سيارة إسعاف عسكرية، لكن جيش الاحتلال أعلن عدم وقوع ضحايا، ورد بغارات جوية، واندلع تبادل إطلاق النار على الحدود.

وفي مواجهة تهديدات حزب الله بالانتقام، نشرت إسرائيل تعزيزات ثقيلة فضلاً عن بطاريات الدفاع الجوي لوقف هجمات الطائرات بدون طيار، وطلب جيش الاحتلال من السكان الذين يعيشون على بعد 4 كيلومترات من الحدود اللبنانية البقاء في منازلهم وفتح الملاجئ.

وأكدت الصحيفة الفرنسية، رفض المجتمع الدولي للتصعيد على الأراضي اللبنانية، مشيرة إلى تصريحات وزارة الخارجية الفرنسية التي أكدت أنها تضاعف الاتصالات في المنطقة لوقف التصعيد، كما دعت باريس جميع الأطراف إلى مزيد من ضبط النفس.
 


ونقل وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتز رسالة إلى لبنان، في محادثة هاتفية مع نظيره الألماني، مهددًا بأنه إذا لم يوقف لبنان أعمال حزب الله ضد إسرائيل "كل لبنان سوف يصب بأذى وضربات شديدة".

وقال الوزير: إن إسرائيل لا ترغب في تصعيد، لكنها مستعدة للرد بقوة على أي هجوم ينطلق من الشمال، وستحمل لبنان المسؤولية.

وأضاف كاتز أنه إذا لم تقم الحكومة اللبنانية بإعادة تدريب الجماعة الشيعية فستدفع ثمناً باهظاً. ودعا ألمانيا إلى معاقبة حزب الله وتعيينه على أنه منظمة إرهابية، مثلما فعلت المملكة المتحدة في فبراير من هذا العام.
 


ونشرت صحيفة "التايمز" تقريرا بشأن التضليل الإسرائيلي وخداعها للإعلام بعدما أظهرت ضحايا مزيفين من أجل وقف هجوم حزب الله اللبناني.

وذكرت الصحيفة، أن السلطات الإسرائيلية نشرت شريط فيديو مزيفا يظهر جنودا إسرائيليين مصابين لإقناع حزب الله بأن هجومه على عربة عسكرية حقق أهدافه.

وأضافت، أن الشريط المزيف كان ضمن حملة تضليل إعلامي يهدف إلى التهوين من الخسائر الإسرائيلية، وبالتالي تجنيبها الحاجة إلى رد عسكري واسع على هجوم حزب الله.

ويبدو أن الحملة الإسرائلية نجحت، حسب التايمز، ولكن الكشف عن تزييف المعلومات، أثار نقاشا في إسرائيل ما إذا كانت هذه الخطة ستضر بمصداقية الجيش الإسرائيلي لدى الرأي العام.
 


وكانت ضربات حزب الله على شمال إسرائيل مرتقبة إذ أن الأمين العام للحزب، حسن نصر الله، توعد بالرد على سلسلة من العمليات استهدفت فيها إسرائيل مواقع لحزب كانت آخرها على موقع قرب دمشق، أدى إلى مقتل اثنين من عناصر الحزب.

فعندما بدأ الهجوم الأحد أعلن حزب الله أنه استهدف عربة عسكرية وقتل أو أصاب راكبيها. وظهرت بعدها طائرة عمودية تحط قرب موقع الهجوم وتنقل ضحيتين. وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور للجنديين ينقلان إلى مستشفى في حيفا، شمالي إسرائيل. وبعدها أوقف حزب الله النار.

ثم أعلنت الحكومة الإسرائيلية إنه لم يكن هناك أي ضحايا في الهجوم. وأوضحت أن العربة العسكرية كان فيها جنود قبل الهجوم بنصف ساعة، ولكنها كانت فارغة وقت الهجوم.

واعتمد حزب الله على الصور التي ظهر فيها الضحايا المفترضون للتأكيد على أن هجومه أصاب جنودا إسرائيليين.

ولم يعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي صراحة بعملية التزييف إذ قال إن الجنود نقلوا إلى قسم الرعاية المركزة في المستشفى، وخرجوا دون تلقي أي علاج.

وذكرت صحف إسرائيلية بعدها أن عملية التضليل الإعلامي وقعت فعلا، اعتمادا على مصادر عسكرية. وأشار بعض الصحفيين إلى أن الجيش الإسرائيلي وعد بعدم اللجوء إلى عمليات تضليل للرأي العام وحتى الأعداء باستعمال الأخبار الملفقة.

وحذر ضباط سابقون الجيش الإسرائيلي من اندلاع حرب بين إسرائيل وحزب الله على الرغم من تصريحات الطرفين بعدم رغبتهما في نزاع مباشر الآن.


اضف تعليق