خطة مصرية للنهوض بصناعة وتصدير الدواء


٠٤ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٦:٣٣ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

تعد صناعة الأدوية من الصناعات الاستراتيجية والملفات الهامة، التي تولي لها الحكومة المصرية اهتمامًا كبيرًا حاليًا، وتعمل من أجل تبنّي وتنفيذ خطة وطنية لمساندة وتحفيز الصناعات الدوائية، وفقا لتصريحات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري.

وأشار مدبولي، خلال اجتماع الحكومة أمس، لمتابعة هذا الملف، بحضور الدكتورة هالة زايد، وزيرة الصحة والسكان، والمهندس عمرو نصار، وزير التجارة والصناعة، وهشام توفيق، وزير قطاع الأعمال العام، إلى أن هناك ضرورة للاستفادة من الفرص المتاحة للنهوض بهذا القطاع الحيوي، خاصة في ضوء ما يتمتع به الدواء المصري من جودة وتنافسية في السعر، ما يؤهله للمنافسة بقوة في سوق الدواء العالمية.




في غضون ذلك، عرضت وزيرة الصحة أبرز ملامح الخطة الوطنية لتشجيع ودعم صادرات المستحضرات الدوائية، كما تناولت أهم التحديات التي تواجه التوسع في تصدير الدواء، مشيرة إلى أن الخطة تنظر إلى السوق الإفريقية كإحدى أهم الأسواق الواعدة، وأن صادرات مصر من الأدوية والمستلزمات الطبية لعام ٢٠١٨ حوالي ٧٨٩ مليون دولار، منها صادرات بقيمة ٦٥ مليون دولار لبلدان إفريقية، وأن القاهرة تعول على دخول اتفاقية وكالات الدواء الإفريقية حيز التنفيذ.

ولفتت الوزيرة إلى أنه في ضوء رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي، فقد تم إطلاق المبادرة المصرية للتسجيل المركزي للدواء الأفريقي، مشيرة إلى أن أهم المستحضرات الدوائية التي تستهدف السوق الأفريقي، هي مستحضرات علاج فيروس "سي"، ضمن حملة علاج مليون أفريقي بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، بخلاف مستحضرات علاج الملاريا.

كما عقد رئيس الوزراء اجتماعًا آخر، أمس، لاستعراض المقترحات الخاصة بتطوير إجراءات الإفراج عن البضائع بالموانئ، بحضور الدكتور محمد معيط، وزير المالية، ووزير التجارة والصناعة، والدكتور إيهاب أبوعيش، نائب وزير المالية للخزانة العامة، بالإضافة إلى مسؤولي "المالية".

وتعمل الحكومة المصرية حاليًا على تسريع وتبسيط إجراءات الإفراج الجمركي لما لها من دور كبير في إحداث انفراجة في عمليات الاستيراد والتصدير.


800 مليون دولار صادرات الأدوية

بدوره، قال هشام توفيق وزير قطاع الأعمال العام، إن وزارة الصحة قدمت اللازم لتسهيل تسجيل الأدوية، وذلك ليتسنى للدولة بيعها في الخارج.

وأضاف -خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى، مقدم برنامج "على مسئوليتي"، عبر شاشة "صدى البلد"- إن وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد أحاطت وزارة قطاع الأعمال، أنها في الطريق لتكوين منظمة إفريقية، حيث وقعت 6 دول من بينها مصر على هذه الاتفاقية، حيث يجب توقيع 15 دولة لإعلان إنشاء المؤسسة، حيث تهدف إلى الاعتراف المتبادل بالأدوية المسجلة في الدول الأعضاء.

وعن حال سوق الدواء المصرية، أكد وزير قطاع الأعمال، أن بحوث الدواء ضعيفة للغاية، ما قلل قدرة مصر على ابتكار الأدوية: "لكن لدينا خبرة خبرة فنية كبيرة في تركيب الدواء وميزة نسبية سعرية كبيرة أيضًا، وبشيء قليل من التنظيم والتسويق، نستطيع زيادة صادرتنا 10 أضعاف، حيث تبلغ 800 مليون دولار، وهو رقم قليل للغاية".

وأردف، أن الشركة القابضة للأدوية بحوزتها 8 شركات منتجة للدواء، حيث تحتاج إلى ضخ استثمارات قليلة نسبيًا، حتى تحصل على الترخيص من وزارة الصحة، مشيرًا إلى أن تسعيرة الدواء لم تكن تغطي تكلفته، ولهذا لم تقدم الحكومات السابقة على هذا الإجراء.
 


تفاصيل واختصاصات "هيئة الدواء"

بالتزامن مع جهود الحكومة المصرية في النهوض بصناعة وتصدير الدواء، كشف الدكتور محيي حافظ، عضو مجلس إدارة غرفة صناعة الدواء، تفاصيل إنشاء هيئة الدواء، بعد مطالبات استمرت منذ عام 2007.

وقال حافظ خلال لقائه مع الإعلامية عزة مصطفى، ببرنامج "صالة التحرير" على قناة صدى البلد "طال انتظار قرار إنشاء هيئة دواء مستقلة عن وزارة الصحة، حيث تم إنشاء مجلس أعلى للدواء عام 1955، وتم إلغاؤه في حقبة تالية"، مشيرًا إلى أن ابتعاد وزير الصحة بصفته طبيبا عن صناعة الدواء، شكلت صعوبة تعرفه على أهمية إنشاء هيئة للدواء على مر السنوات الماضية.

وأوضح أن معظم دول العالم اتخذت خطوات إنشاء هيئة الدواء، منذ سنوات عديدة
 


برلمانيون: "هيئة الدواء والشراء الموحد" خطوة لتطوير الصناعة

في السياق ذاته، أكد برلمانيون أنه بعد تصديق الرئيس عبدالفتاح السيسي على قانون "هيئة الدواء" الذي أقره البرلمان في دور الانعقاد الماضي والانتهاء من اللائحة التنفيذية، ستبدأ سوق الدواء المصرية مرحلة جديدة تتبنى فيها الدولة خطة وطنية لتشجيع صناعة الدواء وخطة أخرى لمساندة وتحفيز وتشجيع الصادرات الدوائية.

من جانبه، قال النائب محمد العماري، رئيس لجنة الصحة بالبرلمان، إن مصر مؤهلة للمنافسة بقوة في سوق الدواء العالمية، وتصدر بالفعل دواءً إلى الأسواق العالمية، وقانون هيئة الدواء الذي أقره البرلمان وصدق عليه الرئيس قبل أيام منوط به وضع السياسات والاستراتيجيات، وهي خطوة مهمة لتشجيع صناعة الدواء.

ونقلت صحيفة "الوطن"، عن "العماري، أن الشرط الرئيسي والأساسي لضبط سوق الدواء هو الإتاحة والجودة، وهو ما يستوجب تشجيع ودعم الصناعات الدوائية، والشركات المصرية حتى تكون منافسة للأسعار الدولية، معتبرًا أن وجود شركات قطاع الأعمال والشركات الخاصة يُثرى هذه المنافسة.

وأكد أنه يتبقى إقرار قانون التجارب السريرية حتى تكتمل المنظومة الدوائية في مصر، وستشهد سوق وصناعة الدواء انطلاقة كبيرة خلال الفترة المقبلة، مشددًا على أهمية قانون هيئتي الدواء والشراء الموحد لإتاحة مستحضرات ومستلزمات طبية ذات فاعلية وجودة عالية وإيجاد حلول عاجلة لجميع المشكلات المتعلقة بصناعة المستحضرات والمستلزمات الطبية، ومواجهة الاحتكار.

وتابع أن وجود هيئة مصرية للدواء والشراء الموحّد، هو الاستحقاق المهم للارتقاء بمنظومة الصحة ووضع مصر في مصاف الدول المتقدّمة والواعية لأهمية تداول مستحضرات ومستلزمات ذات فاعلية، ومأمونة في استخدامها، وجودتها داخل ملف المنظومة الطبية.


وصدق الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي مؤخرًا على قانون "هيئة الدواء"، الذي أقره البرلمان في انعقاده الأخير، ونص القانون في مادته الثانية على: "تحل هيئة الدواء المصرية محل كل من الهيئة القومية للرقابة والبحوث الدوائية المنشأة بقرار رئيس الجمهورية رقم 382 لسنة 1976، والهيئة القومية للبحوث والرقابة على المستحضرات الحيوية المنشأة بقرار رئيس الجمهورية رقم 398 لسنة 1995، وغيرها من الجهات والكيانات الإدارية ذات الاختصاص بمجال الرقابة على المستحضرات والمستلزمات الطبية الخاضعة لأحكام هذا القانون، وذلك في كل الاختصاصات المنصوص عليها في قوانين أو قرارات إنشائها، كما تحل هيئة الدواء المصرية محل وزارة الصحة والسكان، ويحل رئيس مجلس إدارتها محل وزير الصحة والسكان، في الاختصاصات المنصوص عليها في القانون رقم 127 لسنة 1955 في شأن مزاولة مهنة الصيدلة المتعلقة بتنظيم تسجيل وتداول ورقابة المستحضرات والمستلزمات الخاضعة لأحكام هذا القانون".
 


اضف تعليق