تحرير الدولار الجمركي في مصر.. استقرار للأسعار وتنافسية للأسواق


٠٤ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٥:٢٢ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

مع إعلان وزارة المالية المصرية تحرير الدولار الجمركي، وتحويل التعامل على جمارك السلع المستوردة وفقًا لسعر الدولار في البنك المركزي بداية من الأول من سبتمبر الجاري، سرعان ما روجت أبواق التنظيمات المتطرفة الناقمة على الطفرة الاقتصادية غير المسبوقة التي تشهدها البلاد، شائعات مغرضة بهدف إثارة البلبلة والرأي العام في الشارع المصري، ونشر المخاوف من مواجهة موجة غلاء إضافية.

وهذا ما دفع وزارة المالية إلى نفي ودحض هذه الشائعات، مؤكدة أن تحرير الدولار الجمركي لن يؤثر على أسعار السلع بالسوق المصري، نظرًا لتقارب مستوى سعر الصرف الحالي من سعر الدولار الجمركي خلال الأشهر الأخيرة.

ما هو نظام الدولار الجمركي؟

بعد أن بدأت مسيرة الإصلاحات الاقتصادية الجريئة في نوفمبر 2016، بتحرير سعر صرف الجنيه المصري، استحدثت الحكومة آلية الدولار الجمركي، بهدف تثبيت سعر الدولار المخصص لاستيراد السلع من الخارج، وأيضا للحد من آثار التضخم.

والدولار الجمركي هو ما يدفعه المستورد من رسوم بالعملة المحلية بما يوازي الرسوم الدولارية المفروضة عليه نظير الإفراج عن البضاعة المستوردة والمحتجزة في الجمارك.

ويساهم سعر الدولار الجمركي في تحديد سعر السلع المستوردة بصفة عامة، وأي زيادة فيه تنعكس على أسعار تلك السلع، لكن السلع الأساسية لا تتأثر أسعارها.

وقد بدأ العمل بهذا النظام منذ مطلع أكتوبر 2017؛ إذ حددت وزارة المالية سعر الدولار الجمركي بـ 16 جنيهًا مصريًا بشكل ثابت، وهو ما استمر نحو 14 شهرًا.

ومن أول ديسمبر 2018 أعلنت المالية تحرير سعر صرف الدولار الجمركي على السلع غير الأساسية، واستمرار تثبيته عند مستوى 16 جنيهًا للسلع الأساسية فقط وهو النظام الذي استمر العمل به في الشهور التسعة الأخيرة.

وكانت وزارة المالية تعلن عن أسعار الدولار الجمركي في نهاية كل شهر، للعمل به في الشهر التالي. وكان يتم تحديدها للسلع غير الأساسية وفقا لسعر الدولار في البنك المركزي عند نهاية الشهر.

انتعاشة الجنيه تعيد الأمور لنصابها

تحرير الدولار الجمركي وجعل التعامل بناء على العرض والطلب دون مراجعة سعره كل 3 شهور، جاء بعد اقتراب سعر الدولار الجمركي من سعر الدولار في البنك المركزي.

ويعتبر تذبذب الدولار الأمريكي أمام الجنيه في الفترة التي أعقبت خطوة التعويم وما صاحبها من ارتفاع في التضخم، من الأمور التي دفعت إلى العمل بنظام الدولار الجمركي كإجراء استثنائي، وهو ما انتهى الآن لتعود الأمور إلى نصابها الحقيقي بدفع الجمارك على السلع المستوردة بسعر الدولار اليومي في البنك المركزي.

وحسب إحصاءات البنك المركزي المصري، فإن واردات البلاد في العام المالي 2017/2018 بلغت 63 مليار دولار، مقابل 59 مليارًا في العام السابق له.

ويتحرك سعر الجنيه المصري مقابل الدولار الأمريكي هذه الأيام في حدود 16.50 جنيها للدولار، في البنك المركزي المصري.

استقرار الأسعار وتعزيز تنافسية الأسواق

يأتى إعلان وزارة المالية، بالعمل اعتبارًا من 1 سبتمبر 2019 بأسعار صرف العملات الأجنبية المعلنة من البنك المركزى المصري، عند تقدير الرسوم الجمركية على الواردات من الخارج بكافة أنواعها، وإلغاء العمل بالتسعير الشهري للدولار الجمركى ليمثل نقطة تحول نحو استقرار الأسعار والذي كان هدفًا للعمل بهذه الآلية خلال الـ3 سنوات الماضية بعد تحرير سعر الصرف.

ولن يكون هناك تأثير مباشر على الأسعار في المدى القصير جراء إلغاء الدولار الجمركي، خاصة وأن الفرق بين سعر الدولار في الأسواق، وسعر الدولار الجمركي ليس كبيرًا.

كما أن أسعار السلع الأساسية لن تتأثر بهذا القرار، بالزيادة، بسبب انخفاض الطلب على الدولار بالفعل وزيادة المعروض من العملة الأمريكية، إلى جانب ترشيد الاستيراد من الخارج، وتوافر السلع بالأسواق، وجهود المجموعة الاقتصادية التي نجحت في خفض معدل التضخم من 33% فى يوليو 2017 إلى 7.8% في يوليو 2019.

وأوضحت وزارة المالية أن قرار إلغاء التعامل بالدولار الجمركي "يمنع ارتفاع أسعار السلع الأساسية، ويؤكد استمرار الدولة في دعم وحماية محدودي ومتوسطي الدخل، والحرص على الحفاظ على ثبات متوسط أسعار السلع الاستراتيجية والأساسية".

وأيضًا، يعزز القرار من مظلة حماية الصناعة الوطنية من خلال ضمان منافسة عادلة للمنتجات المصرية مع السلع المستوردة، ومنحها ميزة تنافسية، تساهم في التوسع في الصناعة المحلية، بما يوفر مزيدًا من فرص العمل أمام الشباب لتقليل معدل البطالة، وهو ما ينعكس بدوره على رفع معدلات النمو.
 


اضف تعليق