حملة صليبية مناخية يقودها زعماء أوروبا


٠٥ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٩:١٤ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - هالة عبد الرحمن

أصبح الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو، هدفًا مستساغا للكثير من المنظمات والرؤساء حول العالم بسبب حماقته في التعامل مع أزمة حريق غابات الأمازون.

وتصاعدت المواجهات بين بولسونارو والاتحاد الأوروبي بشأن حرائق الأمازون المدمرة، مع تهديد فرنسا وإيرلندا وفنلندا بإلغاء اتفاقية تجارية مع البرازيل ، وألمانيا والنرويج توقف التبرعات لصندوق مساعدات للبلاد.


ويقول الزعيم الفنلندي: "إن حل أزمة المناخ يمكن أن يكون العمل البطولي المقبل لأوروبا ، وهو أمر سيحظى بالإعجاب والإشادة بالأجيال المقبلة".

وتقول صحيفة "الإندبندنت" البريطانية أن أوروبا عليها قيادة حملة صليبية مناخية ضد زعيم البرازيل.

وهناك اقتراحات بأن على الاتحاد الأوروبي أن يفكر في حظر استيراد لحوم البقر وفول الصويا البرازيلي كإجراء عقابي على الفور، فيما تحظى التدابير الصارمة ، التي دعا إليها ميكا لينتيلا ، وزير المالية الفنلندي ، بتأييد من عدد من الدول الأعضاء الأخرى.

ويقول النقاد إن الإدارة في برازيليا لا تفعل ما يكفي لوقف الحرائق ، المشتبه في أنها بدأت عمدا من أجل مصلحة تجارية.

وانسحب الرئيس جير بولسونارو ، الذي سعى إلى إلقاء اللوم على المنظمات غير الحكومية في الحريق ، من اجتماع إقليمي لدول أمريكا اللاتينية لمناقشة حالة الطوارئ ، مبررا غيابه بأسباب طبية.


وتم تشجيع الزعيم اليميني المتشدد، وفقًا لمصادر دبلوماسية، اعتبرت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمثابة موافقة على موقفه العدواني من مسألة تغير المناخ، والدليل تغريدة الرئيس الأمريكي أن "آفاق التجارة المستقبلية" بين أمريكا والبرازيل "مثيرة للغاية".

وفي الوقت نفسه، تؤكد المملكة المتحدة أن تهديد الاتحاد الأوروبي بعدم توقيع اتفاقية تجارية مع البرازيل كان رداً "غير مناسب" على حرائق الأمازون. ولكن مع اقتراب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فإن موقف لندن من المسألة يعتبر غير ذي صلة إلى حد كبير من قبل الدول الأعضاء الأخرى.

وكانت قمة وزراء الخارجية والدفاع بالاتحاد الأوروبي التي عقدت الأسبوع الماضي في هلسنكي أول قمة كان فيها تغير المناخ موضوعًا رئيسيًا، فيما نوقشت على نطاق واسع آثارها على القضايا الدبلوماسية والأمنية وسيظل الموضوع على جدول الأعمال في الاجتماعات المقبلة.


ومن بين الزعماء الأوروبيين ، كان إيمانويل ماكرون هو أول منتقد للحكومة البرازيلية بسبب حرائق الأمازون ، وأصبحت العلاقة بينه وبين السيد بولسونارو سيئة على نحو متزايد نتيجة لذلك، مع سلسلة من الاشتباكات العامة.

ويرجع الخلاف بين الرئيسين، وفق ما تداولته وسائل إعلامية، إلى نشر أحد مؤيدي بولسونارو، عبر موقع فيسبوك، منشوراً يسخر من بريجيت (66 عاماً)، ويقارنها بشكل غير لائق بزوجة الرئيس البرازيلي ميشيل بولسونارو (37 عاماً).

وجاء في تعليق على المنشور: "هل تفهم الآن لماذا يضطهد ماكرون بولسونارو؟"، ليرد بعدها الحساب الرسمي للرئيس البرازيلي على المنشور ضاحكاً بعبارة: "لا تهين الرجل".




وأثناء حضوره أعمال قمة الدول السبع التي استضافتها فرنسا في بياريتز، قال ماكرون رداً على طلب تعليقه على الحادثة، إن البرازيل تستحق رئيساً يكون مناسباً لمنصبه.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن متحدثاً باسم القصر الرئاسي في البرازيل رفض التعليق عما إذا كان بولسونارو نفسه هو من كتب التعليق الذي أثار غضب ماكرون.

كان الرئيس البرازيلي قد اعتبر أن نظيره الفرنسي يملك "عقلية استعمارية"، لحضّه قمة مجموعة السبع التي انعقدت في فرنسا على تناول قضية حرائق الغابات في الأمازون.

وكتب بولسونارو على موقع تويتر: اقتراح الرئيس الفرنسي بأن تتم مناقشة قضية الأمازون خلال قمة مجموعة السبع، من دون مشاركة دول المنطقة، تستحضر عقلية استعمارية لا مكان لها في القرن الحادي والعشرين.

وأضاف الرئيس البرازيلي أن ماكرون يستغل مشكلة محلية بالنسبة للبرازيل ودول إقليمية أخرى من أجل تحقيق مكاسب سياسية شخصية، واصفاً لهجة ماكرون بأنها تستخدم "أسلوب الإثارة"، وذلك رداً على ماكرون الذي أعلن أن الحرائق في غابات الأمازون تمثّل "أزمة دولية"، ودعا إلى مناقشة "هذه المسألة الملحة" بين أعضاء مجموعة السبع.

وغرّد الرئيس الفرنسي، عبر موقع تويتر، قائلاً: "بيتنا يحترق، فعلياً غابات الأمازون المطرية، الرئتان اللتان تنتجان 20 في المئة من الأوكسجين على كوكبنا تحترق؛ إنها أزمة دولية. أتوجه إلى أعضاء مجموعة السبع، دعونا نناقش هذه القضية الطارئة الملحة بعد يومين".

وأشار بولسونارو إلى أن تغريدة ماكرون أرفقت بصورة لحريق في منطقة الأمازون تعود إلى 16 عاماً على الأقل، واستخدمها كثيرون في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي حول الحرائق في الأيام الأخيرة.
 


وتم استهداف التدابير البيئية بشكل مماثل من قبل الأحزاب اليمينية الأخرى والسياسيين على الصعيد الدولي، بما في ذلك ألمانيا، ودونالد ترامب وأنصاره الجمهوريين وإدارة بولسانارو في البرازيل.

وقال روبرت إيمرسون، محلل أمني وسياسي لصحيفة "الإندبندنت" البريطانية، "إن مسيرة الجناح اليميني التي رأيناها في العديد من البلدان في أوروبا توقفت في فنلندا حيث تعاملت الأحزاب المعتدلة مع المناخ كقضية مهمة مع الناخبين".

يذكر أن بولسونارو هو من بين السياسيين الذين هاجموا الضمانات البيئية واستخدموها لمحاولة كسب شعبية، لذلك نحن ننظر إلى موقفين متعارضين بشكل أساسي هنا ومن المناسب أن المناخ أصبح مشكلة في اجتماع هلسنكي وأن فنلندا أصبحت لاعباً رئيسياً في التدابير المقترحة بشأن منطقة الأمازون.


اضف تعليق