أوروبا لم تستجب لها.. وإيران تعلن غدًا تفاصيل تطبيق خطوتها الثالثة


٠٦ سبتمبر ٢٠١٩ - ١١:٤٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

هددت طهران بتنفيذ الخطوة الثالثة من خفض التزاماتها النووية في حالة عدم استجابة أوروبا لمطالبها بشراء النفط الإيراني، وتفعيل آلية التبادل المصرفي "إينستكس" معها.

كان القرار الأوروبي بدوره ينتظر موافقة واشنطن على المطالب الإيرانية، في خطة طرحتها فرنسا لتجميد التصعيد التبادل بين واشنطن وطهران، عن طريق منح استثناءات لصادرات النفط الإيراني.

وكان مسؤولون إيرانيون قد أعلنوا في الأسابيع الأخيرة أن رفع العقوبات الأميركية شرط مسبق لأي حوار محتمل بين إيران والولايات المتحدة من أجل تخفيف التوتر.

ويخطط الرئيس الفرنسي، لإنشاء خط ائتمان بقيمة 15 مليار دولار للتعويض عن العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، بهدف حث إيران على الالتزام بالاتفاق النووي.

يذكر أن هذا الجهد الفرنسي لا يتماشى مع الخطة الأميركية لممارسة أقصى قدر من الضغط على الجمهورية الإسلامية، رغم أن ترامب أعلن استعداده، في وقت سابق، للقاء نظيره الإيراني، حسن روحاني.

وفي الأيام الأخيرة، فرضت واشنطن حظرًا على شبكة شحن واسعة، تقول إنها مرتبطة بالحرس الثوري، وأيضًا على وكالة أبحاث الفضاء الإيرانية.

وكانت الحكومة الإيرانية قد منحت الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي مهلة حتى اليوم الجمعة من أجل اتخاذ إجراءات لتلبية مطالب إيران من ناحية الاستفادة الاقتصادية والمالية من الاتفاق النووي وتعويض المشكلات الناجمة عن إعادة فرض العقوبات الأميركية على طهران، مضيفة أنه إذا لم تتحقق المطالب الإيرانية فإن طهران ستقلص جزءًا آخر من التزاماتها المدرجة في الاتفاق.

واشنطن ترفض الاستجابة

أعلن جاد دير، المساعد الخاص لرئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، اليوم الجمعة 6 سبتمبر، خلال تغريدة له في "تويتر"، أن الرئيس الأميركي قال في محادثة هاتفية مع نظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إنه لا يسعى حاليًا إلى رفع العقوبات المفروضة على إيران.

طهران تنفذ الخطوة الثالثة

قال وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، أمس الخميس، إنه سيعلن رسميًا بدء الخطوة الثالثة الإيرانية، "في الساعات القليلة القادمة" لمسؤولة السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موجيريني.

وأشار وزير الخارجية الإيراني في رسالته لفيديريكا موجريني إلى أن إيران ستواصل مفاوضاتها مع شركاء الاتفاق النووي على جميع المستويات، وأنها مستعدة للتراجع عن خطواتها إذا ما نفذت بقية الأطراف تعهداتها.

وقد أعلنت إيران في وقت سابق أن الخطوة الثالثة تشمل العمل على تطوير أجهزة الطرد المركزي.

وتعلن إيران غدًا السبت تفاصيل إجراءاتها الجديدة المتصلة بخفض التزاماتها الواردة في الاتفاق النووي المبرم عام 2015، ردا على فرض عقوبات أميركية مشددة عليها.

ردود أفعال غربية

وصف المتحدث باسم الخارجية الأمريكية الخطوة الإيرانية بأنها "محاولة للحصول على حظوظ تفاوضية وابتزاز المجتمع الدولي".

كما رد المتحدث باسم مسؤولة خارجية الاتحاد الأوروبي كارلوس مارتن رويز دي جورديخويلا "إننا نعتبر هذه الأنشطة غير متوافقة (مع الاتفاق النووي) وفي هذا السياق نحضّ إيران على التراجع عن هذه الخطوات والامتناع عن أي خطوات إضافية تقوض الاتفاق النووي".

كما دعا مبعوث روسيا الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، ميخائيل أوليانوف، أمس الخميس، والذي يمثل روسيا في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى دعم خطة فرنسا للحفاظ على الاتفاق النووي.

معاهدة "فاتف" أولًا

وتشترط أوروبا من أجل تفعيل آلية التبادل المصرفي مع طهران، أن تقوم الأخيرة بالتصديق على معاهدة "فاتف" أولًا، حيث قال دبلوماسي فرنسي إن الآلية التجارية الأوروبية لتبادل المواد الغذائية والسلع الإنسانية مع إيران، المعروفة بـ"إينستكس"، لن يتم تنفيذها حتى تلتزم إيران بالمعايير الدولية لمكافحة غسل الأموال، وتمويل الإرهاب.

يذكر أنه تم تسجيل "إينستكس" من قبل ثلاث دول- فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة- لمواجهة العقوبات الأميركية لتشمل تجارة المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية مع إيران. وفيما يحاول الأوروبيون إنشاء هذه الآلية منذ عام، لكن لم يتم تطبيقها حتى الآن.

وكان مسؤولون أوروبيون قد صرحوا قبل ذلك بأن المصادقة على "FATF" ليس شرطًا مسبقًا لـ"إينستكس"، على الرغم من أن ذلك يسهّل تنفيذ هذه الآلية التجارية.

سياسة أقصى ضغط

تصر واشنطن على الاستمرار في سياسة أقصى ضغط على إيران؛ للحصول على تنازلات إيرانية في مجال الصواريخ الباليستية وتهديدات إيران الإقليمية، خصوصا المتعلقة بنفوذ الحرس الثوري.

وذلك، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة مستعدة لدفع مكافأة مالية قدرها 15 مليون دولار، لمن يدلي بمعلومات من شأنها تعطيل النظام المالي للحرس الثوري وجميع فروعه، بما في ذلك فيلق القدس.

ومع ذلك، لا تستبعد واشنطن التفاوض مع طهران، ولكن في إطار استجابة إيران للمطالب الإقليمية والدولية. فقد أعلن وزير الدفاع الأميركي مارك إسير، الجمعة، أن هناك مؤشرات على أن إيران تميل للعودة إلى التفاوض بشأن برنامجها النووي في ظل العقوبات الأميركية المفروضة عليها.

وقال إسبر إن إيران "تتجه نحو" إمكانية عقد محادثات، وذلك بعد أيام من تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب ترك من خلالها الباب مفتوحا لاجتماع محتمل مع مسؤولين إيرانيين.

كذلك، تمارس إسرائيل ضغوطا على الولايات المتحدة الأمريكية؛ للحصول على ضمانات قبل الدخول في أي عملية تفاوض مع طهران. حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عشية زيارته لبريطانيا، أمس الخميس 5 سبتمبر: "الآن وقت تكثيف الضعوط ضد إيران وليس الحوار معها".

وفي إطار تبرير العقوبات الأخيرة التي فرضتها واشنطن على برنامج الفضاء الإيراني، أعلن مجلس الأمن القومي الأميركي، أمس الخميس، أن إيران تقوم بنشاطات لتطوير برنامج للصواريخ الباليستية بعيدة المدى بغطاء برنامج مدني لإطلاق الأقمار الصناعية.

رد إيراني

ردًا على الرفض الأمريكي لتخفيف العقوبات عن إيران، أكد القائد العام لحرس الثورة الإسلامية في إيران اللواء حسين سلامي أنه من غير الممكن تسوية مشاكل البلاد من قبل الأعداء، وقال إنه لا أحد يتفاوض مع أمريكا لأن التفاوض يعتبر لعبًا في ميدان العدو وهو ما يصبو إليه ولا أحد مستعد لمساعدة العدو في تحقيق مآربه.

وقال سلامي، إن أعظم أمنية لدى الر ئيس الأمريكي هو أن يجلس لدقائق في حوار مع أحد المسؤولين الإيرانيين.

وفي إطار استمرار العقوبات الأمريكية، أكد وزير الخارجية الإيراني، اليوم الجمعة، أن الإرهاب الاقتصادي الأمريكي يتعمد استهداف المواطنين.

كذلك، في إطار القلق الإقليمي من نفوذ إيران، قال جواد ظريف، إن أمن منطقة الخليج رهن على تعاون دولها لأنه على مدى قرون طويلة قامت دول المنطقة بتوفير أمنها دون الآخرين.


اضف تعليق