السجل القضائي.. خطوة نحو تعزيز التعاون الأمني داخل الاتحاد الأوروبي


٠٧ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٨:٣٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد

ما زالت دول الاتحاد الأوروبي تسعى لسد الثغرات وتسريع التعاون داخل منظومة وكالات الاستخبارات الأوروبية الوطنية والاتحاد من أجل تعزيز التعاون الأمني وتبادل المعلومات حول عناصر الجماعات الإسلاموية المتطرفة ابرزها تنظيم داعش، وتسريع تنفيذ أوامر قضائية بالتحري او مقاضاتهم. وممكن وصف خطوة الاتحاد الأوروبي في اعتماد سجل مكافحة الإرهاب من قبل "يوروجست" خطوة بالاتجاه الصحيح، وضمن مساعي الاتحاد في إيجاد سياسات استباقية في مكافحة التطرف والإرهاب، لكن رغم ذلك هي لا تعتبر سياسات كاملة.

أطلق الاتحاد الأوروبي يوم 5 أغسطس 2019 أول سجل قضائي أوروبي لمكافحة الإرهاب، بناء على مبادرة من وكالة العدل الأوروبية "يوروجست" التي تتخذ من لاهاي الهولندية مقرًا لها، وتتلقى الدعم من المؤسسات الاتحادية في بروكسل. وسيتم تبادل المعلومات بين المدعين والقضاة حول المشتبه بهم والمتورطين في جرائم الإرهاب، للتحرك بشكل استباقي وتفادي إفلات هؤلاء من العقاب. ودخل السجل الخدمة في الأول من سبتمبر الجاري 2019 من أجل تقديم الدعم للسلطات القضائية الوطنية.

وكانت فكرة تأسيس سجل قضائي يدعم الدول الأوروبية في تتبع المطلوبين ومقاضاتهم عام 2015، في اعقاب تفجيرات باريس 13 نوفمبر من ذات العام. جوليان كينغ مفوض الاتحاد الأوروبي للأمن أكد في أعقاب ذلك وجود 1300 مواطن أوروبي أكثر من نصفهم أطفال محتجزون في سوريا والعراق.

السجل القضائي الجديد سيقتصر على دول الاتحاد، على أن يكون التعاون مع أطراف خارجية، ومنها دول عربية، في إطار اتفاقيات منفصلة لتعزيز العمل المشترك في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف. وستجمع قاعدة البيانات الجديدة معلومات من كل دول الاتحاد الأوروبي الثماني والعشرين بشأن التحقيقات الجارية والمحاكمات والإدانات المتعلقة بالمتشددين، وستسهل التعاون بين أجهزة الادعاء. ومن المتوقع أن يسهم ذلك في إدانة.

ما هي مهام وكالة "اليوروجست" العدل الأوروبية

 ـ تساهم الوكالة من خلال سجل مكافحة الإرهاب هذا بمنع حدوث هجمات جديدة في أوروبا، إذ سيحصل المدعون على صلاحية الاطلاع على المزيد من المعلومات عن المشتبه بهم، وإجراء تحريات أوسع حول المشتبه بهم.

ـ التعاون وتبادل المعلومات حول المطلوبين والملاحقين قضائيا من تنظيم داعش والجماعات المتطرفة بين دول الاتحاد الوطنية.

ـ التعاون وتبادل المعلومات حول المطلوبين والملاحقين قضائيا من تنظيم داعش والجماعات المتطرفة مع دول المنطقة خاصة سوريا والعراق.

ـ رصد ومتابعة وتحييد النازحين نحو التطرف داخل دول أوروبا، اي إجراء التحري وجمع المعلومات حول المشتبه بهم، وهذا ما يمثل خطة استباقية في محاربة التطرف والإرهاب.

ـ عمل السجل مع منصات تبادل المعلومات بين دول الاتحاد الأوروبي لمكافحة التطرف العنيف والإرهاب، من خلال الترابط إداريا وعادة ما يتم ذلك إلكترونيا.

منصات تشغيلية لإدارة وتبادل المعلومات

حسب تقرير للمجلس الأوروبي في 14 يونيو2018 فإن المنصات والنظم التي أقرتها إحدى لوائح الاتحاد الأوروبي تتمثل في: نظام الدخول والخروج (EES) ، ونظام معلومات التأشيرة (VIS)، والنظام الأوروبي لمعلومات السفر والتفويض (ETIAS)، ونظام معلومات شنغن (SIS) والسجلات الجنائية الأوروبية نظام المعلومات لمواطني البلدان الثالثة (ECRIS-TCN)، ونظام اليوروبول للمعلومات EIS، فضلًا عن بيانات اليوروبول وبعض قواعد بيانات الإنتربول بشأن وثائق السفر.

هل توجد سياسة أوروبية موحدة للتعامل مع المقاتلين الأجانب؟

يقول جيل ديكروشوف، المنسق الأوروبي لشؤون مكافحة الإرهاب: "الدول الأعضاء تريد أن تحدد بنفسها ما تراه مناسبًا للتعامل مع ملف المحاكمة الدولية، أو استقبال المقاتلين العائدين من سوريا والعراق، ولا توجد سياسة موحدة أوروبية للتعامل مع هذا الملف، ولكن نستطيع أن نساعد ويكون لنا دور، وأظهرنا الاستعداد للتعاون، وقمنا باتصالات عدة بالفعل، ومن المهم أنه في حال عاد هؤلاء الأشخاص أن يكون لدينا سجل قضائي يتضمن كل المعلومات بشأنهم".

أما فيما يتعلق بملف محاكمة دولية للمقاتلين الأجانب في مناطق الصراعات، أو استقبال أوروبا لأعداد منهم، فلا يوجد قرار حتى الآن في هذا الصدد، كما لا توجد سياسة أوروبية موحدة في هذا الملف.

وجاء اعتماد سجل مكافحة الإرهاب محاولة من أجل تعزيز التعاون الأمني القضائي داخل الاتحاد الأوروبي ومؤسساته، أهمها وكالة العدل الأوروبية.

تسريع استجابة الوكالات الأوروبية بالتعامل مع المعلومات حول المطلوبين

يسعى الاتحاد الأوروبي لإيجاد أنظمة معلومات تسهل عملية تبادل المعلومات وتسريع استجابة الوكالات الاستخبارية الوطنية لدول أوروبا وأجهزة الشرطة من أجل، منع وقوع عمليات إرهابية، يخطط لها من قبل عناصر متطرفة داخل دول الاتحاد الأوروبي . مساعي دول الاتحاد الأوروبي تأتي ضمن جهودها في سد الثغرات، بعد سنوات من الجهود المكثفة في لمواجهة تهديدات تنظيم داعش والتنظيمات الإسلاموية واليمينية المتطرفة، خاصة في أعقاب تفجيرات باريس 13 نوفمبر 2015.

هل سجل "مكافحة الإرهاب" خطوة كافية؟

بدون شك، لم تعد خطوة كافية؛ كون تحديات الجماعات المتطرفة والتهديدات الأمنية في تصاعد، التطرف موجود دائمًا في المجتمعات، ما لم يتم ردعه من خلال جملة إجراءات وسياسات احترازية. هناك إجماع لدى علماء النفس والاجتماع، يقولون: يجب "ردع التطرف في مكامنه قبل ظهوره" أي: لا ندع التطرف حتى يظهر.

إن جهود الاتحاد الأوروبي هذه يمكن وصفها بالجهود الاستباقية لمنع التطرف محليًا، والأهم أنها ربطت التعاون في سياسة محاربة الإرهاب والتطرف بأهمية التعاون وتبادل المعلومات مع دول المنطقة، في مجالات مكافحة الإرهاب والتطرف.

تبقى مسالة استعادة مقاتلي داعش قائمة، حتى الآن لا يوجد سياسة أوروبية موحدة لاستعادتهم، وهناك إجماع، على استعادة أطفال تنظيم داعش أقل من عشر سنوات، وربما بعض عائلات مقاتلي تنظيم داعش، ولا يبدو حلا في الأفق، رغم الضغوطات الأمريكية على دول أوروبا، والتي ما زالت تتحجج في إجراءات قنصلية وجمع الشواهد والأدلة. المشكلة تتعقد أكثر عندما تنظر دول أوروبا إلى القضية، على أنها قضية جنائية تحتاج إلى شواهد وأدلة ضد المطلوبين من المقاتلين الأجانب في مناطق النزاع أبرزها سوريا والعراق، فأغلب دول أوروبا لا تعاقب من التحق في القتال بصفوف داعش؟!

وكان عناصر تنظيم داعش قد ذهبوا هناك في نزهة سياحية، ولم يكن تحت رايات ومظلة "خلافة داعش"، وهذا الموقف يعكس مدى تعامل دول أوروبا البيروقراطي مع قضايا التطرف والإرهاب، ويؤخر كثيرا المساعي الدولية في محاربة الارهاب والتطرف.

هذه السياسات الأوروبية تضر أيضا في دول المنطقة، كون عدم استعادة أوروبا مقاتليها الأجانب يعني تدويرهم داخل التنظيمات المتطرفة من جديد، وهذا ما حصل بالتحاق أعداد منهم إلى المجموعات التي تدعمها تركيا شمال شرق سوريا. السياسات الأوروبية تجاه المقاتلين الأجانب ربما تمثل موقفا سياسي أكثر ما تكون لأسباب فنية، وهذا يعني أنه لا حل يلوح بالأفق في قضية استعادة المقاتلين الأجانب وعائلاتهم. ورغم منافع، سجل مكافحة الإرهاب من قبل وكالة "اليوروجست"، فإنها تتحدد في منافع محلية أوروبية، لا تصب كثيرًا في الجهود الدولية ودول المنطقة.

التوصيات

ما ينبغي أن تقوم به دول أوروبا، أن تنهض بمسؤوليتها القانونية والأخلاقية، وأن تقوم بمهامها في محاربة التطرف دوليا، وأن لا تنظر إلى الإرهاب نظرة "وطنية" أو "أنانية" فيما يتعلق بالمقاتلين الأجانب، بقدر النظر إلى الإرهاب والتطرف نظرة كاملة من جميع الجوانب؛ كون الإرهاب لم يعد محدودًا في دولة أو جغرافية، وغير مقيد بحدود.



اضف تعليق