بينها "الوحدة" و"المشروبات الغازية".. العالم يدق ناقوس خطر "الوفاة المبكرة" مجددًا!


٠٧ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠١:٥٢ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

مع الأخذ في الاعتبار، أن الأعمار والأقدار بيد الخالق عزوجل، فقد تصاعدت الأصوات المستندة إلى الأسباب العلمية، والأبحاث والدراسات الحديثة، إلى أن خطر "الوفاة المبكرة"، أصبح أقرب من أي وقتٍ مضى، بالنظر إلى عادات وسلوكيات خاطئة، يتعلق بعضها بالنظام الغذائي، فيما يرتبط البعض الآخر بعوامل نفسية وشعورية متصلة بالحالة العامة التي يحياها الإنسان.

في التقرير التالي، نستعرض أهم وآخر ما توصل إليه العلم الحديث، في معرفة أسباب "الوفاة المبكرة"، وعلى جانبٍ آخر، نلقي نظرة على بعض الوسائل المُقللة لخطر الوفاة المبكرة.

المشروبات الغازية



بالرغم من إقبال الكثيرين، على شرب السوائل الغازية والعصائر المحلَّاة، لما لها من مذاق مميز ومنعش، أكثر من العصائر الطبيعية والماء، ويستهلكونها بشكل مفرط.

في هذا السياق، كشفت دراسة جديدة أن استهلاك المشروبات الغازية، سواء كانت محلَّاة بالسكر، أو مواد التحلية الصناعية، قد يزيد من خطر الوفاة المبكرة.

وبحسب تقرير منشور في دورية "جاما" الأمريكية للطب الباطني، فقد تتبَّعت الدراسة أكثر من 400 ألف بالغ أوروبي طوال 16 عاماً، واكتشفت زيادة خطر الوفاة المبكرة لدى أولئك الذين احتسوا كوبين، أو أكثر من المشروبات الغازية يومياً.

وطبقًا للبيانات الواردة في "الدراسة الاستقصائية الأوروبية عن السرطان والتغذية"، وهي دراسة متعددة الجنسيات، قادتها الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، قامت بمتابعة المشاركين من 1992 إلى 2000.

وقيَّمت الدراسة النظام الغذائي، بما في ذلك استهلاك المشروبات الغازية، كما قام المشاركون بالإجابة عن استبيانات حول نمط الحياة، تناولت عوامل مثل المستوى التعليمي، وعادات التدخين، والنشاط البدني.

وقام الباحثون بتحليل بيانات المشاركين في الدراسة، مع مراعاة العوامل التي يمكن أن تزيد من خطر الوفاة، مثل مؤشر كتلة الجسم، والتدخين، ووجدوا أن الذين شربوا كوبين، أو أكثر من المشروبات الغازية يومياً، كانوا أكثر عرضة للموت المبكر بنسبة 17% مقارنةً مع أولئك الذين شربوا أقل من حصة واحدة من المشروبات الغازية في الشهر، واستبعدوا المشاركين الذين كانوا يعانون بالفعل من حالات مثل السرطان، وأمراض القلب، والسكري في بداية الدراسة، والذين لم يقدموا بيانات عن استهلاك المشروبات الغازية.

الآيس كريم


وإلى جانب المشروبات الغذائية، فإن الحال لم يختلف كثيرًا مع الآيس كريم، الذي لا يقل عشاقه عن محبي الصنف السابق.

بيّنت دراستان علميتان أن الأشخاص الذين يتناولون كميات كبيرة من الأطعمة الفائقة التصنيع والمعالجة مثل "الآيس كريم" وحبوب الإفطار وحلوى "المافن" والوجبات الجاهزة، معرضون بشكل أكبر للإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، وهي من المشكلات التي قد تؤدي إلى الوفاة المبكرة.

فقد أشارت الدراسة الأولى، التي أجراها باحثون في جامعة باريس، جمعوا معلومات عن الظروف الصحية والنظام الغذائي لنحو 105 آلاف شخص.

وأشارت الدراسة إلى أنه عندما ترتفع كمية الأطعمة فائقة المعالجة في النظام الغذائي بنسبة تتراوح بين 10 و20 في المائة ، فإن خطر الإصابة بالأمراض يرتفع بنسبة 12 %.

أما الدراسة الثانية فأجراها باحثون من جامعة نافارا الإسبانية، وشملت مراقبة العادات الغذائية والصحية الخاصة بقرابة 20 ألف شخص ابتداء من عام 1999 حتى عام 2014.

ووجدت الدراسة أن أكبر مستهلكي الأطعمة الفائقة المعالجة الذين تناولوا أكثر من أربع وجبات مصنعة يومياً أكثر عرضة بنسبة 62 في المائة للوفاة، مقارنة بالذين تناولوا وجبتين فقط.

الأطعمة المقلية


تمثل الأطعمة المقيلة، العمود الفقري للوجبات السريعة، التي يقبل عليها الكثيرون حول العالم، لكن ما لا يدركه هؤلاء، أنها قد تعجل بالوفاة لفئات مجتمعية عدة.

فقد حذرت دراسة أمريكية حديثة من أن تناول النساء للأطعمة المقلية بإفراط، قد يزيد من احتمالات التعرض للوفاة المبكرة. العلماء أكدوا أن السعرات الحرارية وأسلوب الحياة يلعبان دورأ أساسيا في النتائج.

أشارت دراسة أجراها عدد من الباحثين في جامعة أيوا الأمريكية، إلى أن النساء اللواتي يأكلن  الأطعمة المقلية وبخاصة الدجاج المقلي يوميا ربما تزيد لديهن احتمالات التعرض للوفاة المبكرة بنسبة 13 % عمن يتجنبن تلك النوعية من الأطعمة.

وخلصت الدراسة -التي نشرت في دورية بريتش ميديكال جورنال الطبية BMJ- إلى أن الأسماك المقلية ليست أفضل للصحة، إذ إن  احتمالات الوفاة المبكرة تزيد حال تناولها يوميا بنسبة 7 بالمئة.

وفي السياق ذاته، نقل موقع wvlt الإخباري أنه تم فحص استبيانات متعلقة بالأنظمة الغذائية من نحو 107 آلاف امرأة تتراوح أعمارهن بين 50 و79 عاما ممن شاركن في دراسة مبادرة صحة المرأة في الفترة بين عامي 1993 و2017.

 وبعد إقصاء تأثير العوامل الأخرى التي يمكن أن تسرع من الوفاة خلص الباحثون إلى أن تناول الأطعمة المقلية بانتظام مرتبط بارتفاع احتمالات الوفاة من أي سبب ومن مشاكل في القلب بالذات.

ووجد الباحثون أيضا أن النساء اللاتي تناولن وجبة مقلية واحدة أو أكثر في يوميا ارتفع لديهن خطر الوفاة بنسبة 8 بالمائة مقارنة بأقرانهن ممن لم يتناولن الطعام المقلي، وارتبط تناول وجبة واحدة أو أكثر من الدجاج المقلي أو الأسماك.

اللحوم الحمراء


في إطار المواد الغذائية والأطعمة أيضًا، كشفت دراسة جديدة نُشرت في المجلة الطبية "BMJ"، بأن التغيير في عادات تناول اللحوم الحمراء يمكن أن يرتبط بخطر الموت المبكر.

 ووفقاً لما أوضحته الدراسة، ارتبطت الزيادة في استهلاك اللحوم الحمراء بنسبة لا تقل عن نصف حصة في اليوم بزيادة خطر الوفاة المبكرة بنسبة 10٪، وبذلك فإن استبدال اللحوم الحمراء بمصادر بروتين أخرى قد يساعدك على العيش لفترة أطول.

وأوضحت الدراسة، أن زيادة استهلاك اللحوم الحمراء يرتبط بزيادة مخاطر الوفيات، وهذه المخاطر مرتفعة بشكل خاص بالنسبة للأشخاص، الذين قاموا بزيادة استهلاكهم للحوم الحمراء المصنعة."

وشملت الدراسة بيانات عن عادات الأكل ومخاطر الوفاة لدى 53553 امرأة و27916 رجلاً في الولايات المتحدة بين عامي 1986و2010.

وفي غضون 8 سنوات، بعد تحليل بيانات النظام الغذائي والوفاة، وجد الباحثون أنه في حال تناول الفرد ما لا يقل عن نصف حصة في اليوم من اللحوم الحمراء المجهزة وغير المجهزة، يرتبط ذلك بنسبة 13% و9% على التوالي بخطر الوفاة. وبذلك فإن انخفاض تناول اللحوم الحمراء، وزيادة تناول الحبوب الكاملة أو الخضار أو مصادر البروتين الأخرى يرتبط بانخفاض خطر الوفاة.

الوحدة 


ربما يمثل هذا العامل النفسي بامتياز، انقلابًا على اعتقاد سابق، حول كون الرجل يشعر بسعادة أكبر عندما يكون عازبًا.

فقد أظهرت دراسة دنماركية مؤخراً أنّ 90% من الذكور الذين يعيشون بمفردهم دون شريكة، ترتفع لديهم مخاطر الإصابة والوفاة بأمراض القلب، وأنّهم معرّضون بشكل أكبر من غيرهم للوفاة المبكّرة.

قامت هذه الدراسة المنشورة في المجلة الأوروبية للقلب، على بحث وتحليل بيانات أكثر من 3,300 رجل، على مدار 32 عامًا، مع الأخذ بالحسبان العوامل المؤثرة الأخرى مثل التدخين ومستوى ضغط الدم والسكري وممارسة التمارين والحالة المزاجية والسكن.

وكانت دراسة صدرت في لندن أشارت سابقاً إلى أن الرجل يشعر بوحدة أكثر من المرأة من دون علاقة عاطفية.

وقالت الدكتورة ليندا بابادوبولوس، أخصائية نفسية إلى أن الدراسة توصلت إلى أن الرجل يشعر بوحدة أكبر من المرأة من دون علاقة، مشيرة إلى أن نحو 59% من الرجال الذين تم مقابلتهم للدراسة أجابوا بأنهم يفضلون أن يقيموا علاقة مع الشخص الخطأ على أن يبقوا دون شريك.

الأمر لا يتعلق بالعلاقات الاجتماعية والزوجية تحديدًا، فالصداقة لها عامل مهم أيضًا، فوفق دراسة أميركية، حيث تمكن الباحثون من جامعة هارفرد من الربط بين الوحدة التي يشعر بها الإنسان نتيجة عدم امتلاكه أصدقاء، وبين ارتفاع خطر الاصابة بالجلطات الدموية التي من شأنها أن تسبب الإصابة بالنوبة القلبية والسكتة الدماغية.

وتدلّ نتائج الدراسة على أنّ الطبيعة البشرية تقوم على العيش ضمن قبائل ومجتمعات صغيرة، وأنّ الإنسان غير مصمّم للعيش وحده، وأشارت الدراسة إلى أبحاث أظهرت أنّ الوحدة تؤدي إلى زيادة الوفيات بـ770 حالة سنويًّا و19 ألف إدخال إلى المشافي، وتغيب مرضي عن العمل بمقدار 470 ألف ساعة عمل.

متلازمة القلب المنكسر


كشف بحث جديد أن مَن يتعرضون لصدمة قلبية نتيجة متلازمة القلب المنكسر يصبحون أكثر عرضة للموت على الأمد القصير، وفي السنوات اللاحقة على حد سواء مقارنة بغيرهم.

فقد أكّدت دراسة أمريكية عام 2018 أن الضائقة النفسية العائدة إلى القلق أو الكآبة تزيد خطر التعرّض لنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

وتشير متلازمة القلب المنكسر، إلى حالة نادرة تحاكي أعراضها أعراض النوبة القلبية، وتصيب هذه الحالة النساء أكثر من الرجال.

وأشارت نتائج الدراسة إلى احتمال أن يكون الإجهاد الجسدي سبب متلازمة القلب المنكسر جاء مضاعفاً في حالة مَن أُصيبوا بصدمة قلبية.

بشائر أمل


رغم كل ما سبق، فقد كشفت دراسات حديثة، عن إمكانية تجنب الوصول إلى خطر الوفاة المبكرة عبر عدة وسائل.

فقد أكد علماء بريطانيون على أن ممارسة النشاط البدني تخفض كثيرا خطر الوفاة المبكرة، لذلك ينصحون الجميع بممارسة الرياضة البدنية مرتين على الأقل في الأسبوع.

وأشار الفريق العلمي إلى أنه درس بيانات 63 ألف شخص، جميعهم كانوا يمارسون النشاط البدني يومين في الأسبوع، منهم 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل، ومنهم 75 دقيقة من النشاط البدني المكثف، وتبين للباحثين أن مثل هذه التدريبات البدنية، تخفض من خطر الوفاة المبكرة بنسبة 30%، مقارنة بالذين لم يمارسوا أي نشاط بدني خلال الأسبوع.

وبجانب الرياضة أيضًا، كشف بحث جديد أجري مؤخرا في النرويج، إلى أن القيام بالأعمال المنزلية البسيطة، كغسل الملابس، والطهي، والتنظيف اليومي، يمكن أن يقلل من خطر الوفاة المبكرة.

ووجد العلماء أن القيام بخمس دقائق فقط من النشاط المعتدل كل يوم إلى نص ساعة من الأعمال المنزلية يمكن أن يقلل من خطر وفاة لدى البالغين خلال السنوات الست القادمة.

وتابع باحثون في النرويج أن تهذيب الحشائش في الحدائق يمثل بالنسبة للجسم كممارسة الرياضة لمدة نصف ساعة، وقد يؤدي إلى انخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

وأوضح الباحثون، أن أي مستوى من النشاط البدني يرتبط بانخفاض خطر الوفاة من جميع الأسباب، وذلك بنسبة 52٪.

في الإطار ذاته، توصل فريق علمي دولي إلى استنتاج يفيد أن الذين يربون الحيوانات الأليفة وخصوصا الكلاب في بيوتهم هم أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والموت المبكر.

ويفيد موقع MedicalXpress، أنه شارك في هذه الدراسة 1769 متطوعا كانوا جميعا بصحة جيدة.

ونتج عن العملية أن الذين يربون في بيوتهم حيوانات أليفة هم أكثر نشاطا ويلتزمون بنظام غذائي صحي وأن مستوى السكر والكوليسترول في دمهم مثالي. واتضح للباحثين أيضا أن مربي الكلاب يتمتعون بصحة أفضل وذلك لأنهم يتنزهون معها في الهواء الطلق مرة أو مرتين ويلاعبونها ألعابا نشيطة، وهذا يساعد أيضا على تحسن الحالة النفسية وبعد احتمال انعزالهم اجتماعيا.



اضف تعليق