الطريق إلى قرطاج.. وعود انتخابية ومناظرات تاريخية


٠٧ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٢:١٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود طلعت

مع بدء العد التنازلي للانتخابات الرئاسية في تونس، اشتعل التنافس بين المرشحين فيما يخص استعراض البرامج وتوجيه الوعود والتعهدات إلى الرأي العام، في حال فوزهم بمنصب رئيس البلاد الجديد.

وتسابق المرشحون إلى عقد اجتماعات جماهيرية في كل مدن البلاد، لشرح مضامين برامجهم المتعلقة بإدارة الشأن الداخلي والخارجي، حال وصولهم إلى كرسي الرئاسة بقصر قرطاج، في مسعى لإغراء الناخبين وجذبهم وإقناعهم بالتصويت لصالح مرشح دون غيره.

حملات الدعايـة الانتخابيــة

وانطلقت في تونس، الإثنين الماضي 2 سبتمبر 2019 حملات الدعاية للانتخابات الرئاسية المبكرة التي يتنافس فيها 26 مرشحا، وسط توقعات بأن تشهد الحملات الانتخابية "منافسة حامية" بين المرشحين.

وتستمر الدعاية الانتخابية في تونس حتى 12 سبتمبر الجاري، على أن تدخل البلاد في مرحلة الصمت الانتخابي في 14 سبتمبر قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع في 15 سبتمبر.

وأعلن رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، في 31 أغسطس، القائمة الرسمية النهائية للمرشحين للانتخابات الرئاسية، وتضم 26 مرشحا من بين 97 شخصا قدموا طلبات ترشحهم.


وعود انتخابيـــة لنيل الثــقة

المرشحون أطلقوا الكثير من الوعود الانتخابية التي تهم قضايا المجتمع التونسي، على غرار مشكلة البطالة وسبل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين، وكذلك منح المرأة مزيدا من الحقوق والحريات، إلى جانب تعهدات بمحاربة الفساد وحل المشكلات الاقتصادية لتونس.

ويرى المحلل والباحث السياسي عبدالرحمن زغلامي، أن المرشحين ركزوا في هذه الحملة الانتخابية على القضايا التي تمس الحياة اليومية للمواطنين وتثير اهتمامهم، في محاولة لدغدغة مشاعرهم واستمالتهم ونيل ثقتهم وأصواتهم يوم الاقتراع، عبر إطلاق وعود وشعارات رنانة تستخدم كطعم لناخب يبحث عن تحسين واقعه اليومي.

ويضيف: "في الحقيقة تفتقر وعود المرشحين للواقعية ولا يمكن تحقيق أغلبها، لأنها لا تندرج ضمن مهام رئيس الجمهورية، وكذلك لصعوبة تنفيذها في الفترة الحالية، وتبقى فقط وعود انتخابية بغرض الفوز بالمقعد".

الميراث بين الرجل والمرأة

واشترك عدد من المرشحين في بعض النقاط المتعلقة بالدبلوماسية التونسية وتعاملها مع القضايا العربية، على غرار عودة العلاقات مع سوريا، وهي النقطة التي اجتمع حولها أغلب المرشحين، باستثناء مرشح حركة النهضة عبدالفتاح مورو، الذي رأى أن هذا القرار هو "قرار عربي ينبغي أن يتم في إطار الجامعة العربية"، إلى جانب ضرورة التدخل الإيجابي في الأزمة الليبية.

كما أكد أغلب المرشحين على ضرورة فتح ملف الجهاز السري وشبكات تسفير الشباب إلى بؤر التوتر للانضمام إلى الجماعات الإرهابية، باستثناء مرشح حركة النهضة، باعتبار أنّ حزبه هو المتهم في هذه القضيّة، بينما ظهرت خلافات حول نقاط أخرى تتعلق خاصة بتفعيل المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة، والتحالف مع حركة النهضة.


مناظرات نلفزيونية تاريخية

وفي مبادرة تاريخية غير مسبوقة تنطلق مساء اليوم السبت 7 سبتمبر 2019، المناظرات التلفزيونية لمرشحي الانتخابات الرئاسية، والتي تستمر 3 أيام وتضع المتنافسين وجها لوجه، في نقاشات علنية تبث بالتزامن على كل القنوات الإعلامية.

وجرى توزيع المرشّحين الستّة والعشرين على 3 أمسيات، 9 السبت و9 الأحد و8 الإثنين، على أن تستمرّ الأمسية الواحدة ساعتين ونصف ساعة.

والمناظرات التي اختير لها عنوان "الطريق إلى قرطاج - تونس تختار"، ستُبثّ على 11 قناة تلفزيونيّة، بينها قناتان حكوميتان، وعبر أثير نحو عشرين إذاعة.

وسيكون بين المرشّحين المشاركين في المنظارة مساء السبت، مرشح حركة النهضة عبد الفتاح مورو والرئيس السابق المنصف المرزوقي ورئيس الوزراء السابق المهدي جمعة، إضافة إلى عبير موسي التي تعارض الإخوان.

وسيكون هناك كرسي فارغ للمرشّح ورجل الأعمال نبيل القروي الموجود في السجن بتهم تتعلّق بتبييض أموال.

وتعمل في تونس 13 قناة تلفزيونيّة، وهي قناتان حكوميّتان و11 قناة خاصّة و39 إذاعة أصبحت تمنح مساحات واسعة من برامجها للنقاش السياسي.

وقبيل انطلاق المناظرات الرئاسية لأول مرة في تاريخ تونس، دعا رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نبيل بفون، المترشحين إلى توخي التوازن في التصريحات بعيدا عن "التشنج".

تحذير من استغلال المساجد

بدورها حذرت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، من أي استغلال للمساجد ودور العبادة في الدعاية لأي من المرشحين المتنافسين على منصب رئيس الجمهورية.

وتراقب السلطات التونسية وهيئات معنية بنزاهة الحملة الانتخابية، باهتمام شديد فحوى ما سيلقيه الخطباء في أول جمعة من أيام الحملة الانتخابية.



اضف تعليق