اعرف بلد العجائب "هولندا بين الأمس واليوم"


٠٨ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٥:٥٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - سحر رمزي

أمستردام - نظمت الجمعية المصرية للخدمات الثقافية والاجتماعية بشمال أمستردام، أمس السبت، ندوة للكاتب الصحفي سعيد السبكي، تحت عنوان بلد العجائب "اعرف هولندا بين الأمس واليوم"، وفي الندوة التي حضرها رموز من أبناء الجالية العربية والمصرية، تم مناقشة أهم المواضيع التي تثير الكثير من الجدل بالنسبة للجاليات العربية المقيمة في هولندا، مثل: الحرية اللامحدودة في البلاد، والتي يمكنها أن تواجه كثيرًا من الانتقادات لدى أبناء الجاليات العربية، وخاصة موضوع حرية الشذوذ الجنسي بالقانون، وفي المقابل غير متاح لك أن تعترض بصفتك مواطنًا يعيش على الأراضي الهولندية على ذلك، بل العكس يجب عليك أن تحترم ذلك تماما.

ومن وجهة نظر الكاتب أن معرفة التناقضات في هولندا، يجعلك تعيش في حالة من الاستقرار النفسي، ويجعلك تتفهم طبيعة المجتمع وقوانينه بشكل جيد، وتقبل كل شخص كما هو، وأوضح ذلك بالقول إن هولندا ليست بلدا دينيا على حد قولهم، ومع ذلك يوجد بها حزبان مسيحيان وهما (الاتحاد المسيحي)، وحزب النداء الديمقراطي المسيحي، ولكن لأن هولندا بلد الحريات هناك أحزاب إسلامية وليبرالية وديمقراطية وحزب العمل غيره.

كذلك هناك موقف الدولة من المدارس الإسلامية والذي يحتاج إلى وقفة طويلة.

الحرية الهولندية

واعترف السبكي أن الحرية الهولندية منحت فيلدرز رجل العام أربع مرات، وفي نفس الوقت تم إدانته قضائيا بسبب حديثه العنصري عن المغاربة، حيث وعد ناخبيه أن عدد المغاربة سيقل، وكان ذلك في 2014 يملك السياسي المستفز والشعبوي الكاره للإسلام خيرت فيلدرز، كان قد خاطب أنصاره في لاهاي طارحًا السؤال: "هل تريدون مغاربة أكثر، أم أقل، في هذه المدينة؟"، فرد الحضور أكثر من مرة بالقول: "أقل... أقل". وعدّ القاضي في جلسة لاحقة أن فيلدرز مذنب بالتحريض على التمييز عندما دعا إلى وجود أعداد أقل من المغاربة في هولندا، ولكن غير مذنب فيما يتعلق بالدعوة إلى الكراهية. وقال القاضي: إن تصريحات فيلدرز لا تأتي في إطار حرية التعبير، ولكنه أهان مجموعة من الأشخاص، وإن تصريحاته دعوة إلى التمييز.

القاضي وقتها وقبل النطق بالحكم قال: إن "العامل الأساسي الوحيد للتعامل مع هذا الطلب هو القانون، والآراء الشخصية ليس لها أي دور".

وأضاف القاضي: "حرية التعبير للسياسيين مرتبطة أيضًا بالقانون، وخيرت فيلدرز ليس فوق القانون. إن الأمر لا يتعلق بمنحى سياسي".

الشعب الهولندي غير مجامل وصدقه صادم

وتناول الكاتب سعيد السبكي طبيعة الشعب الهولندي التسامح ولكن بحدود، وغير مجامل ولعل صراحته صادمة في بعض الأحيان ولكنه صادق إلى أبعد الحدود، ولعله لدرجة تصدمك ولكنه يجمع كل التناقضات، ويتقبل كل الثقافات في أوقات كثيرة، ولكنه ليس شرطا أن يكون مرحبا في كل الأوقات بكل المتغيرات والثقافات التي دخلت لعالمه.

نسب الجرائم في هولندا

ولعل أكثر المواضيع التي أثارت الكثير من الجدل نسب الجرائم في هولندا، هل في تصاعد أم العكس، يرى الكاتب أن إغلاق بعض من السجون في مختلف المدن الهولندية سببه قلة نسب معدل الجرائم في هولندا، حسب تقارير هولندية، على عكس كثير من البلدان حول العالم، تجد هولندا مشكلة في نقص السجناء، ما اضطرها للبحث عن استخدامات مفيدة للسجون الفارغة.

وبينما تعاني دول مثل بلجيكا وبريطانيا وهايتي وإيطاليا والولايات المتحدة وفنزويلا من اكتظاظ السجون، تواجه هولندا فائضا من الزنزانات غير المستخدمة، ما دفعها لتأجير بعض سجونها إلى بلجيكا والنرويج، كما حوّلت أيضا نحو 10 سجون سابقة إلى مراكز لطالبي اللجوء.

وتشير تقارير وزارة العدل إلى أن حوالي ثلث السجون الهولندية فارغة، ويعود ذلك إلى الانخفاض المذهل في معدلات الجريمة على مدى العقدين الماضيين، فضلا عن القوانين التي تنتهجها البلاد، والتي تلجأ إلى إعادة التأهيل بدلا من السجن.

وقال، رينيه فان سوانينغان، أستاذ علم الجريمة في جامعة ايراسموس روتردام للقانون، إن "هولندا تتبع البراغماتية المتأصلة بعمق عندما يتعلق الأمر بالقوانين والنظام"، مشيرا إلى أنه "خلافا للولايات المتحدة التي تميل إلى التركيز على الحجج الأخلاقية لسجن الناس، تركز هولندا أكثر على ما يصلح وما هو فعال"، ووفقا لمكتب الإحصاء الوطني في البلاد، سيصل عدد الزنازين الفارغة إلى 3 آلاف بحلول عام 2021.

ولكن البعض أكد أن هناك تقارير تؤكد زيادة نسب الجرائم في هولندا، وأنها في قائمة تضم أكثر الدول التي تعاني من الجرائم المختلفة، مثل السرقة والعنف والاغتصاب وغيره، والبعض الأخر أكد أن الحكومة الهولندية تستخدم أساليب غير السجون لتنفيذ العقوبات، مثل الأعمال الخدمية وغيرها.

والجدير بالذكر، أن وسائل الإعلام الهولندية أكدت أنه قد انخفض عدد تقارير الجرائم بنسبة 6 بالمائة في عام 2018، ويبدو أن هولندا أصبحت أكثر أمانًا إلى حد ما. كانت هناك عمليات سطو أقل من العام السابق (-13 في المائة)، وسرقت أقل إلى (-18 في المئة)، ووقع عدد أقل وأقل من الناس ضحية النشالين، بانخفاض لا يقل عن 28 في المئة. لكن تقييد أشكال الجريمة "الأصعب" لا يزال صعبًا حسب التقارير. مثل أحداث السطو المسلح وغيره.

عمدة أمستردام ترفض تجار الجنس

كما شرح الكاتب في ندوة هولندا بين الأمس واليوم، كيف كانت هولندا تعتمد إلى حد كبير في اقتصادها، على السياحة وخاصة سياحة المخدرات والشوارع الخاصة ببائعات الهوى، ولكن مؤخرا أعلنت عمدة مدينة أمستردام الهولندية عن خطة لإعادة تنظيم حي الأضواء الحمر، المعروف بتجارة الجنس، تتضمن إغلاق بيوت الدعارة الواقعة في وسط المدينة، كما شرح الكاتب الصحفي أسباب ذلك بان فيمكه هالسيما تسعى إلى تطبيق إعادة تنظيم شاملة لتجارة الجنس في المدينة ستكون الأكبر خلال عقدين من الزمن.

وتتضمن الخيارات المطروحة منع بائعات الهوى من الوقوف في غرف الواجهات الزجاجية الشهيرة في هذه المحلات.

وقالت العمدة: إن هذه المقترحات ضمن جهود تهدف إلى حماية بائعات الهوى من النظرات المهينة لبعض السياح ومكافحة الاتجار بالبشر، ولكنها أوضحت أنه ليس ثمة خطط لتجريم ومنع العمل في الدعارة كليًّا.

وعلى حد قولها للإعلام: "أعتقد أن الكثير من النساء اللائي يعملن هنا يتعرضن للإهانة والسخرية، وهذا أحد الأسباب وراء تفكيرنا بالتغيير"، وتتضمن السيناريوهات الأربعة لإعادة التنظيم: إنهاء وقوف بائعات الهوى في واجهات المحلات الزجاجية، وإغلاق بيوت الدعارة في وسط المدينة وتحويلها إلى مكان آخر، أو تقليص عدد بيوت الدعارة في وسط المدينة، وفرض تراخيص على وقوف بائعات الهوى في واجهات المحلات.

وثمة خطط أخرى لإنشاء "منطقة مغلقة للنشاطات الإباحية" يكون لها مدخل معين ومعروف.

وستعرض هذه المقترحات على المواطنين في المدينة وعلى العاملين في تجارة الجنس هذا الشهر، ليختاروا واحدا منها، ثم يقدم للتصويت عليه في مجلس المدينة في وقت لاحق هذا العام، بحسب عمدة المدينة.

وقد رخصت الحكومة الهولندية الدعارة في عام 2000. بيد أن تجارة الجنس تظل مرتبطة بالعنف والمخدرات وغسيل الأموال ونشاطات إجرامية أخرى.

يذكر أن نقابة بائعات الهوى والعاملين في قطاع "البغاء"، أعربوا عن عدم رضاهم تجاه قرار البلدية بشأن حظر الجولات السياحية المنظمة والتي يقودها مرشد سياحي، داخل المنطقة "الحمراء"، على اعتبار أن هذا الأمر من شأنه أن يقلل عدد السيّاح، كما أن المرشدين السياحيين يوجهون السيّاح بكيفية التصرف بنحو لائق تجاه بائعات الهوى.

الحظر الشامل على الجولات المصحوبة بمرشدين، والمقرر أن يدخل حيز التنفيذ بشكل كامل في الأول من يناير القادم، يعدّ خطوة أخرى في حملة لبلدية المدينة من أجل الحدّ من المشكلات المرتبطة بالسياحة الجنسية، كما تعدُّ جزءًا من حزمة تدابير الهدف منها الحيلولة دون تمادي السيّاح في ملذاتهم ورغباتهم وتصرفاتهم على نحو يضرّ بالآخرين.



اضف تعليق