بعد أدائها اليمين الدستورية.. حكومة السودان تبصر النور وعينها على الاقتصاد


٠٨ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٦:٥٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود طلعت

بعد مخاض دام تسعة أشهر، يدخل السودان مرحلة جديدة من تاريخه، عقب أداء الحكومة الانتقالية اليوم الأحد اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان، ورئيس الوزراء عبدالله حمدوك، ورئيس القضاء بابكر عباس.

وتعد حكومة حمدوك الحكومة الأولى بعد عزل الرئيس السابق عمر البشير، ومن المقرر أن تحكم السودان بموجب اتفاق لتقاسم السلطة مدته 3 سنوات، تم التوصل إليه الشهر الماضي، بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير.

وكان رئيس الوزراء السوداني قد أعلن الخميس الماضي تشكيل أول حكومة منذ عزل عمر البشير في أبريل الماضي، والذي حكم السودان على مدى 30 عاما.

وتتألف حكومة حمدوك من 18 وزيرا، بينهم 4 نساء منهم أسماء عبدالله التي أصبحت أول امرأة تتولى وزارة الخارجية.

لحظة تاريخيــــة

وخلال مؤتمر صحفي للحكومة السودانية عقب أدائها اليمين، قال وزير الإعلام والثقافة فيصل محمد صالح: إن البلاد "أمام لحظة تاريخية"، متعهدا بأن تعمل الحكومة من أجل تحقيق الأهداف التي ناضل من أجلها الشعب السوداني.

وأضاف: "إن العهد بين الحكومة الانتقالية وشهداء الثورة السودانية، والشعب، يتمثل في تحقيق الأهداف التي ضحى من أجلها الشهداء وناضل من أجلها الشعب.. أمامنا 3 سنوات من العمل لتحقيق أحلام شعبنا".

وأوضح صالح، أن "الاجتماع المشترك بين وزراء الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله حمدوك، مع المجلس السيادي برئاسة عبدالفتاح البرهان عقب أداء اليمين الدستورية، انتهى بالاتفاق على وضع أيدينا فوق بعضنا البعض مدنيين وعسكريين لتحقيق هذه الأهداف".


برنامج اقتصادي

بدوره كشف وزير المالية والتخطيط والاقتصاد في السودان، إبراهيم البدوي، ملامح البرنامج الاقتصادي للحكومة الانتقالية في البلاد.

وقال البدوي: إن "البرنامج الاقتصادي النهضوي يجب أن يجسد المعاني العظيمة للثورة السودانية"، لافتًا إلى أن الـ200 يوم الأولى ستخصص للبرنامج الإسعافي للاقتصاد لخدمة 5 أهداف رئيسة.

وأشار إلى أن وزارته ستنفذ إجراءات إسعافية وغذائية لتثبيت الأسعار في الأسواق، وتوفر وسائل لتخفيف كلفة المعيشة، ومعالجة أزمة البطالة عن طريق برامج طويلة وقصيرة المدى.

وأكد البدوي، وهو خبير اقتصادي في البنك الدولي، الانتقال من "العون الإنساني إلى التنمية المستدامة في مناطق دارفور، جنوب كردفان، النيل الأزرق“، لافتًا إلى أن ”الدعم التنموي لن يتأثر أو يتقيد بالعقوبات".

وأوضح أن برنامجه الاقتصادي يعتمد على بناء القدرات والمؤسسات، خاصة الاقتصادية، لتحقيق القيمة المضافة خاصة في الثروة الحيوانية والحبوب الزيتية والانتقال من دعم السلع إلى دعم الإنسان السوداني بصورة مباشرة.

وقال البدوي: "إننا نهدف بنهاية الفترة الانتقالية إلى التحول الهيكلي للاقتصاد، وتدريب الشباب على الثورة الرقمية التي بدأت تشكل الاقتصاد العالمي".

مواجهة التحديات

واعتبرت وزيرة الشباب والرياضة، ولاء البوشي، أن الطريق ليس سهلًا، قائلة: "الطريق مليء بالتحديات، وأن ما توصلنا إليه خطوة واحدة من أهداف الثورة"، مضيفة: “لمسنا روح الفريق لتحقيق أهداف الثورة“.
 


بنــاء الســــــلام

ويتوقع أن تستهل الحكومة الجديدة خلال الأيام المقبلة، أولى مهامها بمناقشة ملفات عدة، على رأسها بدء مفاوضات في دارفور والمنطقتين (جنوب كردفان والنيل الأزرق)، والأزمات الاقتصادية بالبلاد.

وكان حمدوك قد شدد في خطابه أثناء إعلان ولادة حكومته أن أولوياتها إيقاف الحرب وبناء السلام، مشيداً بجهود قادة حركات الكفاح المسلح، ومهنئا الجبهة الثورية بتوحدها في مؤتمر جوبا.

كما أكد أن الحركات المسلحة شريك أصيل في الثورة، معتبرا الظرف مؤاتيا لتحقيق السلام. وكشف عن تشكيل لجنة مصغرة من أعضاء بالمجلس السيادي وأعضاء في مجلس الوزراء لوضع الإطار العام لتشكيل وهيكلة ووضع إطار عام لمفوضية السلام.

الحركة الشــعبية

وقد لاقى موقف حمدوك ترحيبا في المقابل، إذ أكد نائب الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان لقطاع الشمال، ياسر عرمان، أن الحركة متفقة مع رئيس الحكومة السودانية، عبدالله حمدوك، حول السلام في البلاد.

وقال: "نتفق مع رؤية رئيس الوزراء السوداني حول السلام رغم تعقيد الوضع.. نحن مستعدون للانخراط الفوري في مفاوضات السلام مع الحكومة السودانية".


اضف تعليق