كشفه الهجان بالصدفة وأعدمته دمشق.. "نتفليكس" تستحضر روح الجاسوس إيلي كوهين


٠٩ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٩:٤٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان

بدأت شبكة نتفليكس عرض مسلسلها الجديد "الجاسوس" (the spy) عن الجاسوس الإسرائيلي الشهير إيلي كوهين، الذي تم إعدامه في سوريا منتصف ستينيات القرن الماضي، في تواصل لعروضها السابقة عن سلسلة أفلام تتبع تفاصيل حياة الجواسيس.

كوهين الذي عرف قبل اكتشافه باسم كامل أمين ثابت، ولد في الإسكندرية بمصر في 26 ديسمبر/ كانون أول عام 1924 باسم إلياهو بن شاؤول كوهين لأسرة يهودية موالية للحركة الصهيونية، هاجرت إلى مصر من مدينة حلب السورية، والتحق في طفولته بمدارس دينية يهودية ثم درس الهندسة في جامعة القاهرة ولكنه لم يكمل تعليمه، وظل في مصر حتى اندلاع حرب 1956، ثم هاجر من مصر نهائيا عام 1957 بعد حرب السويس.



مزاعم الموساد 

ومنذ إعدمه في دمشق العام 1965 لا تزال قضيتة تثير الكثير من القصص والحكايات التي قد تكون من نسج وصنع المخابرات الصهيونية (الموساد) كنوع من التضليل السياسي والإعلامي، الذي يستهدف إظهار هذا الجهاز على أنه قادر على اختراق جميع الأمكنة العربية، والوصول إلى مواقع القرار والأسرار.

وأجاد كوهين العبرية والعربية والفرنسية بطلاقة، وانضم للحركة الصهيونية وهو في الـ20 من عمره كما التحق بشبكة تجسس إسرائيلية بمصر بزعامة إبراهام دار المعروف بجون دارلنج.


التقرب من القيادات السياسية والعسكرية 

وفي عام 1962 توجه إلى دمشق بطلب من الموساد وأعطي هوية مزورة، بعدما طلب منه بناء علاقات رفيعة المستوى مع القيادات السياسية والعسكرية السورية.

نجح كوهين في الوصول إلى موقع مقرب من وزير الدفاع السوري وقتها، ممدوح جابر، إلا أن عمالة كوهين لم تدم طويلا، فثم من كان يخترق دوائر القرار الإسرائيلي من الجهة العربية، حيث كان رأفت الهجان قد اخترق بعض الدوائر السياسية.

ولعبت الصدفة دورها، حيث "زار رأفت الهجان صديقةً له في منزلها ورأى صورة إيلي كوهين مع قادة عسكريين وقادة حزب البعث العربي الاشتراكي، وعندما قرأ الأسماء تحت الصورة في الجريدة وجد أن أسمه هو (كامل أمين ثابت) وبجانبه قادة عسكريين سوريين، في هذه اللحظة تشابكت الخيوط لأن (رأفت الهجان) قد أمضى الليلة التي قبلها مع قادة الموساد الإسرائيلي وكان (إيلي كوهين) من ضمنهم.

أخذ (رأفت الهجان) نسخة من الجريدة وأرسل للمخابرات المصرية لتطير رسالة إلى القاهرة، بأن (إيلي كوهين) هو جاسوس إسرائيلي في سوريا.

سارعت المخابرات المصرية بإخبار المخابرات السورية وبعدها بأيام كان ملف إيلي كوهين بين يدي الرئيس السوري أمين الحافظ، وتم القبض عليه متلسبًا في شقته أثناء مراسلته المخابرات الإسرائيلية.



الرواية الرسمية السورية


نفى رئيس سوريا الأسبق الفريق أمين الحافظ في شهادته الكثير من القصص التي تختلقها إسرائيل والتي تحدثت عن تغلغل الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين في دوائر صنع القرار في سوريا، مؤكدًا أنها عارية عن الصحة.

وبحسب الرواية السورية فقد افتضح أمر كوهين بعدما التقطت شعبة المخابرات العسكرية تردداً لإرسالٍ لاسلكي، ولم يكن هذا التردد ولا توقيت إرساله مسجلاً لدى فرع الرقابة السلكية واللاسكية في شعبة المخابرات، وتزامن هذا الحدث مع تشويش على أجهزة الإرسال والاستقبال في السفارة الهندية، وتقدمت السفارة باحتجاج على ذلك إلى وزارة الخارجية.

وبعد متابعة شعبة المخابرات لمعرفة مصدر تردد الإرسال المجهول، بمساعدة الأجهزة الحديثة التي تم استيرادها من ألمانيا استأجرت شعبة المخابرات شقة في هذا البناء ووضعت فيه دورية أمنية تمكنت من تحديد الشقة، وتمت معرفة شاغلها المغترب "كامل أمين ثابت".

وبمداهمة الشقة عثروا على أجهزة الإرسال، وأخذ التحقيق مع الجاسوس منحى أنه مغترب ومن أصل سوري ومسلم، ومع الإعلان في الصحف السورية بتاريخ 24 كانون الثاني 1965 عن إلقاء القبض على جاسوس، بدأت أجهزة الإعلام الصهيونية تضخم دوره وتعلي من شأنه وتروج الشائعات، ومنها علاقته مع الفريق أمين الحافظ، وما لبث أن أخذ التحقيق منحى يهودية الجاسوس وإسرائيليته، وبدأ كوهين يعترف عن هويته، وسردَ سيرة حياته ومنها تجنيده من الموساد لزرعه جاسوساً في سورية.



المحاكمة والإعدام

حكم عليه بالإعدام صباح يوم 19 مارس 1965. وحاولت الكثير من الشخصيات الأوروبية التوسط لتخفيف حكم الإعدام عن الجاسوس، دون جدوى، لكنه نفذ في ساحة المرجة بدمشق، 18 مايو 1965 أمام عشرة آلاف مشاهد.



الكلمات الدلالية جاسوس

اضف تعليق