علاقات استراتيجية راسخة.. تحركات مصرية لرفع "السودان الجديد" من "قائمة الإرهاب"


٠٩ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٢:٥١ م بتوقيت جرينيتش


رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة – بدأت مصر في اتخاذ خطوات جادة من أجل العمل على رفع اسم "السودان" من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، وإنهاء تعليق عضوية السودان داخل الاتحاد الأفريقي مؤخراً، في أعقاب اللحظات التاريخية التي عاشتها الخرطوم بالإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير، وتوقيع الاتفاق السياسي والإعلان الدستوري، الذي يقضي بالتحول إلى الحكم المدني، عبر مرحلة انتقالية لثلاث سنوات.

"التحرك المصري"

وزير الخارجية المصري سامح شكري، أكد أن القاهرة تبذل جهودًا من أجل رفع اسم السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، لافتًا إلى أنه تطرق خلال مباحثاته مع رئيس مجلس السيادة ورئيس الوزراء ووزيرة الخارجية السودانية، اليوم؛ إلى الجهود التي تبذلها مصر في هذا الملف.

وأوضح شكري في مؤتمر صحفي مع نظيرته السودانية أسماء عبد الله أن "مصر كثفت هذه الجهود بعد التغيير الذي حدث في السودان، وأن الأمر يتم بتعاون وبشفافية تامة مع المسؤولين السودانيين"، منوها إلى أن مصر تجري اتصالات مع العديد من الدول المؤثرة، وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وفي النطاق الأفريقي".

وشدد شكري على أن بقاء السودان في قوائم الإرهاب نظرة لا تتسق مع الواقع، خاصة بعد التغيير الذي حدث في السودان، مؤكدًا دعم مصر الكامل للسودان خلال المرحلة الانتقالية بما يُحقق آمال وتطلعات الشعب السوداني، ويعود بالسودان لوضعه الطبيعي في محيطه الإقليمي.

"دعم مستمر"

وزير الخارجية المصري نقل خلال زيارته رسالة من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى رئيس المجلس السيادي السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، والتي شدد خلالها السيسي على تقدير القاهرة لنجاح السودان في الانتقال بشكل سلس إلى المرحلة الجديدة، وبدء مسار العمل الحقيقى نحو تحقيق آمال وتطلعات الشعب السوداني.

وأشار شكري إلى حرص مصر على عودة السودان لدورها الطبيعي في محيطها الإقليمي والعربي والأفريقي، مُقدمًا التهنئة على تشكيل الحكومة السودانية الجديدة وفقًا للوثيقة الدستورية، وصدور قرار رفع تعليق عضوية السودان داخل الاتحاد الأفريقي.

وبحث شكري مع المسؤولين السودانيين آليات تعزيز مسار التعاون الثنائي في كافة المجالات، وسُبل دعم الشعب السوداني الشقيق في مواجهة التحديات المُختلفة خلال المرحلة الانتقالية، مع التركيز على المجالات الحيوية مثل الصحة والتعليم وتوفير الخدمات الأساسية لاسيما في مجال الربط الكهربائي، والتعاون في مجال بناء القدرات وتبادل الخبرات.

وتبادل الجانبان وجهات النظر والتنسيق تجاه عدد من القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المُشترك، وعلى رأسها مسألة مياه النيل ومفاوضات سد النهضة، وكذا قضايا السلم والأمن الإقليمي والبحر الأحمر، فضلاً عن سُبل تعزيز آليات العمل العربي المُشترك في مواجهة التحديات الراهنة بالمنطقة.

"ترحيب سوداني"

وأكد رئيس المجلس السيادي السوداني تقديره الكبير لدور مصر الداعم للسودان خلال المرحلة الأخيرة، وبما أسهم في تجاوز صعوبات تلك المرحلة، حيث أكد على تطلُع السودان لمواصلة تدعيم العلاقات الاستراتيجية الراسخة مع مصر.

أكد رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك خلال استقباله شكري، حرص حكومته على تمتين العلاقات الأزلية مع مصر، لافتا إلى أن اللقاء شهد توافقا واتفاقا على إرادة الحكومتين للمضي قدما بالعلاقات بما يشمل كل الملفات التي تمس طموحات البلدين في علاقات متميزة تعبر عن وضع البلدين والعلاقة التاريخية والرباط بين الشعبين الشقيقين.

وزيرة الخارجية السودانية أعربت عن تقدير السودان لعُمق وخصوصية العلاقات مع الشقيقة مصر، مشيدة بالأجواء الإيجابية التي يشهدها مسار التعاون والتضامن بين البلدين خلال المرحلة الجديدة من تاريخ السودان، مُؤكدةً على تطلع الحكومة السودانية الجديدة إلى الارتقاء بالعلاقات الثنائية بين البلدين والشعبين الشقيقين إلى آفاق أرحب.

"خطوات جديدة"

 وقالت أسماء عبد الله، إن الاجتماعات مع الوفد المصري تمت في أجواء أخوية بحكم العلاقة الأخوية القديمة بين البلدين، وأنه تم الاتفاق على استمرار التعاون في كافة المجالات، موضحة أن المحادثات مع الوفد المصري كانت إيجابية، معربة عن أملها في أن تسفر عن مزيد من التعاون بين البلدين.

وأضافت "على الصعيد الثنائي، فإننا نشدد على أهمية الآليات الثنائية لضمان ديمومة وفعالية الشراكة مع الشقيقة مصر، والمتمثلة في اجتماعات التشاور السياسي لوزيري الخارجية، واللجنة الرباعية وغيرهما".

ونوهت إلى حرص بلادها على انتظام انعقاد تلك الآليات في مواعيدها المقررة، داعية وزير الخارجية المصري إلى عقد اللجنة القنصلية السودانية - المصرية المشتركة في الخرطوم في أكتوبر المقبل، إلى جانب عقد اجتماعات لجنة المنافذ البرية المصرية السودانية المشتركة، في أقرب وقت لوضع شواغل البلدين، ومناقشة سبل الحلول، والأطر الفنية اللازمة لاستمرار أعمالها وأنشطتها.

وأشارت إلى أن مشروع الربط الكهربائي بين البلدين يظل أحد أهم مشروعات البنية التحتية للمشروعات الاستراتيجية، التي نتطلع إلى قيامها بين البلدين، داعية إلى استئناف ما انقطع من مناقشات في شأن المشروع، والذي حالت الظروف دون استمراره في أبريل الماضي، وعقد الاجتماع الاستئنافي في الخرطوم خلال الشهر الجاري.
 


اضف تعليق