"الطريق إلى قرطاج".. مناظرات تليفزيونية غير مسبوقة في تونس


٠٩ سبتمبر ٢٠١٩ - ٠٤:٠٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبد الله

قبل أيّام قلائل من الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسيّة، نظّمت تونس، أول أمس السبت، الأمسية الأولى من المناظرات الكبرى بين المرشّحين، في مبادرة ديموقراطيّة لا مثيل لها في العالم العربي، في مبادرة تاريخية غير مسبوقة تضع مرشحي الانتخابات الرئاسية وجها لوجه، في نقاشات علنية تبث بالتزامن على كل القنوات الإعلامية حيث جرى توزيع المرشّحين الستّة والعشرين على 3 أمسيات،على أن تستمرّ الأمسية الواحدة ساعتين ونصف ساعة.

المناظرات التي اختير لها عنوان "الطريق إلى قرطاج - تونس تختار"، تُبثّ على 11 قناة تلفزيونيّة، بينها قناتان حكوميتان، وعبر أثير نحو عشرين إذاعة.

المرشحون ركزوا في مداخلاتهم على قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي، فيما يطالب التونسيون بالاهتمام بقضاياهم المعيشية؛ فأي المرشحين سينجح بإقناع الجمهور ببرنامجه الانتخابي وبالتالي بزيادة أعداد ناخبيه؟

خدمة عامة


القائمون على هذه العملية يرون فيها "خدمة عامة" والفرصة للاختيار بكل أريحية وللحصول على أكبر عدد من المرشحين معًا، فالجميع لديهم نفس الوقت، نفس الصورة، نفس الفرص دون أن يكون هناك تفضيل لمرشح على حساب آخر.

من جهته، قال الأسعد خضر، رئيس نقابة قنوات التلفزيون الخاصة "سنكون صارمين للغاية في تحديد الوقت، هذه هي قاعدة اللعبة. أنتم أمام الشعب ولديكم جميعا الوقت نفسه لإقناعه"، متوقعاً "مناقشات غنية جداً وحامية جداً".

وتقول منية ذويب عضو اللجنة المنظمة، "هذا غير مسبوق! بصفتي صحفية تونسية، أنا فخورة بهذا ومتلهفة للأمر".

المروجون لهذه المناظرات يرون أنّها "الحدث" الأبرز خلال الحملة الانتخابيّة و"نقطة تحوّل" في الحياة السياسيّة في تونس التي انطلق منها حراك الربيع العربي، من خلال تعبئة وسائل الإعلام السمعيّة البصريّة العامة والخاصّة، فضلاً عن منظّمة غير حكومية متخصّصة في الحوار السياسي.

مشاركة بارزة وغياب لافت

شهدت مناظرة السبت عددًا من أبرز المرشّحين من أصحاب "الوزن الثقيل"، بينهم مرشح حركة النهضة عبد الفتاح مورو، وأوّل رئيس تونسي ما بعد الثورة منصف المرزوقي، إضافة إلى رئيس الوزراء السابق مهدي جمعة، والناشطة المعارضة للإسلاميين عبير موسي.

فيما بدا لافتا وجود كرسي فارغ لرجل الأعمال المثير للجدل نبيل القروي، المرشّح الذي أودع السجن بتهم غسل الأموال.

وجاء في تغريدة على الصفحة الرسمية للقروي تعليقاً على غيابه "حرموني هذه الليلة من حقّي الدستوري للتعبير أمام الشعب التونسي. ويجرؤون على الحديث عن انتخابات شفافة وديمقراطية في غياب مبدأ أساسي وهو التساوي في الحظوظ".

خيبة أمل

بدوره، يرى الكاتب والباحث السياسي جمال العرفاوي، أنه من التعسف أن يطلق عليها "مناظرة" وأن ما جرى يمكن وصفه بـ"الامتحان الشفاهي" للمرشحين، مشيرا إلى أنه لم تحدث أية نقاشات أو مناظرات حقيقية بين المرشحين.

وأوضح الكاتب والمحلل السياسي التونسي أن المرشحين تطرقوا إلى الحديث عن قضايا ومشاكل من مسؤوليات الحكومة والبرلمان وليست من اختصاصات رئيس الجمهورية، لافتا إلى أن مهام رئيس الجمهورية واضحة تتعلق بالسياسة الخارجية والأمن. بحسب العرفاوي فإن أحداً من المرشحين لم ينجح خلال المناظرة التليفزيونية، في إقناع الناخب التونسي بالتصويت له.

وبلهجة مازحة، يقول بلعباس بن كريدة، مؤسّس مبادرة "مناظرة"، الشريك غير الحكومي للعمليّة، تعليقاً على هذه المناظرات: "لا مجال للإفلات منها".

الناخب التونسي يبدو أنه تائه بين كثرة المرشحين وتقارب البرامج الانتخابية، إلا أنه ورغم كل الملاحظات فإن الكثير من المراقبين يرون أنها تشكل نقطة تحسب لتونس على طريق ترسيخ البناء الديمقراطي فيها ودرسا يمكن للسياسيون أن يتعلموا منه مستقبلا في هذا البلد وفي المنطقة عموما.
 


اضف تعليق